أخلاق المشجعين

22-10-2026 | 14:23
مجلة الأهرام الرياضى نقلاً عن

لا شك أن واقعة ناصر منسى، مهاجم الزمالك، وتجاوزه غير المبرر فى حق النادى ومعتمد جمال، خلال مباراة الجيش الرواندى، يجب ألا تمر مرور الكرام من جانب إدارة الزمالك، مهما يكن الثمن؛ لأن الانتصار للأخلاق والانضباط يجب أن يسبق أى شيء آخر، هكذا تقول الأعراف والتقاليد.

ولأننا نعيش الآن فى زمن أصبح فيه كل شيء مبررًا ومتاحًا، حتى لو دهسنا الأخلاق وألقينا بها فى بئر سحيقة، تحت شعار التسامح وأنها مجرد «غلطة وتعدي»، فإن هذا الأمر غير مقبول على الإطلاق.

ومما أسفت له وأصابنى بالذهول أن يتحول بعض المشجعين إلى إعلاميين، وكانت الصدمة أن يقول أحدهم للآخر على الهواء مباشرة، عبر قناة ناديه: «يلا يا ناصر، هنسامحك لو أحرزت لنا هدفًا مثل هدف السوبر الأفريقى، هنعتبر كل شىء منتهي»! ما هذا الابتذال والإسقاط الفاضح؟.

ما هذه التفاهة وهذا الهراء؟ بماذا يحاول هؤلاء أن يقنعونا؟ ولماذا يُستخدم اسم الأهلى بهذه الطريقة، وسط ضحكة سخيفة لا قيمة لها؟ أى إعلام تقدمون؟ ومن الذى سمح لهؤلاء المشجعين بأن يطلوا علينا عبر هواتفنا؟ ومن المسئول؟

وبدلًا من توجيه اللوم للاعب وتوبيخه والمطالبة بأقصى عقوبة حماية للأخلاق، يدّعون أن روح التسامح ستكون حاضرة، وعربونها هدف فى السوبر أمام الأهلي! إنه تبرير فاضح وكاشف لأخلاق هؤلاء الذين فُرضوا علينا، وأحدهم كان يحمل مدحت عبدالهادى على ظهره وهو يسب جماهير الأهلى فى الواقعة الشهيرة.

ماذا تنتظر منه؟ ولا أدرى على أى أساس يتصدر هؤلاء المشهد، ومن وراءهم؟ قضية ناصر منسى تخص الزمالك وحده، وهو صاحب القرار؛ عاقبه أم لم يعاقبه، فهذا أمر لا يعنى أحدًا. ولكل نادٍ تقاليده التى يحافظ عليها بطريقته، ولكن القليل جدًا هم من يطالبون بمحاسبة اللاعب الذى منحه الزمالك الفرصة للعودة إلى الحياة.

وحتى لو تعرض للتجاهل أو الإهمال، فلا يجب أن يكون رد الفعل هكذا، مهما يكن، مثلما حاول البعض تبرير واقعة مصطفى محمد مع حسام البدرى، ومن بعده حسام حسن، عندما تجاوز أمامهما بالسب والبصق. حتى اتحاد الكرة، راعى الرياضة والأخلاق، تجاهل وقتها ما فعله مصطفى محمد، لأنه وجد من يشجعه على ذلك.

تجاهلوا سوء الأخلاق وعدم الاحترام، وركزوا على واقعة اللعب وعدم اللعب. بالفعل، فاقد الشيء لا يعطيه، والأخلاق ضاعت، والعلاقات انهارت بسبب التفريط فى أبسط الأمور، وبات من ينادى بالالتزام غريبًا وسط أقرانه، بل أصبح غير مرغوب فيه.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: