يستحق منتخب ناشئات كرة اليد، صاحب المركز الرابع فى مونديال العالم برومانيا، استقبالًا شعبيًا حافلًا، بعد المستوى الرائع الذى قدمه فى البطولة، فى إنجاز ومفاجأة غير متوقعة. ولولا بعض التفاصيل الصغيرة التى حسمت مواجهة منتخبنا أمام إسبانيا، بطلة العالم، لكان للمنتخب المصرى فرصة أكبر فى بلوغ المباراة النهائية، خاصة أن إسبانيا نجحت فى حسم اللقب بعد ريمونتادا أمام مونتينيجرو فى المباراة النهائية.. وللتذكير فقط منتخب إسبانيا حامل اللقب سبق له أن احتل المركز الـ17 فى مونديال 2023 ولكنه عاد بطلاً فى 24 و26 فى تحدٍ كبير عنوانه: كيف تكون بطلاً وتتعلم من انكسارك.
يستحق منتخب ناشئات اليد التكريم من المسئولين فى الدولة، وليست تغريدة فخامة الرئيس التى حملت دعمًا كبيرًا إلا إشارة إلى هذا التكريم المنتظر والمستحق، ومن لا يعرف أو يعلم عليه أن يسأل عن هؤلاء البطلات اللاتى أبلين بلاءً حسنًا وقدمن مستويات أكثر من رائعة.. واللافت للنظر والذى لم يتوقعه أكثر المتفائلين أن تحطم بطلاتنا المنتخبات المنافسة الواحد تلو الآخر، فلم يكن ذلك فى الحسبان، ولكنه الإصرار والجهد والعرق والإخلاص، فقدمن أنفسهن ولفتن الأنظار بصورة لم يتوقعها أحد.
تخيل معى عزيزى القارئ منتخبًا يحقق رابع العالم وسط أبطال العالم، لاعباته لا يلعبن فى دورى قوى ولا دورى محترفين ولا بطولة محلية قوية نسمع عنها، ثم يكون هذا المستوى وتلك الروح الكبيرة، وعليك أن تعلم جيدًا أن منتخب مصر لكرة اليد للسيدات تأهل لأول مرة فى تاريخه فى البطولة الماضية ولم يحقق النتائج المرجوة، ولكن على عكس المتوقع، فجرت ناشئات اليد المفاجأة وقدمن صورة مغايرة تمامًا للعالم عن حقيقة كرة اليد للسيدات فى مصر بأنها تسير على طريق الكبار.
قدم الكابتن محمد عبدالكريم المدير الفنى وجهازه المعاون بطولة أكثر من رائعة، عاش معها المصريون أيامًا من السعادة، وكان الحلم قريبًا ولكنها الرياضة.. الشىء الرائع أن أحدًا لا يعلم أسماء أندية هؤلاء الناشئات وأين يلعبن ولمن ينتمين، لأن الروح كانت واحدة والهدف هو إسعاد الوطن وكتابة التاريخ، ولمن لا يعرف فإن أغلب تكوين هذا المنتخب لا ينتمى لأندية القمة فى اللعبة ولكنه خليط ممزوج بروح الوطن، لا فرق فيه بين كبير وصغير، ولكن عنوانه منتخب مصر من أندية الزهور وباكوس والشمس والأهلى وسموحة والطيران وأصحاب الجياد والزمالك ونادى الجيزة و6 أكتوبر، ويجب أن نفخر أن التشكيلة المثالية للبطولة ضمت ثنائيًا من ناشئات الفراعنة هما ملك أبويوسف أفضل ظهير أيمن، وزينة قطب أفضل لاعب دائرة.
يجب على جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة واللجنة الأوليمبية واتحاد اللعبة إعداد استقبال رائع وتكريم وصرف مكافآت لبطلات مصر اللاتى قدمن نموذجًا يحتذى به ويمنحنا الثقة للوقوف على أرض صلبة فى المستقبل والبناء على هذا الإنجاز الكبير.
باتت لعبة كرة اليد فى مصر هى اللعبة الجماعية الأقرب للعالمية، بعد الإنجازات التى تحققت على مدار السنوات الماضية، وكل الطرق تؤدى إلى مزيد من العمل من أجل الحلم الأكبر الذى بات قريبًا من التربع على عرش اللعبة عالميًا.
نحتاج فقط مزيدًا من الثقة وقليلاً من التفاصيل ومن قبلهما توفيق المولى عز وجل.