الهروب من الحقيقة

2-9-2026 | 19:16
مجلة الأهرام الرياضى نقلاً عن

أثار هروب ثنائى المصارعة زياد حجاج وزياد الشامى جدلاً واسعًا فى الشارع الرياضي، إذ اختفى الأول خلال مشاركته مع بعثة المنتخب فى مونديال الشباب بسلوفاكيا، بينما لم يعد الثانى إلى بعثة المصارعة المشاركة فى دورة ألعاب البحر المتوسط بإيطاليا، لتعود ظاهرة هروب لاعبى المصارعة إلى الواجهة من جديد.
وتعيد الواقعتان إلى الأذهان ما حدث عام 2023، عندما هرب الثنائى أحمد بغدادة ومحمد عصام من بعثة المنتخب خلال مشاركتهما فى بطولة أفريقيا التى أقيمت فى تونس، وتوجها إلى فرنسا.

ورغم التصريحات التى صدرت عن وزارة الشباب والرياضة واتحاد المصارعة، والتى حاول كل طرف من خلالها تبرئة نفسه من الأزمة، وعلى الرغم من أن البيانات الصادرة تضمنت الإشارة إلى وجود تعهدات من أولياء أمور اللاعبين بضمان عودة أبنائهم إلى أرض الوطن، فإن السؤال الذى يطرح نفسه: من الذى منح اللاعب جواز السفر الخاص به؟

ولكن قبل هذا السؤال، هناك آخر أهم: لماذا نهرب من مواجهة الحقيقة؟!

وبعيدًا عن قصة التجنيس، التى باتت صعبة إلى حد كبير بسبب لوائح الاتحاد الدولى، حيث يحتاج اللاعب الهارب إلى ثلاث سنوات على الأقل لبدء إجراءات التجنيس، فإن الحقيقة التى نحاول الهروب منها هى أن هؤلاء الأبطال لا يجدون التقدير المناسب، ولا يحظون بالاحترام الذى يستحقونه، سواء من الاتحاد أو من الوزارة.

وعليك، عزيزى القارئ، أن تتخيل أن هذا اللاعب الصاعد لا يحصل سوى على ألف جنيه تحت بند «الفيتامينات»، إلى جانب راتب يُخصم نصفه تقريبًا كضرائب، بينما لا يعلم عنه الإعلام شيئًا. وفوق ذلك، فإن أسرته التى تئن تحت وطأة ظروف الحياة الصعبة، باتت تمثل ضغطًا نفسيًا كبيرًا عليه؛ فهو وعائلته يمنّون النفس بأن تنتشلهم هذه اللعبة من قسوة هذه الظروف، وأن تكون طوق النجاة لهم، ولكن الصدمة تكون كبيرة بعدما يجد اللاعب نفسه بلا حيلة، وهو الذى يسمع يوميًا عبر وسائل الإعلام أن إمام عاشور يريد 100 مليون جنيه، وبيزيرا فى دبى من أجل 300 مليون جنيه، وتذكرة حفلة عمرو دياب 100 ألف جنيه وهو راتب سنة قبل خصم الضرائب، أى بطولة إذن نبحث عنها؟!

لا أبرر الهروب، وأرفضه بشدة، ولكن علينا أن نُقدّر هؤلاء الأبطال، وأن نوفر لهم ولأسرهم حياة كريمة. فصناعة البطل الأوليمبى فى العالم أصبحت مكلفة للغاية؛ إذ يحتاج اللاعب إلى نحو 5 ملايين يورو، أى ما يعادل قرابة 300 مليون جنيه مصري، بينما نستطيع نحن، فى مصر، أن نصنع بطلًا أوليمبيًا بخمسة ملايين جنيه فقط.
فهل حان الوقت لوزارة الشباب والرياضة أن تواجه نفسها بالحقيقة، وألا تهرب منها؟ وأن تعترف بأننا نحن المتهمون والمذنبون فى حق أبطالنا، بعدما تركناهم فريسة لظروف الحياة القاسية، ولتجار البشر الذين يتربصون بهم؟

الأمر بالغ الخطورة، ويحتاج إلى وقفة حقيقية وقرارات جادة تُنصف هؤلاء الأبطال، وتحفظ كرامتهم، وتمنحهم فرصة حقيقية لحياة كريمة تليق بما قدموه لوطنهم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة