بدون مقدمات.. ما يحدث فى اختبارات الناشئين بأندية مصر كارثة بكل المقاييس، بعدما تحول الأمر إلى هدف واحد هو جمع المال بأى شكل من جانب المدربين ومن قبلهم الأندية، ضاربين عرض الحائط بمشاعر وطموحات الأسر وأبنائهم الذين يسعون للحصول على فرصة وقُبلة الحياة نحو تحقيق حلم الوصول لسلم المجد.
تحولت مسرحية الاختبارات التى تجرى يوميًا على ملاعب الأندية إلى سيناريوهات لا تعرف الرحمة من جانب مدربين كثيرين نُزعت الرحمة من قلوبهم، طالما الجيب خالٍ من المال فيكون النشء ضحية الطمع مع مدربى المصالح والسبوبة، وأغلبهم تجدهم يطلون علينا من شاشات التليفزيون يوميًا وعبر صفحات السوشيال يقولون ما لا يفعلون.
سيظل ملف اختبارات الناشئين بأمانة شديدة أمرًا فى غاية الرعب بما يحتويه من أسرار وحكايات يشيب لها الوليد، بالفعل إنها قضية وطن عندما يغيب الضمير فلا تنتظر الخير.
أدعو كل رئيس نادٍ إلى أن يخصص جزءًا من وقته ويتسلل أو يرسل من ينوب عنه سرًا لمتابعة ما يحدث فى هذه الاختبارات التى لا تعرف الضمير ولا الشرف. المهم أنت معك تساوى.. ليس معك فلا قيمة لك.. ويا سلام لو كنت ابن الباشا أو البيه فالحساب مختلف، أما الغلابة فليس لهم إلا الله.
دخل علىّ المكتب زميل من الأهرام يقص تجربة ابنه مع الاختبارات وتعرضه لعملية نصب من جانب شخص تعرف عليه بأنه ممثل أحد الأندية المعروفة فى القاهرة، وهو من أندية وسط الجدول، من أجل توفير فرصة لابنه الذى يبلغ 14 عامًا، وبعد مفاوضات استسلم الرجل ودفع جزءًا من المبلغ وقام بالتوقيع على العقود، ولأن النصاب مخادع لم يترك للزميل أى دليل حتى يدينه، واكتفى بمطاردته تليفونيًا لتحقيق حلم الابن، وفى النهاية طارت الفلوس وطارت معها أحلام الولد وأسرته.. هذه نوعية وتجربة، وهناك العديد من التجارب والقصص فى حياتنا تحمل المرار والحزن لما تتعرض له من أمثال هؤلاء.
وها هو زميل آخر سعى لحصول أبنائه على فرصة، وبعد اتصالات ومعارف استطاع الحصول على فرصة لدخول الاختبارات، وبعد أن يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلب، ذهب الزميل مع أولاده فى أحد مراكز الشباب بضواحى القاهرة وبعدها بدقائق فوجئ بالمدرب يخرج أولاده من الاختبارات دون معرفة السبب أو توضيح ما حدث، أو مراعاة مشاعر الأولاد أمام والدهم، فى تصرف يعكس حقيقة أغلب هؤلاء المدربين الذين تحكمهم المصلحة فقط.
القصة لم تنته بعد، فالمشوار طويل ولدىّ من الحكايات المرعبة والمثيرة مع مدربين يقولون إنهم كبار ولكن بلا مشاعر ولا رحمة، وما يجمعونه من مال سيكون وبالاً على أسرهم، والحساب سيكون عسيرًا، ليس الآن ولكن يوم الحساب.