وزيرة الإسكان تصدر 4 قرارات إزالة لمخالفات بناء وتتابع نتائج الحملات بعدد من المدن الجديدة | وزير الصناعة: الأراضي المرفقة وتيسير التراخيص وتحسين مناخ الاستثمار مرتكزاتنا لتشغيل المصانع وجذب الاستثمار | اليونان تؤكد تنفيذ عقوبات على مؤسسة محاماة تقدم خدمات قانونية لشبكات شحن إيرانية | وزير الصناعة يكشف عن خطة طموحة للصادرات ويعلن تخصيص أكثر من 43 مليون متر مربع من الأراضي الصناعية | وزيرا خارجية إندونيسيا وأستراليا يبحثان استراتيجيات تعزيز التعاون متعدد الأطراف ودعم الاستقرار الإقليمي | اليابان: إعصار يقترب من «أوكيناوا».. وتحذيرات من رياح شديدة وأمواج عاتية | إطلاق معرض «الخط العربي» بحضور نخبة من الفنانين والخطاطين | قطر تنضم رسميًا إلى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا كشريك للتعاون الـ12 | مدربا الشمال وقطر يؤكدان صعوبة المواجهة المرتقبة بين الفريقين | رئيس الوزراء البريطاني يبحث مع رئيس فنلندا دعم أوكرانيا وتعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي |

"تاريخ رجال الأندلس" لخالد بن سعد القرطبي.. تراث مفقود يعود إلى الوجود في معرض الكتاب

2-2-2024 | 14:20
 تاريخ رجال الأندلس  لخالد بن سعد القرطبي تراث مفقود يعود إلى الوجود في معرض الكتاب صورة تعبيرية

لقد اختفت العديد من أمهات الكتب الأندلسية وفُقدت ضمن ما فُقد من تراثنا العربي الذي طاله الطمس والتدمير، لكن الله قيد لهذا التراث من يبحث عنه ويعيد إحياؤه من خلال النصوص التي نقلتها بعض الكتب الأخرى عن تلك الكتب المفقودة.

 وهذه الطريقة الخاصة بإحياء التراث المفقود جيدة ومعمول بها من قبل الكثيرين من الباحثين في عدة مجالات كالتاريخ والفقه والحديث وغيرها، وكانت من أبرز وأنجح تلك المحاولات ما قام به الدكتور أحمد عبد الجواد مصطفى درويش- مدرس التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية- قسم التاريخ والحضارة- كلية اللغة العربية بالقاهرة- جامعة الأزهر، من جمع وتحقيق كتاب "تاريخ رجال الأندلس" للمؤرخ لخالد بن سعد القرطبي (ت352هـ/936م)، والذي صدر مؤخرًا عن دار "نور حوران" للدراسات والنشر والتراث.

ويعتبر المؤلف هذا الكتاب من أهم الإضافات للمكتبة التاريخية عامة والأندلسية خاصة، كما أنه يعد إضافة قويّة للمكتبة الإسلامية؛ نظرًا لما يحتويه بين طيّات صفحاته.

لقد بدأ المؤلف كتابه بافتتاحية عن افتخار الأندلسيين بحضارتهم، التي ميزتهم عن غيرهم. ثم انتقل المؤلف للمقدمة، وكانت طويلة بليغة؛ نظرًا لأهمية الكتاب التاريخية والحضارية، كما أنه من الكتب المفقودة التي لم يعد لها وجود إلَّا من خلال وجود نصوصه بين ثنايا بعض المصادر التاريخية المتأخرة عنه.

وقد تناول المؤلف في مقدمة الكتاب:الحديث عن تأليف الكتاب وأهمية ذلك، وأنه غير موقوفٍ على زمانٍ، والتصنيف ليس بمقصورٍ على أوانٍ لكنَّها صناعةٌ ربَّما قصرت فيها سوابق الأفهام، وسبيلٌ ربَّما حادت عنها أقدام الأوهام، وفي هذا قال بعض الحكماء: لكل شيء صناعة، وصناعة التأليف صناعة العقل. وأن أهم مجالات التأليف هو تدوين كتب التراجم؛ نظرا لأهميتها التاريخية والحضارية وما تختزنه في بطونها من معلومات نادرة، وأن أهم فنون هذا النوع من التأليف هو ما عرف بـــ "تاريخ الرجال".

 ويردف المؤلف على قوله: بأنَّ كتاب «تاريخ رجال الأندلس»، للمؤرّخ "أبي القاسم خالد بن سعد القرطبيّ"، ما هو قبسةٌ من ذلك المنجم، نخرجه إلى النَّاس، مجموعًا مرتّبًا، محقّقًا موثّقًا، نظرًا لقيمته الكبيرة في هذا الفن غِنَىً وأهمية، ولمكانة مؤلِّفه التي أغفلها المؤرِّخون، وترجع أهمية هذا الكتاب إلى أنَّ مؤلِّفَهُ ترجم لعلماء وأعلام كُثُر، عاصروا القرن الثاني الهجري، بداية من: "أبي عبـد الله محمـد بن خالـد بن مَرْتَنيـل، المعــروف بالأشـجّ القرطبـيّ"(153 – 224هـــ/770 – 838م)، وختامًا بالعام الذي توفِّي فيه "خالد بن سعد"(352هـــ/963م) نفسه، مع ملاحظة أنَّه قد ترجم لبعض معاصريه الذي عاشوا ردحًا من الزمن بعده، لكي لا يعتري البعض الدهشة، قائلًا كيف وضعت هذه التراجم في كتاب تاريخ رجال الأندلس، وقد توفِّي كل منهم بعد وفاة خالد بن سعد بزمنٍ، فهذا الأمر ليس بمستغرب لأنَّه قد ترجم لهم إبَّان حياته وقبل وفاته نظرًا لمعاصرتهم إيَّاه، وكان آخرهم وفاة هو "أبـو الحكـم مُخــارق بن الحَكَـم بن مُخــارق المعَافــريُّ الإسكافـيُّ القرطبـيّ"(... – 377هـــ/... – 987م)، الذي عاش بعد وفاة "خالد بن سعد" حوالي ستة وعشرين عامًا.

ثم انتقل الدكتور أحمد درويش للحديث عن فكـرة جمـع كتـاب «تاريـخ رجـال الأنـدلس»، وتناولها تفصيلًا، وقد ألمح فيها المؤلف إلى أنَّ المؤرِّخ: "أبو القاسم خالد بن سعد القرطبيّ"(ت: 352هــ/963م)، له كتاب مفقود يسمَّى «تاريخ رجال الأندلس»، وقد نُقلت معظم تراجمه عبر كتاب تاريخ علماء الأندلس "لابن الفَرَضي"، ومن هنا بدأ في تدوين الفكرة، وقصرها في البداية على جمع كتاب «تاريخ رجال الأندلس» لخالد بن سعد، في ضوء تراجم كتاب «تاريخ علماء الأندلس» لابن الفَرَضي، ثمَّ بعد توسيع دائرة الاطلاع تبيَّن له أنَّ هناك من سبق ابن الفَرَضي في العناية بتراجم كتاب تاريخ رجال الأندلس لخالد بن سعد، وهو "محمد بن حارث الخشني القيروانيّ"(ت: 361هــــ/971م)، وأنَّه عاصر خالد بن سعد ونقل عنه العديد من تراجمه من خلال كتابيه: «أخبار الفقهاء والمحدثين»، و«قضاة قرطبة وعلماء إفريقية»، وأنَّ كلّ من جاء بعد الخشني، وابن الفرضي من أصحاب كتب التراجم عيالٌ عليهما في نقل تراجم خالد بن سعد، مثل: "ابن ماكولا المشرقي"(ت: 475هــ/1082م)، و"الحُميدي"(ت: 488هـ/1095م)، والقاضي "عياض"(ت: 544هـــــــ/1149م)، و"الضبي"(ت: 599هـــــ/1202م)، الذي عوَّل في كتابه على الحميدي، و"ابن الأبار"(ت: 658هــــ/1259م)، هذا عدا بعض التراجم التي ذكرها الحميدي من طريق خالد بن سعد، ولم يذكر كل من الخشني، وابن الفرضي أنَّها من طريق خالد، وقد بلغت ما يقرب من سبعة تراجم فقط، لذا وضعها في متن الكتاب كدراسةٍ توثيقية لتكتمل صورة الكتاب.

 كما تبيَّن لديه أنَّ هناك تراجم ذُكرت في «المجموع من تاريخ ابن يونس»، ولكن من المعلوم أنَّ ابن يونس قد توفِّي قبل خالد بن سعد، وهذه التراجم قد وردت في كتاب تاريخ رجال الأندلس، وهذا يعني أنَّ خالد كان يعوّل في موارده على «تاريخ ابن يونس»، ولكن من المعلوم أنَّ المطبوع من «تاريخ ابن يونس جُمعَ حديثًا»، ومن خلال مصادر متأخرة عن تاريخ وفاة خالد بن سعد، فمجرد نقل خالد بن سعد عن ابن يونس يعد إذًا محلّ شك؛ لأنَّ تاريخه لم يجمع في حياته.

وتناول المؤلف في المقدمة أيضًا: تراجـم الخشنـي(ت: 361هــــ/971م) وعلاقتهـا بكتاب «تاريــخ رجـال الأنـدلس»، وتراجــم ابن الفرضـي(ت: 403هــ/1012م) وعلاقتهـا بكتاب «تاريـخ رجـال الأنـدلس»، ثم انتقل المؤلف للحديث عن: أهميـة كتاب «تاريـخ رجـال الأنـدلس»، وبيَّن أنَّ أهمية هذا الكتاب تتمثل في كونه يؤرِّخ لفترة تعدُّ من أزهى عصور التاريخ الأندلسي على الإطلاق، فالكتاب إذًا يعتبر وثيقة تاريخيّة مهمة تختص بالتأريخ لغالب عصر الدولة الأمويّة في الأندلس(138-422هـــ/755-1030م)، فتكمن أهميته في احتوائه على الكثير من الأحداث التاريخيّة، علاوة على حديثه عن المظاهر الحضارية، لا سيّما النُّظُم السياسية والإداريّة، والاقتصادية، والاجتماعية، والفكرية والثقافية، إبَّان الفترة الأمويَّة المشار إليها سالفًا. ثم تناول المؤلف المنهـج فـي جمـع نصوص كتاب «تاريـخ رجـال الأنـدلس»، وكيفية تبويبه وترتيبه لأبواب الكتاب، ثم تحدث عن: عنـوان الكتـاب، وأنَّه قد حافظ على العنوان الأصلي للكتاب، وهو «تاريخ رجال الأندلس» لمؤلِّفه "خالد بن سعد القرطبي".

ثم انتقل المؤلف للحديث عن: خطّـة كتاب «تاريـخ رجال الأندلس»، وأنَّه يتكون من: الفصل الأول بعنوان: خالد بن سعد القرطبي وكتابه تاريخ رجال الأندلس، وتناول فيه المباحث الآتية: المبحث الأول: حيــاة خالــد بن سعــد ومنزلتــه العلميــة. المبحث الثاني: لمحـة تاريخية عن مدينــة قرطبة. المبحث الثالث: كتاب تاريخ رجال الأندلس دراسة موجزة في المنهج وبعض المعطيات التاريخية والحضارية. المبحث الرابع: منهج الخشني، وابن الفرضي فـي النقل عن خالد بن سعـد القرطبـي. وأمَّا الفصل الثاني، فقد جعل عنوانه: نصوص التراجــم المجموعــة مـن كتاب «تاريــخ رجـال الأنـدلس» للمؤرِّخ خالـد بن سعـد القرطبــي. ثمَّ ذيّل المؤلف الكتاب بمجموعةٍ من الفهارس المتعددة، لكي تكتمل صورة الكتاب، ومنها: 1)- فهـرس: الآيات القرآنية حسب ورودها في تراجم الكتاب. 2)- فهـرس: الأحاديث النبوية حسب ورودها في تراجم الكتاب. 3)- فهـرس: بعض الكتب الواردة في المتن. 4)- فهـرس: المترجَمون حسب الترتيب في تاريخ رجال الأندلس. 5)- فهـرس: المترجَمون منسوبون إلى بلدانهم حسب ترتيب الكتاب. 6)- فهرس: إحصائية التراجم المنسوبة إلى البلدان طبقًا لترتيب المدن الأبجدي مع المخطط البياني الموضِّح للإحصائية. 7)- فهـرس: إحصائية التراجــم عند الخشني، وابن الفرضي، والحميدي. 8)- فهـرس: إحصائية تراجم تاريخ رجال الأندلس لخالـد بن سعـد عند الخشني، وابن الفرضي، والحميدي مع مخطط بيانـي موضِّـح للنسب الإحصائيـة. 9) ثبت المصادر والمراجع المعوّل عليها في التحقيق. 10) فهرس عام لمحتويات الكتاب.

وقد تميز المؤلف في عمله بالعناية بجمع نصوص التراجم من مظانّها، مع شدة التحرّي والتوثيق، والمقارنة بينها وما ذكر في بطون المصادر المختلفة، حتى يخرج الكتاب في صورة قد تكون أقرب من الأصل المفقود.


كتاب تاريخ رجال الأندلس لخالد بن سعد القرطبي ـ جمع وتحقيق د. أحمد درويش كتاب تاريخ رجال الأندلس لخالد بن سعد القرطبي ـ جمع وتحقيق د. أحمد درويش
كلمات البحث