Close ad

مسيرة "المتصوف الطيب" بين مذكرات الليدي جوردن وشهادات الصعايدة | صور

19-3-2022 | 13:35
مسيرة  المتصوف الطيب  بين مذكرات الليدي جوردن وشهادات الصعايدة | صور خلوة الشيخ البغدادى بالأقصر
محمود الدسوقي

ينتمي كتاب "الدرويش الثائر..قبس من سيرة الشيخ الطيب أحمد عبيد الجعفري النقشبندي"، لمؤلفه الشاذلي عباس للتأريخ الشعبي، أو لمطبوعات الدواوين الصوفية في الصعيد التي تحفظ تاريخ روادها ، إلا إن الباحث التاريخي، قدم لأول مرة وثائق أهلية من منازل الصعيد، والميراث الأدبي والشعري للشيخ الطيب أحمد عبيد الجعفري، من منازل أسوان بالأخص التي شهدت مولد صاحب الوقائع المشهورة في عصر الخديو إسماعيل باشا، كما ذيل الكتاب بقائمة مراجع مابين إنجليزية وعربية؛ لتوضيح سمة العصر الذي كان يعيش فيه .

تحدث الشاذلي عباس في بداية مؤلفه وهى طبعة إصدار خاص شعبي ، عن قبائل الجعافرة في صعيد مصر ، وتقسيمات الجعافرة بين جعافرة طيارين ينحدرون من ذرية جعفر ابن أبي طالب ونزوحهم في القرن العاشر الميلادي من مكة لمصر، والجعافرة الصادقين وينحدرون من ذرية الحسين ابن علي ابن أبي طالب رضي الله عنهما، وقد نزلوا الصعيد مثلما نزلوا في الشام والقدس، وقد اندمجت الجعافرة الطيارين والصادقين في مصر، في نهاية العصر الأيوبي وعرفوا بالجعافرة فقط، ثم يذكر الباحث التاريخي قصة الطيب أحمد عبيد الجعفري في العصر الحديث، واردا اسمه ونسبه ومولده ومسقط رأسه بصعيد مصر.

والتصوف المذكور، هو الطيب أحمد عبيد ابن مسعود الجعفري الحسيني نسبًا، المالكي مذهبًا، التقشبندي طريقة، وقد وُلد في بلدة البحيرة مركز ادفو بمحافظة أسوان، ووالده الشيخ البغدادي الذي هرب لبغداد بالعراق بعد وقوفه ضد محمد علي باشا.

ويروي الكتاب بدقة روايات أهل الصعيد في أسوان عن الطيب أحمد وعن والده الذي يستقر مدفنه وساحاته بالأقصر وتحمل اسم البغدادي بعد مجيئه للصعيد بعد وفاة  محمد علي باشا، كما يروي وقائع أحمد عبيد مع الوالي الكبير بعد هزيمته في قنا بقرية الخربة .

ويروي الباحث بدقة أسماء الذين كتبوا  عن الطيب أحمد من رحالة أجانب، وهي لوسي داف جوردن الشاهدة الوحيدة علي الأحداث، وكذلك الأكاديميين المصريين أمثال زينب أبو المجد ، وكذلك الصحف المصرية ومنها "بوابة الأهرام" التي نشرت موضوعات شعبية عن ذلك المتصوف الذي عاش في عصر الخديو إسماعيل، مؤكدا  أن التاريخ الرسمي وخاصة الذي كتبه علي مبارك، تحمل كثيرا علي رجالات الصعيد الذين وقفوا ضد سياسات محمد علي باشا وضد الخديو إسماعيل، وهى السياسات التي أدت لتحكم الأجانب وخاصة الأوروبيين في الاقتصاد بالصعيد واحتكارهم للغلال وبالأخص القمح، لتنشب فوضي في الصعيد، حيث يورد إحصاءات اقتصادية دقيقة عن ما حدث من نهب الأجانب للصعيد آنذاك.

كانت الضرائب الباهظة التي ابتدعها الخديو إسماعيل، بجانب تحكم الأوربيين والسخرة، وكذلك عبث الأتراك والعثمانيين وظلمهم للأهالي، سببا مباشرا في حالة الغضب، كما أدت المجاعة بسبب نقص النيل ووفاة ١٠ آلاف شخص في مدن إسنا وجرجا وقنا، لزيادة حدة الغضب، لتكون من الأسباب التي جعلت الأهالي يلتفون حول الطيب أحمد عبيد الجعفري في ثورته، خاصة بعد أن حول الأوربيين قنا لسوق مفتوح لهم لأخذ محصول واحد، وهو القمح وانتشار قناصل بريطانيا والنمسا وفرنسا وأمريكا في كافة القرى والنجوع لاحتكار المحصول، وكذلك احتكارهم لمناجم الفحم والكبريت، وإجبار الأهالي علي العمل في ظروف صعبة دون رعاية صحية ودون مقابل .

وروت مدام لوسي داف في خطاباتها هجوم عصابات الفلاتية المطاريد الذين كان يقودهم الطيب أحمد علي مراكب الأوربيين، والحجة التى اتخذها الطيب للثأر من هزيمة والده علي يد محمد علي باشا ، وانضمام ١٠ قري للثورة ضد الخديو إسماعيل ، ثم الاتهامات التي وجهت للطيب من المؤرخين المنحازين للسلطة الحاكمة بأنه مشعوذ، وأنه يستخدم الجن،ثم ينقلنا الكتاب المطبوع إلي شخصيات أخري مثل فاضل باشا التركي محافظ قنا آنذاك، وإلي إسماعيل حقي باشا أبو جبل الكردي الذي أرسله الخديو لقتال الطيب أحمد عبيد الجعفري، ثم ينقلنا إلي قاو الخراب والاختلافات في نهاية الثورة .

ويقول الشاذلي عباس، إن قاو التي دارت فيها المعركة النهائية، والتي أوردها الطيب في أشعاره، مختلف حولها كثيرا، حيث تعددت القري التي تحمل اسم قاو، فهناك قاو بأسيوط، والتى أوردها المقريزي باسم "قاو الخراب"؛ نظرا لاندثار آثارها، وهناك قاو مابين طهطا وطما بسوهاج، كما توجد قاو النواورة، وهناك قاو قرية بدشنا، مؤكدا أن مدام لوسي داف جوردن الشاهدة علي أحداث الثورة تجزم بأنها تبعد عن الأقصر مسافة ٦٠ ميلاً؛ مما يعنى أن النهاية كانت في قري الأقصر وقري قنا وليست أبعد، مؤكدا أن هناك قرية جاو، والبعض يجزم أن امتداد تحركات وثورة الطيب أحمد عبيد الجعفري كانت مابين المراشدة شمال قنا، حتي البعيرات في الأقصر.

 وقد ألحق الباحث خرائط جغرافية محفوظة بالمتحف البريطاني عن البلدان  التي تحمل اسم قاو بمحافظة قنا بالضفة الشرقية علي النيل، مؤكدا أن الاختلاف مازال مسيطر علي المؤرخين والمثقفين في قري قاو بأسيوط وقري قاو وفاو بقنا والأقصر، رغم أن الشاهدة الوحيدة لوسي داف جوردن حددت المسافة الجغرافية .

وتروي المطبوعة تراث الشعر والأدب للطيب أحمد عبيد الجعفري، وهو التراث الذي مازال يردده أبناء الطريقة النقشبندية التي كان ينتمي لها، إلا إنه يجمع قصائده الأخرى في علم الفلك والأبراج وقصائد حروف الجمل، وقصائده التي أرخ لها للأحداث التي حدثت في حياته بينه، وبين رجال السلطة في عصر الخديو إسماعيل ، ومنها حادثة قاو، كما ينقل من سعد مهدي أدم الشرنوبي الذي حفظ تراث الطيب أحمد الكثير من القصائد المجهولة .

وفي عام ١٨٦٥م، تم الإعلان نهائيا  علي الطيب ، وتم اختفاء  الدرويش في مغارة بأحد الجبال حين طاردته قوات أبوجبل الكردي، ولم يستدل علي جثته رغم المحاولات المستمرة، حيث دكت مدافع أبوجبل الكردي قري الصعيد ، مما أدي لتشريد السكان وخاصة في القري التى ساندت الطيب أحمد عبيد الجعفري. 


خلوة الشيخ البغدادى بالأقصر خلوة الشيخ البغدادى بالأقصر

خلوة الشيخ البغدادى بالأقصر خلوة الشيخ البغدادى بالأقصر

خلوة الشيخ البغدادى بالأقصر خلوة الشيخ البغدادى بالأقصر

خلوة الشيخ البغدادى بالأقصر خلوة الشيخ البغدادى بالأقصر

خلوة الشيخ البغدادى بالأقصر خلوة الشيخ البغدادى بالأقصر

كتاب الدرويش الثائركتاب الدرويش الثائر
كلمات البحث
الأكثر قراءة