لا يختلف اثنان حول موهبته سواء كان مخرجا أو ممثلا، حيث يمتزج فيه الإخلاص وعشقه للمهنة والضمير اليقظ مع الحس المرهف والموهبة الصادقة، فكان الفنان الشامل، المتصوف، عملاق الإخراج التليفزيوني، التى تظهر إنسانيته في الكثير من المواقف، قدم للسينما والتليفزيون العديد من الأعمال الفنية المتميزة.
ولد أحمد محمود توفيق في 2 يونيو 1930م، وعاش فترة طفولته بحي شبرا، والدته ربة منزل، وعمل والده موظفا بالشئون القانونية، وبدأت هواية التمثيل فى مدرسة السيدة صفية السلحدار، تردد على السينما التي كانت تقدم الأفلام العالمية فى الرابعة عشر من عمره، وتأثر بالممثل الشهير"تشارلز لوتينى" وأيضا بمشاهدة "اليزابيث تايلور"، وأصبح رئيسا لفريق التمثيل بمدرسة التوفيقية الثانوية، ودربه على التمثيل الفنان محمد عثمان.
حقق حلم والده والتحق بالحقوق؛ أملاً في أن يصبح وزيراً، بذل مجهودا في الدراسة حتى السنة الثالثة، حيث حدث موقفا غير مجرى حياته عندما أعطته زميلة في الدفعة ورقة أسئلة امتحان كان مقررا عليه في اليوم التالي وفوجئ بأن الامتحان قد تسرب لكل زملائه عبر أستاذ المادة وعرفت إدارة الكلية وغيرت هذه الأسئلة يوم الامتحان في الصباح، وحدثت مشادة بينه وبين أستاذ المادة التي تم تسريبها بسبب سلوك أستاذه، فنصحه أستاذ بالكلية بأن يلتحق بكلية أخرى بعد هذه المشادة، فالتحق بكلية الحقوق جامعة عين شمس، وكان يعمل بشهادة الثانوية فى مكتب بريد العتبة، ثم انتقل إلى كلية الآداب جامعة القاهرة، واستمر فى التمثيل على المسرح الجامعي، وكان يدربه المخرج حسن عبد السلام، كما قدم مسلسلات بالإذاعة.
حصل على درجة البكالوريوس من معهد الفنون المسرحية عام 1959، وكان ترتيبه الأول علي دفعته، وهو من الجيل المؤسس للتليفزيون، ومن أوائل من عملوا فيه ووضعوا سياساته مع بدء بثه عام 1960م، وتخرج من كليتي الحقوق والآداب، وعُين رئيساً لإدارة الاستوديوهات بعد افتتاح مبنى التليفزيون.
اكتشفه المخرج صلاح أبو سيف بعد أن شاهده في مسرحية التخرج "ثمن الحرية" عام 1959م، ورشحه لدور "سالم الإخشيدى" في فيلم "القاهرة 30" عام 1966م، وبلغ رصيده الفني ما يقرب من 52 عملا متنوعا، ومن أشهر أفلامه السينمائية "ميرا مار، حافية على جسر الذهب، شيء من الخوف، ثرثرة فوق النيل، القبطان، وآخرها ابن عز 2001م".
وأخرج العديد من المسلسلات منها مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي" الذي يعتبر واحد من أنجح وأهم مسلسلات الدراما التليفزيونية، وأيضا المسلسلات الدرامية ذات الطابع الديني منها "الحسن البصري" و"محمد رسول الله"و"عمر بن عبد العزيز"و"هارون الرشيد"، "الإسلام والإنسان، ونور الإسلام، "رسول الإنسانية"، واستكمل إخراج مسلسل "السقوط في بئر سبع" بعد وفاة نور الدمرداش قبل الانتهاء من تصويره، ورفض "أحمد توفيق" أن يكتب اسمه، ليظل اسم نور الدمرداش وحده كمخرج للمسلسل على التترات، ورفض تلقي أجر مقابل إخراجه المسلسل الديني "العودة إلى القدس"، كما أخرج النسخة التليفزيونية من فيلم "رد قلبي" بطولة محمد رياض ونرمين الفقى، و آخر مسلسل شارك فيه "يا ورد مين يشتريك" بطولة سميرة أحمد، وله تجربة إنتاج واحدة في فيلم "معجزة السماء" من بطولة محمد فوزي ومديحة يسري وإخراج عاطف سالم.
تزوج من المخرجة رباب حسين بعد سبعة أشهر فقط من تعارفهما، وشاركته في كثير من أعماله كمخرج منفذ، حتى أنها أسندت له دورا صغيرا في مسلسلها "يا ورد مين يشتريك"، ورغم أنه كان مخرجًا كبيرًا وقتها، إلا أنه وافق على الدور بسبب حبه الشديد لزوجته ودعمه المستمر لها، حتى أنها قالت عنه"زوج رائع وإنسان وعظيم" وله بنتان.