الفتة طبق شعبي تشتهر به مصر ويعد أحد طقوس الاحتفال بعيد الأضحى، وتكاد لا تخلو مائدة مصرية لفقير أو غني من وجوده؛ وتتشابه طرق إعداده ويتميز بطعمه الشهي، ونكهته المشبعة برائحة اللحم البقري أو الخراف.
موضوعات مقترحة
وطبق الفتة يتزين بقطع اللحم "الهُبر" وهو ذلك المصطلح المصري الدارك والمرتبط باسم الفتة لدى العامة، ورغم شهرته في عيد الأضحى، إلا أنه من الأطباق الشعبية التي يمكن إعدادها في أي وقت في السنة، وفي الاحتفالات الدينية، كما أن هناك من يوزعها على الفقراء أمام ساحات مساجد أولياء الله الصالحين مثل الحسين والسيدتين زينب ونفيسة.
تُذبح الأضاحي ويعطي منها ثلث للفقراء طبقًا للشريعة، حيث يتم توزيع أوزان بعينها من اللحوم النيئة على الفقراء حسب عدد أفراد الأسرة الواحدة، ويتفق عليها صاحب الذبيحة مع الجزار الذي يقوم بعملية الذبح، وتبدأ عملية الذبح والتوزيع مباشرة عقب صلاة العيد، وغالبًا ما يشركون فيها الأطفال والشباب الذين يمرون على بيوت الفقراء والمساكين بأطباق اللحم، وهناك بعض العائلات التي تقوم بطهي اللحوم وإضافتها إلى طبق الفتة وتوزيعها جاهزة على الفقراء.
وتستعد ربة المنزل بإناء كبير به ماء مغلي على النار وتضع فيها اللحوم الطازجة والمذبوحة للتو، ويتم وضعها مع المستكة وورق اللورى والهيل وهو معروف في مصر باسم الحبهان، وكذلك إضافة قطع الطماطم، ويترك اللحم على النار حتى يتم طهيه بشكل جيد.
وتقول الشيف رحاب حربي لـ"ابوابة الأهرام" إنها تُعد "الصلصة" أو الصوص الخاص بالفتة بطريقة سهلة ومعتادة وتكون بتجهيز وعاء طهي آخر به، يتم فيه تحمير الثوم في السمن أو الزيت ثم يضاف عليه عصير الطماطم والخل، والبهارات والشطة والكمون والفلفل الأسود، وتترك وقت كافي لـ"تسبيكها" كما يطلق عليها في العامية المصرية، وهي درجة من نضج معجون الطماطم، ويكون هناك أرز أبيض يحضر بالطريقة العادية.
وتضيف، هناك عنصر رئيسي في طبق الفتة، يتمثل في الخبز المحمص، حيث يحمر الخبز في الزبد أو يوضع في الفرن لتحميصه دون إضافة دهون وذلك لمن يهوى الوجبات الخفيفة، لافتة إلى أن طريقة إعداد الطبق تكون كالتالي: يوضع الخبز في الصينية الزجاج أو الفخار، ويضاف عليه المرق-وهو الماء الذي يتم فيه سلق اللحم ومعه الإضافات السابقة- يشبع الخبز بالمرق جيدًا ثم يضاف إليه الرز الأبيض المطهي، وبعد ذلك يضاف طبقة من صوص الفتة المميز برائحة الثوم والخل.
وتُرجع المصادر التاريخية أصل طبق الفتة إلى العصر الفرعوني، وسُميت بالفتة نسبة إلى أنها تُصنع من فتات الخبز المضاف إليه الأرز والموزع عليه قطع اللحم، كما اشتهر بها العصر الفاطمي، حيث كانوا يعدون أطباق الفتة ويوزعونها على الفقراء والمحتاجين، وكان الطبق يتم تجهيزه بدون إضافة معجون الطماطم المطهو بالثوم والخل، وتم إضافتها في العصر الحديث.
وفي السنوات الأخيرة وعقب ثورة 25 يناير ولجوء السوريون إلى مصر، دخلت أطباق الفتة الشامي إلى المطبخ المصري، وبرغم أنها لم تستطع أن تزاحم طبق الفتة الشعبي، إلا أن بعض الأسر المصرية تُعد الفتة السوري على سبيل التغيير والخروج عن النمطية.
وتقول شرين محمدي - شيف - إن الفتة الشامي أو السوري تختلف شكلًا ومضمونًا عن طبق الفتة الشعبي في مصر، حيث يضاف الخبز المحمص، إلى الأرز المطهي وقطع الدجاج المسلوق أو لحم الخروف ويضاف إليها اللبن الزبادي المخفوق مع الطحينة والثوم والحمص المسلوق، ويزين وجه الطبق بالمكسرات والزبيب والصنوبر ويتم استبدال اللحم بالباذنجان أحيانًا.
وتضيف محمدي لـ"بوابة الأهرام"؛ أن الفتة الشامي تشتهر بها كذلك فلسطين ولبنان، وتسمى الفتة في تونس باللبلابي، أما في العراق فهي عبارة عن نوعين، الأول يسمى بالتشريب وهو يتكون من الخبز المحمص أو المقلي ويضاف إليها المرق المضاف إليه الثوم والبصل، أما الدليمة وهى النوع الثاني فلا تختلف عن فتة التشريب سوى في إضافة الأرز الأبيض إليه.
وتعتبر الفتة من الأطباق الدسمة والثقيلة على المعدة لما تحتويه من دهون في اللحم، لذا يُنصح بأكلها في النهار وليس في المساء، وتُعد في البيوت المصرية صبيحة أول أيام العيد في وجبة الغداء جنبًا إلى جنب مع صينية الرقاق المحشو باللحم المفروم.