رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الاقتصاد الأخضر».. ما له وما عليه

رحاب جودة خليفة
الاقتصاد والمناخ

منذ ظهور مصطلح الاقتصاد الأخضر عام 1989، لم يتصاعد فقط الاهتمام الدولى به، بل تطور المصطلح والمفهوم ذاته لكل اقتصاد مرتبط بالبيئة لتظهر له ألوان أخرى من الأزرق إلى الأسود وغيرها، وذلك حسب درجة إيفائه بالمتطلبات التجارية والاستهلاكية المطلوبة بالتوازى مع حماية البيئة أو انتهاكها. ومع تزايد ظواهر التغير المناخى الخطيرة، يتزايد أيضا تعلق الشعوب بـ»الاقتصاد الأخضر» باعتباره الأكثر أمانا للبيئة مع السعى للتنمية المستدامة فى آن واحد. فما هو حقا؟ وهل تحقيقه يرافقه كل الفوائد أم أن الأمر لا يخلو من العوائق؟!

ارتبط تعريف الاقتصاد الأخضر بمصطلح «التنمية المستدامة» فهو الارتباط بين السياسات والممارسات الاقتصادية. ومع أزمات الطاقة والغذاء وعواقبها العالمية، توسع نطاق هذا الاقتصاد ليشمل السياسات البيئية للدولة الواحدة، وكذلك التعامل مع القضايا العالمية مثل تغير المناخ وإزالة الغابات وحرائقها وتلاشى طبقة الأوزون وغيرها. وعرّفت الأمم المتحدة الاقتصاد الأخضر بأنه «منخفض الكربون، يتسم بالكفاءة على مستوى استخدام الموارد، ويحقق الشمول الاجتماعى». وبمعنى آخر، هو اقتصاد يحقق معدل الإنتاج والاستهلاك المستدامين، ويضمن العدالة الاجتماعية، ويحد من الفقر والبطالة، إضافة إلى الوصول إلى مبادئ الحكم الرشيد دون أن يؤدى ذلك إلى التدهور البيئى. وبالتالى يعمل على تعزيز الإنتاجية من خلال إيجاد حوافز لزيادة الكفاءة فى استخدام الموارد الطبيعية وتعزيز ثقة المستثمرين من خلال زيادة القدرة على التنبؤ بكيفية تعامل الحكومات مع القضايا البيئية الرئيسية. ومن ثم، فتح أسواق جديدة من خلال تحفيز الطلب على السلع والخدمات والتقنيات الخضراء والمساهمة فى ضبط الأوضاع المالية العامة والحد من مخاطر الصدمات السلبية للنمو بسبب اختناقات الموارد.

يقارب حجم الاقتصاد العالمى الآن خمسة أضعاف ما كان عليه قبل نصف قرن فقط، محققا فوائد عديدة للإنسانية، لكن وفقاً للعديد من الدراسات، فإن ما يقدر بنحو 60 % من النظم البيئية العالمية تشهد تدهوراً ملحوظاً، وسط مخاوف من اندثارها فى العقود المقبلة، نتيجة الاستهلاك المفرط حالياً لها. فى المقابل، يبلغ حجم الاقتصاد الأخضر فى العالم حالياً نحو 8 تريليونات دولار، وبحلول عام 2030 سيصل إلى 12 تريليون دولار، موفراً فرص عمل مرتبطة به لنحو 380 مليون شخص، كما أن هناك 3000 شركة عالمية لديها ارتباط به، وتمثل حصة الإيرادات التى يجنونها من السلع والخدمات الخضراء قيمة سوقية تبلغ 4 تريليونات دولار أو نحو 6 % من الاقتصاد العالمى. وتشير التقديرات المتاحة إلى أن القطاع نما بقوة بين عامى 2009 و2018 بمعدل نمو سنوى يقدر بـ 8 %، متجاوزاً بكثير الارتفاع فى إجمالى الناتج المحلى العالمى الذى ارتفع خلال الفترة نفسها بنحو 2.6 %. وتشير أرقام منظمة العمل الدولية إلى أن الاقتصاد الأخضر يُمكنه توفير حوالى 24 مليون فرصة عمل فى العالم بحلول عام 2034. وتؤكد المؤسسات الدولية المعنية بالبيئة أنه بدأ يقود العالم نحو استثمارات نوعية بمئات المليارات من الدولارات.

صحيح أن التحول للاقتصاد الأخضر أصبح حتميا وقطعت فيه دول كثيرة أشواطا كبيرة ، لكنه مازال يتطلب تطوير أدوات وسياسات الإنتاج والاستهلاك المحلى، فضلاً عن تعزيز اللوائح والمعرفة والبنية التحتية، على المستويين الوطنى والإقليمى. وعلى الحكومات والشركات مواجهة عدة تحديات منها أن تحول الوظائف من قطاعات إلى أخرى قد يؤكد مشكلة البطالة. ويحتاج إجمالى الإنفاق العالمى من قبل الحكومات والشركات والأفراد على الطاقة وأنظمة استخدام الأراضى، إلى زيادة قدرها 3.5 تريليون دولار سنويًا، من أجل الوصول إلى الحياد الكربونى بحلول 2050، وفق ما نقله منتدى الاقتصاد العالمى فى تقرير عام 2022. ووفقا لوكالة الطاقة الدولية، فإن التحول لهذا الاقتصاد قد يؤدى إلى ارتفاع فواتير الكهرباء وفقدان الوظائف فى الصناعات مرتفعة الانبعاثات. كما سيؤدى إنهاء الاعتماد على الوقود الأحفورى إلى زيادة تكلفة تدفئة المنازل والسفر. ورغم أن التكلفة كبيرة جدًا، فإنه يَعِد بنمو مستدام وفرص عمل جديدة وموارد متوفرة. ولكن، لن يجلب التأخر فى التحول إلى الاقتصاد الأخضر، وتحقيق أهداف الحياد الكربونى، سوى زيادة إضافية فى تكاليف التحول ـ الذى سيحدث عاجلًا أم آجلًا- فضلًا عن الخسائر الاقتصادية، الناجمة عن تداعيات تغيّر المناخ.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق