رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فلسطين.. أجواء انتفاضة ثالثة

العزب الطيب الطاهر
فلسطين - انتفاضة -

إسرائيل ،ليست فى حاجة إلى البحث عن مبررات، للقيام بأعمالها العدوانية، منذ أن أعلنت قيامها فى مايو 1948 على جماجم الفلسطينيين، مغتصبة أراضيهم وحقوقهم، ومع ذلك فهى لاتتورع عن الإعلان عن دوافعها كمحاولة لتسويق هذه الأعمال أمام الرأى العام العالمى، الذى للأسف يتماهى مع بعضها، إن لم يكن كلها، بالذات لدى النخب السياسية والحاكمة فى الولايات المتحدة وبعض دول الغرب . فقد بررت إقدامها على مجزرة جنين نهاية الشهر الماضى، مع استهلال ولاية حكومة اليمين المتطرف بزعامة بنيامين نيتانياهو، بأنها كانت تستهدف خلية للمقاومة كانت تخطط لتنفيذ عمليات كبيرة فى المدى القريب. وفى هذا السياق، فإن صحيفة «معاريف» العبرية، زعمت أن العملية العسكرية التى قام بها الجيش الإسرائيلى فى جنين، كانت ترمى للوصول إلى 3 مطلوبين، متهمين بتنفيذ عمليات ضد قواته فى الفترة الأخيرة، والذين كانوا يستعدون أيضا لتنفيذ عملية كبيرة. وفور وصول عناصر الجيش إلى المخيم فتح الثلاثة النار- حسب إدعاء الصحيفة- تجاههم لدى محاصرتهم المنزل، واستشهد اثنان فى الاشتباكات واعتقل الثالث. واشتركت فى هذه العملية عدة وحدات عسكرية . بالطبع لم تسكت عناصر المقاومة فى المخيم، فبادرت بالرد على الهجوم، ولكن فى ظل عدم تكافؤ التسليح لصالح جيش الاحتلال، الذى لجأ إلى استخدام الصواريخ، استشهد وأصيب العشرات. وبذلك فإن اقتحام جنين يمثل مجزرة جديدة، تضاف إلى مجازر الاحتلال المتكررة ضد الشعب الفلسطينى. وتعلى من ردة الفعل المقاوم والذى جاء بعد أربع وعشرين ساعة من المجزرة، متجليا فى عملية فدائية بمستوطنة بالقدس، أسفرت عن قتل ثمانية من الإسرائيليين، أغلبهم من المستوطنين، ثم بعد ذلك بساعات جاءت عملية أخرى فى مستوطنة أخرى أفضت إلى إصابة مستوطنيين، قام بها فتى لم يتجاوز عمره الثلاثة عشر عاما. وتداعت فى أعقاب ذلك، الخطوات الفلسطينية للرد على مجزرة جنين، أبرزها الإعلان عن وقف التنسيق الأمنى مع سلطات الاحتلال. وفى المقابل، بادر المجلس الوزارى الإسرائيلى المصغر( الكابينت) باتخاذ خطوات عقابية، تشتمل على إجراءات لحرمان عائلات منفذى العمليات الفدائية من حقوق معينة، من بينها إلغاء الحقّ فى الضمان الاجتماعى، وسحب الهويات الإسرائيلية، وتعزيز المستوطنات بالأراضى المحتلة، على نحو يؤدى بالفلسطينيين لدفع الثمن، حسب تهديد حكومة اليمين المتطرف. لاسيما أنها أعلنت عن السماح للإسرائيليين بحمل السلاح، وفق ما تعهد به وزير الأمن القومى إيتمار بن غفير، المحرض الأكبر على الشعب الفلسطينى، قتلا وإعداما وتضييقا على حركتهم اليومية، وهدم منازلهم وتدمير بنيتهم التحتية وممتلكاتهم. وهو ما تجلى فى الحرب التى أعلنها المستوطنون، فى مختلف المدن والمناطق الفلسطينية فى أعقاب عمليتى القدس.

لكن أخطر التداعيات المرتقبة، فى ضوء هذه العدوانية المبكرة التى أظهرتها حكومة اليمين المتطرف، يكمن فى أن الأمر لن يتوقف عند حد القيام بعملية هنا أو هناك، وإنما سيسهم فى تهيئة البيئة المواتية لانطلاق انتفاضة ثالثة فى الأراضى المحتلة، باتت كل مقوماتها مفعلة، وقابلة للاشتعال على نطاق واسع فى أى لحظة. وإن كان ثمة من يرى أنها وشيكة للغاية فى ظل ما تشهده الأراضى المحتلة من سفك دماء الأطفال والرجال، التى تسيل فى الشوارع، وهدم المنازل وقيام جرافات الاحتلال باقتلاع أشجار الزيتون. واقتحام دبابات الاحتلال للمدن الفلسطينية، واعتقال العشرات من الفلسطينيين يوميا بواسطة قوات الاحتلال، ضمن الحرب الشاملة التى بدأت حكومة اليمين المتطرف، شنها ضد الفلسطينيين ديموغرافيا وجغرافيا، مع الاستمرار فى سرقة الأرض والمنازل والتراث والرواية والتاريخ ، بل ومحاولة سرقة المستقبل الفلسطينى أيضا .

وثمة توقعات باندلاع الانتفاضة الثالثة، فى حالة تنفيذ جيش الاحتلال عملية عسكرية كبرى بمدن الضفة الغربية، على غرار اقتحام أرييل شارون، عندما كان زعيما للمعارضة فى إسرائيل عام 2000، للمسجد الأقصى المبارك. وكثيرون يرون أن انتهاكات حكومة نيتانياهو المتواصلة، منذ مجيئها إلى السلطة برموز التطرف فى حد ذاتها، قد تدفع إلى تفجير الأوضاع على نحوخطير.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق