رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأحزاب الدينية.. «صانعة الملوك»

شريف سمير
الانتخابات الإسرائيلية

منذ تأسيس الحركة الصهيونية على يد تيودور هرتزل عام ١٨٩٧، اخترق التيار الدينى بكل درجاته وأطيافه المعادلة السياسية الداخلية فى إسرائيل. ولعبت هذه الأحزاب دورا رئيسيا فى مختلف المؤسسات الإسرائيلية. وبتحريض من الحركة الصهيونية القديمة لنقل الوعى اليهودى نحو مرحلة التنظيم السياسى، انطلقت الأحزاب بقيادة المفكرين اليهود وأكبر الحاخامات لتأكيد نظرية هرتزل فى تغليف القرارات العليا داخليا وخارجيا بعقيدة «أرض الميعاد»، والوعد المقدس من الرب وغيرها من تعاليم التلمود المعروفة.

ومن أبرز الأحزاب الدينية التى توغلت فى الحياة السياسية حركة «مرزاحى»، وتضم أعرق المنظمات اليهودية خارج وداخل إسرائيل، وأنشئت عام ١٩٠٢ بموافقة هرتزل، وعقدت أول مؤتمر لها عام ١٩١٨ لتعلن عن مهمتها الأولى لغرس بذور الفكر اليهودى المتطرف فى جميع المؤسسات الثقافية والدينية والاقتصادية فى تل أبيب، وانبثقت من هذه المجموعة الأم منظمة «هاموعيل مرزاحى»، التى تأسست فى أوساط القادمين من أوروبا الشرقية، لدمج الفكر الدينى بالمفهوم الاشتراكى، وبينما تؤمن منظمة مرزاحى الكبرى بالنزعة الفردية الليبرالية، إلا أنه تم دمج التنظيمين عام ١٩٥٦ تحت اسم «المفدال» ليصبح أقوى وأكبر الأحزاب الدينية الإسرائيلية مستقبلا. وظهرت المجموعة الثانية باسم «أغودات إسرائيل»، واتسمت بالطابع العمالى لتمثيل الطبقة البرجوازية الدينية، وفاز الحزب الوليد بـ ١٦مقعدا فى أول انتخابات للكنيست عام ١٩٤٩.وانضمت إلى السباق حركة «غوش إيمونيم»، التى أسسها الحاخام تسفى يهودا كوك (١٨٩١ - ١٩٨٢)، ويعد حزب «الليكود»، أحد مكوناتها وأقرب حلفائها الذى اقتحم الصراع الحزبى عام ١٩٧٣. وبفضل هذه الشبكة العنكوبتية من التحالفات، تمكنت الأحزاب الدينية من التحكم فى مسار العمل السياسى بلا دستور مكتوب، باعتبار أن «التوراة» هى الدستور الرئيسى. وأفرزت هذه التشكيلات حزب «شاس» على يد الزعيم الدينى اليهودى من أصول عراقية الحاخام عوفاديا يوسف عام ١٩٨٤، الذى ما زال مرشده الروحى حتى الآن. وينطوى «شاس»على «السفرديم»، حيث الشريحة المتدينة اليهودية من أصول شرقية فى إسرائيل، كتيار مضاد ومناهض لصعود نخبة يهود أوروبا «الأشكيناز».وبلغ «شاس» ذروة قوته فى انتخابات ١٩٩٩ بحصوله على ١٧ مقعدا فى الكنيست، قبل أن يتراجع تمثيله إلى ١٢ فقط عام ٢٠٠٦. ومارس حزب «شاس» دورا مؤثرا وحيويا فى الحياة السياسية ليتجاوز القضايا الدينية إلى تشكيل الائتلافات الحكومية، والمرونة فى فتح باب التفاوض مع الفلسطينيين، غير أنه يتشبث بدعم الاستيطان وعدم التفريط فى القدس عاصمة أبدية لإسرائيل وربط التطبيع مع العرب بشروط تعويض اليهود عن ممتلكاتهم التى فقدوها بعد التهجير من دول المنطقة. ولايستطيع أى رئيس وزراء الوصول إلى السلطة أن يعمل أو يقرر أو يتحرك خطوة بدون مباركة الأحزاب الدينية، وإلا يجدها كالسيف مشهرا فى وجهه ويهدد رقبته، فربما استحقت لقب «صانعة الملوك» فى إسرائيل.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق