رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفول اليسار وانقسام الأحزاب العربية

أمنية نصر

كشفت نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلى الأخيرة عن هيمنة واضحة لأحزاب اليمين المتطرف، فى مقابل تراجع وأفول نجم أحزاب اليسار، خاصة بعد فشل حزب «ميرتس» ولأول مرة فى تاريخه فى تحقيق نسبة الحسم المؤهلة وهى 3.25% من الأصوات الصحيحة لضمان بقاء الحزب فى الكنيست، بالإضافة إلى تراجع عدد مقاعد حزب العمل، وهو الحزب المؤسس لإسرائيل، من 7 مقاعد فى انتخابات العام الماضى إلى 4 مقاعد فقط..

والحقيقة أن هذا التراجع لم يكن مفاجئاً، وهناك أسباب عديدة تفسر مثل هذا التراجع. ففى الوقت الذى حشد فيه رئيس الوزراء المكلف بنيامين نيتانياهو أحزاب معسكر اليمين واليمين المتطرف خلفه فى قائمة واحدة، تمكنت بسهولة من تخطى نسبة الحسم، وأظهرت للناخب الإسرائيلى أن معسكره سيقود حكومة موحدة وقوية، ظهرت خلافات شديدة فى معسكر اليسار، الذى يتزعمة يائير لابيد، أبرزها رفض الأخير طلب أعضاء أحزاب ائتلافه الحكومى عشية حل الكنيست تعديل القانون الخاص بعتبة الحسم وتخفيضها من 3.25% إلى 2%. أيضاً، فشل لابيد فى توحيد حزبى العمل وميرتس، فى قائمة واحدة، بسبب موقف رئيسة العمل ميراف ميخائيلى. كل هذه الأمور أدت لتفتيت وضياع مئات الآلاف من الأصوات. أمر آخر شديد الأهمية أبرزته نتائج الانتخابات التى كشفت عن توجه قوى للمجتمع الإسرائيلى وخاصة الشباب نحو الأحزاب المتشددة والمتطرفة. أما فيما يخص الأحزاب العربية، فقد شكل انهيار القائمة المشتركة والتى تأسست عام 2015 من 4 قوائم شكلت الاتجاهات الرئيسية لعرب اسرائيل، ومثلت الأمل لتوحيد الصفوف ونجحت فى الحصول على 15 مقعدا فى 2020 وتوج أكبر انتصار لفلسطينيى الداخل منذ تأسيس إسرائيل، ليتبخر هذا الأمل مع انسحاب القائمة الموحدة منها فى 2021، ثم يتوالى التفكك وينتهى بانسحاب التجمع الوطنى الديمقراطى برئاسة سامى أبو شحادة، الذى قدم قائمته الحزبية المنفردة وفشل فى الحصول على أى مقاعد خلال الانتخابات. فى الوقت نفسه، انتشرت الأحاديث قبل الانتخابات عن وجود تفاهم بين لابيد وقيادة القائمة المشتركة برئاسة النائب أيمن عودة (وهى تحالف بين الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير برئاسة أحمد الطيبي) والتى حصلت على 5 مقاعد مقارنة بـ 6 فى انتخابات 2021. كما قدمت الحركة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس لائحة منفردة لتحصل على 5 مقاعد، مقارنة بـ 4 مقاعد فى انتخابات 2021. وهنا لا نستطيع أن نغفل أنه وعلى الرغم من انقسام الأحزاب العربية فى الانتخابات فإن تصويت المجتمع العربى شكل مفاجأة حقيقية، فقلب فلسطينيو الداخل كل التوقعات التى سبقت الانتخابات بأن تكون نسبة التصويت هى الأقل فبلغت نسبة التصويت 54%، وهو ما يؤكد أن هذا المجتمع قرأ بواقعية المشهد الحالى ويدرك خطورة هيمنة اليمين على الحياة السياسية.وفى النهاية، فقد أسدل الستار على الانتخابات التى عكست الأجواء العامة فى الشارع الإسرائيلى، وأسهم اليسار فى نتيجتها بسبب تفككه وتعثر خطاباته وخطواته، وتحول لصفوف المعارضة. وعلى الجانب الآخر وهو الأهم، ينبغى أن تكثف القوى والأحزاب العربية الصفوف لمواجهة ما يصفه المراقبون بالحكومة الأكثر تشدداً على الإطلاق.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق