رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

القضية الفلسطينية.. والخطر اليمينى القادم

العزب الطيب الطاهر
القضية الفلسطينية - القدس المحتلة

لا تكمن المعضلة فى عودة بنيامين نيتانياهو إلى رئاسة حكومة الاحتلال فى أعقاب انتخابات الكنيست، التى جرت فى مطلع نوفمبر الجارى، فهو أمر اعتاد عليه الفلسطينيون مع توليه الحكم على فترات متعددة، لكنها تتمثل فى أنه جاء هذه المرة، مسلحا برموز اليمين الدينى واليمين القومى، ومن أحزاب تمثل عتاة المستوطنين، أبرزها حزب «عوتسما يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير، الذى لا يدعو فقط إلى ترحيل الفلسطينيين، بل إبادتهم. وحزب «شاس»، الذى يمثل اليهود المتدينين الشرقيين (السفرديم)، وحزب «يهوديت هاتوراه»، الذى يمثل اليهود المتدينين الغربيين (الأشكناز).

ومن ثم، فإن وصول هذه الرموز إلى مراكز صنع القرار من خلال تولى حقائب وزارية سيادية، كما يتطلع بن غفير، وشريكه المتطرف الآخر، بتسلئيل سموتريتش. وإن كان الأخير قد ضاع حلمه بحقيبة الدفاع بسبب «فيتو» أمريكى، فإن التداعيات ستكون شديدة السلبية على مآلات القضية الفلسطينية. ويأتى فى صدارة التداعيات المؤكدة، وليس المتوقعة، خضوع الضفة الغربية ومخيماتها، للمزيد من الأعمال العدوانية التى تفاقمت خلال العام الأخير، عبر تكثيف عمليات السطو على الأراضى الفلسطينية والتوسع فى المشروعات الاستيطانية، ورفع وتيرة عمليات اقتحام المدن الفلسطينية، التى تقع تحت سيطرة السلطة، وتنفيذ مزيد من عمليات الاغتيال ضد المقاومين الفلسطينيين، فى محاولة لإضعاف السلطة الفلسطينية. ووضعها أمام تحديات صعبة فى الضفة المحتلة أمام الشعب الفلسطينى، الذى سيطالبها بالدفاع عنه وحمايته والتخلى عن التنسيق الأمنى، ولاسيما بعد انخراط عناصر من الأجهزة الأمنية فى تشكيلات المقاومة العسكرية، وتنفيذ عمليات مسلّحة أدت إلى قتل وإصابة عدد من جنود الاحتلال ومستوطنيه. وتجدر الإشارة فى هذا السياق، إلى أن الحملة الانتخابية لـ «بن غفير»، أحد قيادى ثانى أكبر كتلة فى الائتلاف اليمينى، والذى يتفاخر بأن بطله هو باروخ جولدشتاين منفّذ مجزرة الحرم الإبراهيمى فى الخليل1994، تضمنت وعدًا بإطلاق يد قوات الاحتلال أكثر فى قمع التظاهرات فى إسرائيل والأراضى المحتلة. وتضمنت مطالب حزبه فى مفاوضات الائتلاف تغيير قواعد الاشتباك الخاصة بشرطة الاحتلال، ومنحها الغطاء القانونى لاستخدام القوة بهدف القتل. وستشتد عمليات اقتحام المستوطنين لباحات المسجد الأقصى، والمضى فى سياسة تقسيم المسجد، زمانيا ومكانيا. أما الاعتداءات على المقدسيين، والسيطرة على بيوتهم، ستشهد المزيد من التوسع والشراسة، بحكم أن قادة المستوطنين هم من يحكمون ويوجهون سياسة التعامل مع الفلسطينيين، فضلا عن الإقدام على المزيد من العمليات الانتقامية من المخيمات، مثل جنين ونابلس وطولكرم وشعفاط وغيرها. وعكس اقتحام آلاف المستوطنين المتطرفين للحرم الإبراهيمى فى مدينة الخليل بالضفة الغربية، واعتداءاتهم على سكان المنطقة من الفلسطينيين، فى وحشية غير مسبوقة قبل أيام، حالة الشعور بغطرسة القوة والاستقواء والتى بات يشعربها هؤلاء المستوطنون فى أعقاب الانتخابات الأخيرة.

ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد، إنما سيعمل الائتلاف الحاكم الجديد على تعزيز استثمار الدولة فى بناء المستوطنات، والتحضير لعملية ضم أجزاء إضافية من الضفة الغربية، وزيادة التمويل المخصّص لمدارس «يشيفا» اليهودية الدينية. واستغلال الأغلبية فى الكنيست لإصدار المزيد من التشريعات العنصرية ضد الفلسطينيين فى إسرائيل. وبالطبع لن يسكت الفلسطينيون على هذه الممارسات العدوانية، فمن المؤكد أنها ستقود إلى مزيد من حالات الغليان الشعبى، وربما إشعال انتفاضة مسلحة بدت نذرها قبل أشهر، الأمر الذى سيفقد الاحتلال السيطرة على الموقف الميدانى، وقد تتطور الأمور إلى اندلاع مواجهات فى مدن وقرى 1948، والتى بات لديها درجة قابلية أعلى، واستعداد لمواجهة مخططات الاستئصال والترحيل، التى يتبناها بن غفير ورفاقه من المتطرفين. ومن المتوقع أن يظل قطاع غزة فى بؤرة الاهتمام العدوانى- إن صح التعبير- لجيش الاحتلال فى ظل هيمنة اليمين الدينى والقومى على السلطة. فى ظل هذه المعطيات، يبدو حل الدولتين على وشك الاندثار من أدبيات الاحتلال، ورموز النخبة اليمينية التى لا تؤمن به على الإطلاق. وعلى الرغم من القلق على مصير عملية السلام، فليس أمام الفلسطينيين سوى التعامل مع الحكومة الجديدة.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق