رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«خطة كيوبيد» لإنعاش الكوميديا الراقية

محمد بهجت
مشهد من العرض

كل قاعة عرض مسرحي تفتتح تولد معها عشرات الأحلام والمواهب المبدعة.. ويتلقي آلاف المشاهدين فكرا جديدا.. وتنطفئ بؤرة من بؤر الفساد والفكر الظلامي.. ويجد المتعطشون للحق والخير والجمال أرضا جديدة يغرسون فيها ثمارهم وقاعة تحمل اسم الدكتور يوسف إدريس أحد عباقرة القصة القصيرة والرواية والتأليف المسرحي هي بلا شك منارة جديدة تحسب للمسرح الحديث ومديره الفنان محسن منصور ولكل العاملين بقطاع الإنتاج الثقافي بقيادة المخرج المبدع خالد جلال

والبداية القوية دائما تمهد الطريق للنجاح المتكرر ولخلق معايير جادة ترتبط بالقاعة المسرحية وتصنع جمهورها الخاص.. وقد أحسنت إدارة المسرح الحديث بالفعل في اختيار «خطة كيوبيد» تأليف عبد الله الشاعر وإخراج المتميز أحمد فؤاد كبداية مبهرة وذكية تضم اثنين من نجوم المسرح المخضرمين واثنين من الشباب الموهوب صاحب الإمكانيات الفنية العالية والقدرة علي التلوين والحضور المسرحي أما المخضرمين فأولهما عبد المنعم رياض الذي يحمل ميدانا باسمه في عالم المسرح الجاد وحاز بجدارة جائزة أفضل ممثل مسرحي عن دوره في عرض أفراح القبة والذي كان يقوم فيه بدور المنتج الاستغلالي المتآمر وهو في خطة كيوبيد صانع الخطة وصانع البهجة أيضا حيث يلعب دور مذيع برامج محاورات عاطفية علي إذاعة أثينا ولا يتابعه إلا قلة من المهووسين وأغلبهم أفراد عائلته البائسة وخطته تهدف إلي ضمان سعادة ابنته في حياتها الزوجية من ابن عمها التي تربت معه وتبادله المشاعر الجياشة ولكن الأب يخشي من تكرار الأخطاء ويريد أن يصنع عالما مثاليا يخلو من المنغصات.. أما ثاني المخضرمين فهي نوال سمير التي غابت كثيرا عن خشبة المسرح الأثيرة لديها لكنها تعود بقوة وحضور كبير في دور الأم الأثينية النكدية التي تنساق لأفكار الأب بنية إسعاد ابنتها بينما هى في الحقيقة تصيبها بالإحباط والتشاؤم.. أما الشباب فهما كريم الحسيني وأمنية حسن وهما بحق أصحاب مواهب كبيرة وقدرة هائلة علي الانتقال من شخصية لآخري ببساطة وتلقائية.. كريم شاهدته لأول مرة في شخصية حسين بمسرحية زقاق المدق التي لعبها النجم القدير حسن يوسف في الفيلم السينمائي وقد أدي الشخصية دون أن يتأثر بالنجم الكبير ودون تعمد لمخالفة أسلوبه من باب المخالفة..


أما في عرض خطة كيوبيد فهو يؤدى عدة أدوار للشاب المنسحق تحت إرادة عمه وللشاب المعقد الذي لا يعجبه أي نموذج من الفتيات وللرجل البسيط الساذج الراغب في استمرار الحياة وكان بارعا في كل هذه الأدوار أما مفاجأة العرض فهي أمنية حسن التي تبدو للوهلة الأولي تلميذة في الصف الأول الثانوي بينما هي طبيبة عاشقة للتمثيل وتمتلك طاقة عجيبة وقدرة علي التنوع والتلوين بين الأنماط المختلفة بسرعة وبراعة وخفة ظل طبيعية .. وهي بحق موهبة كبيرة تستحق الدعم والمزيد من الفرص أما المخرج أحمد فؤاد فقد نجح في توظيف الديكور البسيط الرمزي لأحمد أمين والإضاءة الواعية لأبوبكر الشريف والأزياء الطريفة المبتكرة لرباب البرنس كما استطاع أن يخلق إيقاعا متسارعا تختلط فيه الدهشة بالكوميديا الاجتماعية الراقية وهو عرض يستحق أن يمتد لفترات طويلة حيث يعبر عن فكرة اجتماعية مبتكرة بذكاء ومن خلال كوميديا إنسانية هادفة.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق