رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حسين طنطاوى.. المشير الصامد

عبد الجواد توفيق
المشير محمد حسين طنطاوى

«تعلمت من المشير طنطاوى اليوم أشياء كثيرة»، هكذا علق الجنرال أنتونى زينى قائد القيادة المركزية العسكرية الأمريكية فى مؤتمر صحفى عالمى، عقب ختام فعاليات مناورة النجم الساطع 1999. بعد أن أبدى المشير طنطاوى عددا من الملاحظات حول ختام المرحلة النهائية للمناورة، التى شهدت عملية إبرار بحرى مشترك للقوات المشاركة فى التدريبات.

كان المشير طنطاوى – رحمه الله - يرى أن أهم عنصر فى المنظومة القتالية هو الفرد المقاتل والاهتمام به، وتأهيله بدنيا ونفسيا وصحيا وصقل مهاراته القتالية، واهتمت القوات المسلحة برفع اللياقة البدنية للمقاتلين، وتوسعت فى إنشاء المدارس الرياضية العسكرية لتوسيع رقعة التأهيل الرياضى بين الشباب المصرى، وأيضا تطوير معاهد ومراكز التدريب وإمدادها بوسائل التدريب الحديثة والتطوير، والارتقاء بالكليات العسكرية من أجل إعداد فرد مقاتل محترف.

 

كما حرص المشير طنطاوى على نقل الخبرات وتجارب القادة القدامى إلى الجدد، والانفتاح على كل المدارس العسكرية فى العالم من خلال التدريبات المشتركة فى كافة الأنشطة والأفرع القتالية سواء البحرية والبرية والجوية، من أجل اكتساب خبرات قتالية جديدة، والتعرف على الجديد فى نظم القتال العالمية، التى وجدت إقبالا كبيرا من دول كثيرة نظرا لثقتها فى القوات المسلحة المصرية.

كان طنطاوى مؤمنا بأهمية التدريب المستمر، وأن السلام لا يعنى الاسترخاء، وأن حماية الأرض المصرية وحدودها خط احمر لا يمكن تجاوزه، وأن من يفعل ذلك سيكسر الجيش المصرى رجله ويده، كما أن امتلاك الردع يجعل الآخرين يفكرون مرات عديدة قبل الإقدام على مغامرات غير مأمونة العواقب.

كان المشير حسين طنطاوى مؤمنا بقدرات الإنسان والشعب المصرى، ودوما ما كان يردد البعض لا يعرف ماذا قدم هذا الشعب لجيشه فى أصعب الظروف، وكيف احتضن الشعب جيشه فى أدق اللحظات، لذلك فالجيش الذى هو ملك لهذا الشعب يشعر بالمسئولية تجاه هذا الشعب فى الحفاظ على أمنه ومقدراته.

طنطاوى مقاتلا

تخرج محمد حسين طنطاوى المولود فى أكتوبر 1935 بحى عابدين فى الكلية الحربية عام 1956 برتبة الملازم فى سلاح المشاة، ليجد نفسه بعد أيام قليلة مقاتلا ضمن صفوف الجيش المصرى فى خان يونس ضد العدوان الثلاثى على مصر، ثم مدرسا فى الكلية الحربية لمادة التكتيك، أو ما يعرف بمادة «فن القتال»، وحصل على دورة القادة والأركان، وشارك فى حرب يونيو 1967 وحرب الاستنزاف، ثم قائدا للكتيبة 16 فى الفرقة 16 مشاة ضمن قوات الجيش الثانى الميدانى، ليعبر القناة ضمن الموجة الأولى فى حرب أكتوبر 1973، لتقوده أقداره إلى أن يكون صاحب واحدة من أكبر المعارك خلال حرب أكتوبر المعروفة بمعركة «المزرعة الصينية»، التى تكبد فيها العدو الإسرائيلى خسائر كبيرة أصابت قادته بالإحباط والاكتئاب.

ويقول موشيه ديان عن تلك المعركة «تقرر بعد ذلك الهجوم على المزرعة الصينية ليلا بقوة من المشاة، وأن ينقل لواء مظلات بطريق الجو من جنوب سيناء لتنفيذ هذه المهمة، وعلمت من القيادة الجنوبية أن قوات المظلات تكبدت خسائر فادحة فى أصعب العمليات وأكثرها دموية فى أثناء الليل وتم تخليص قوات المظلات فى الصباح من المزرعة الصينية بمساعدة المدرعات».

رئيسا للبلاد

كانت الأقدار ترتب له أشياء لم يكن يسعى إليها، فعقب تنحى الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك وتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شئون البلاد أصبح المشير حسين طنطاوى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة رئيسا لمصر. وقد كانت المهمة شاقة وكما كان يقول دوما «إن كرة من النار وضعت بين أيدينا». كان الرجل يضع وحدة واستقرار مصر فوق كل اعتبار، ساعيا بكل الجهد ألا تنزلق مصر إلى مستنقع الفوضى، وكان يدرك جيدا حجم التحديات، بل وما يسعى إليه كثير من إسقاط مصر وإذا حدث فإنها الكارثة الكبرى، لأجل ذلك تحمل الكثير فى سبيل ألا تقع مصر، ولقد سمعته بنفسى يقول: «لقد عشت خمسين عاما فى القوات المسلحة لم يخطئ أحد فى حقى أو يتجاوز ولم أسمح لنفسى أن أفعل ذلك وسنصبر على كل تلك الظروف حتى تتجاوز مصر هذه الأيام»، وتحمل المشير ومن معه فى المجلس الأعلى للقوات المسلحة كافة الاستفزازات والتجاوزات من أجل تفويت الفرصة على إحداث الوقيعة بين الجيش والشعب ،و حرص المشير طنطاوى منذ اللحظة الأولى على التأكيد على قواته بمنع المساس بالشعب المصرى وعدم إراقة الدماء.

الصبر الإستراتيجى

تمتع طنطاوى خلال هذه المرحلة بصبر استراتيجى أمام خلافات ومراوغات وخلافات القوى السياسية حول تحديد أولويات المرحلة الانتقالية، حتى إذا حدد المجلس الأعلى تلك الأولويات تعرض لسيل من الاتهامات والميل لطرف دون الآخر. وأنجز المشير طنطاوى - رحمه الله - ما اتفق عليه وتعهد به وسلم السلطة فى 30 يونيو 2012 بعد أن حافظ على وحدة القوات المسلحة التى تحملت ما تنوء به الجبال فى ظل تعطل غالبية مؤسسات الدولة المصرية، وانهيار جهاز الشرطة المدنية عقب أحداث 25 يناير 2011، وفى 12 أغسطس 2012 غادر المشير حسين طنطاوى موقعه العسكرى ليحل محله جيل جديد فى مدرسة العسكرية المصرية، استلهمت تجربته وأكملت عليها وواصلت عملها فى الارتقاء بالقوات المسلحة المصرية. وفى 21 سبتمبر 2021 انتقل المشير طنطاوى إلى رحاب ربه بعد حياة عسكرية حافلة بالعطاء لهذا الوطن قدم خلالها كل ما يملك فى سبيل رفعته والحرص على سلامته واستقراره، وسيذكر التاريخ له دوره فى الحرب وفى إدارة شئون هذا الوطن العظيم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق