رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المانجروف.. رئة العالـم الخضراء

دينا كمال

على بعد 50 كيلومترا من مومباسا بكينيا، تقع الغابات الهائلة التى تظهر وكأنها تطفو فوق سطح الماء، حيث تلتقى الأرض بالمحيط الهندى. وتحتل أشجار المانجروف الكثيفة رقعة كبيرة جدا من تلك الغابات. ولا يتعامل سكان تلك البلدة مع هذه الأشجار كمثيلاتها من الأشجار الكثيفة، فهى ذات طابع خاص وأهمية قصوى ليس لأهالى البلدة فقط بل لكوكب الأرض بأكمله.

تلعب أشجار المانجروف، المتواجدة فى مناطق متفرقة قليلة حول العالم، دورا حاسما فى حماية النظام البيئى البحرى، ومن هنا نشأت مبادرات تهدف لحماية تلك الأشجار التى كانت تمثل نظاما بيئيا وصحيا مزدهرا فى أوقات ما قبل الاستعمار البريطانى لكينيا فى القرن الماضى.

وتمنع هذه الأشجار تآكل التربة، كما أنها تحمى السواحل ضد العواصف الاستوائية، وتدعم نظاما بيئيا من خلال تخزينها لأربعة أضعاف كمية الكربون الموجودة فى الغابات التى تحتوى على أنواع أخرى من الأشجار. وتقوم تلك الأشجار، التى تعد بمثابة الرئة، بسحب الكربون من الغلاف الجوى بمعدل 3 آلاف طن مترى سنويا. ويتم فيما بعد استخراج تلك الكميات الكبيرة من الكربون لبيعها.

وتباع أرصدة الكربون بأكثر من 7 دولارت للطن، لتساهم الأموال التى يتم الحصول عليها من بيع الكربون فى عدد من المشروعات التى يحتاجها المجتمع هناك، مثل: شراء الأدوية والتبرع بها للعيادات الصحية، وتوفير الكتب المدرسية للأطفال وحفر آبار المياه النظيفة وغيرها. ونظرا لأهمية أشجار المانجروف، يسعى السكان المحليون لزراعة شتلاتها الصغيرة، كما تقوم مجموعات من الكشافة بمراقبة صحة النظام البيئى لضمان نمو تلك الأشجار بصورة صحيحة إلى جانب قيامهم بتنظيف القمامة داخل الغابات، ومراقبة عمليات قطع الأشجار غير القانونية والإبلاغ عنها.

ولم يقف الحد عند الجهود المحلية فقط، حيث نجح نشطاء البيئة فى كسب التأييد على المستوى الدولى لأهمية الحفاظ على تلك الأشجار، لتحصل كينيا على دعم دولى لاستعادة المانجروف التى تم القضاء عليها فى الكثير من المناطق خلال عقود كثيرة.

وبالفعل تم تمويل مشروعات لاستعادة تلك الغابات وزيادة حجم انتاج الكربون وبيعه. وللأسف تحتل غابات أشجار المانجروف حول العالم أقل من 1% من سطح الأرض، أى ما يعادل 14.8 مليون هكتار فقط. وقدر تقييم أجراه برنامج الأمم المتحدة للبيئة فى عام 2011 أن الهكتار الواحد من غابات المانجروف تبلغ قيمته حوالى 1092 دولارا سنويا، ويرجع الفضل فى ارتفاع سعر الهكتار جزئيا إلى الإمكانات التى توفرها أشجار المانجروف، مثل: إقامة مصايد الأسماك وتربية عدد من الكائنات المائية، وعزل الكربون. وفى نهاية عام 2020، أدرجت حكومة كينيا أشجار المانجروف والأعشاب البحرية لأول مرة ضمن أولوياتها الوطنية، وذلك ضمن التزامات خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى للبلدان التى وقعت على اتفاقية باريس للمناخ عام 2015، حيث تسعى الاتفاقية إلى الحد من ظاهرة الاحتباس الحرارى إلى أقل من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الصناعة.

ومن هنا باتت كينيا ملزمة بالحفاظ على أشجار المانجروف لموازنة انبعاثاتها. لكن ظهرت مشكلة جديدة يسعى العلماء لتوضيحها بصورة أكبر وإيجاد حلول لها، وهى تحديد كيف يمكن أن تتكيف تلك أشجار مع ارتفاع مستويات سطح البحر فى تلك المنطقة، وكيف يمكن للمجتمعات المجاورة للبحر أن تعيش فى وئام مع هذا النظام، دون التأثير على مرونتها وإنتاجيتها. فهل تستطيع الجهود الدولية انقاذ كوكب الأرض عن طريق زيادة زراعة أشجار المانجروف أو حتى حماية ما تبقى منها؟.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق