رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سامح شكرى وزير الخارجية فى حوار مع «الأهرام»: قمة شرم الشيخ «الفرصة الأخيرة» لمواجهة أزمة التغيرات المناخية

أجرى الحوار - عـلاء ثــابـت:
وزير الخارجية خلال حواره مع الأهرام

  • غياب الإرادة السياسية الإثيوبية وراء تعثر مفاوضات«السد» ومصر لن تتردد فى القيام بأى إجراء يحمى مصالحها المائية
  • يجب ألا تصبح القضية الفلسطينية رهنا بتغيرات المشهد السياسى الإسرائيلى فى الداخل
  • علاقتنا مع كافة أطياف المشهد السودانى«أخوة وتضامن» ونشجعهم للوصول إلى حلول تحفظ استقرار السودان

 

أكد وزير الخارجية سامح شكري، موقف مصر الداعى لإطلاق عملية سياسية شاملة، لحل الأزمة الروسية - الأوكرانية، من شأنها أن تؤدى إلى مراعاة مصالح الطرفين، والعمل على تجاوز تصعيد العمل العسكرى، مشيرا الى أن الوضع الراهن أصبح شديد الخطورة، فى ضوء حدة التصعيد من الجانبين، والتداعيات المترتبة عليه.

ولفت شكرى فى حوار مع «الأهرام» الى الجهود الكبيرة التى بذلتها مصر ولا تزال تبذلها فى هذا الملف، لاحتواء الأزمة والدفع باتجاه ضرورة وجود مسار سياسى دبلوماسى، يحد من الآثار المدمرة للصراعات العسكرية، التى تعانى منها الشعوب، وطالت آثارها مختلف الدول النامية، خصوصا فيما يتعلق بأمن الغذاء والوضع الاقتصادى الضاغط.

وأعرب وزير الخارجية سامح شكري، عن أمله فى أن تنتهى قمة المناخ المرتقبة، التى تستضيفها مدينة شرم الشيخ، الى إجراءات عملية على الأرض، تسهم فى حل أزمة المناخ، مشيرا الى العديد من الاتصالات التى استبقت بها مصر القمة المرتقبة، لتحفيز الدول على رفع سقف طموحها، لتحقيق مزيد من الإجراءات، سواء فيما يتعلق بالتكيف مع المتغيرات المناخية الجديدة، أو العمل على التعامل مع فجوة التمويل، خصوصا من قبل الدول المتقدمة، وقال شكرى إن الدول النامية لن تستطيع أن تكون مساهمة وحدها، فى مواجهة قضية تغير المناخ، دون أن يتوافر لها التمويل الذى يؤدى إلى تطبيق التكنولوجيات الحديثة، والعمل أيضا على التكيف مع الآثار، خصوصا أن الدول النامية بصفة عامة، والدول الإفريقية بصفة خاصة، ليس لها إسهام يذكر فى قضية الانبعاثات الكربونية، مقارنة بالدول الصناعية الكبرى، ودول مجموعة العشرين، التى تتسبب وحدها فى نحو 85% من نسبة الانبعاثات الكربونية فى العالم.

وقال شكرى إن قضية التمويل واحدة من أهم القضايا التى سوف تناقشها القمة المقبلة، مشيرا الى أنها ستكون دليلاً على الثقة وصدق النوايا، بين الدول النامية والدول المتقدمة، مشيرا الى أن توفير التمويل اللازم لمشروعات التحول نحو الطاقة الخضراء فى الدول النامية، التزام ضرورى ومتواضع جدًا فى إطار التحدى لكنه ضرورى لبناء الثقة.

وإلى نص الحوار.

  • بداية الى أى مدى أثرت الأزمة الأوكرانية ــ الروسية على اجتماعات الدورة السابعة والسبعين للأمم المتحدة، وكيف ألقت هذه الأزمة بظلالها على المنظمة الأممية الأكبر فى العالم؟

التأمت الدورة الـ 77 للأمم المتحدة، والشق الرفيع لها، بعد نحو ثلاث سنوات من الانقطاع، نظرا لتفشى جائحة كورونا فى العالم، والحقيقة أن الدورة الجديدة شهدت اهتماما وزخما وحضورا كبيرا، تمثل فى مجموعة من الرسائل الرئيسية، التى كان من المهم نقلها، سواء فى الاجتماعات الثنائية أو من خلال خطاب مصر فى الجمعية العامة، وقد لعب التوتر الحالى فى المناخ الدولى، على وقع الأزمة الروسية - الأوكرانية، دورا كبيرا فى الاجتماعات، فكانت له تداعيات وتأثيرات بالغة، خاصة على الدول النامية، وكان الحديث دائما ما يدور حول ضرورة أن تراعى الدول المتقدمة، والدول المعنية بحفظ السلم الأمن الدوليين، الآثار المترتبة على الدول النامية جراء تلك الأزمة، وطبيعة الضغوط التى نشأت خاصة فى ملف الغذاء، والتضخم وانكماش الاقتصاد العالمى، فضلا عن ارتفاع أسعار الطاقة، وهى أمور ضاغطة بقوة على الدول النامية، فى مرحلة مهمة بعد جائحة كورونا، وتضاعفت تأثيراتها المباشرة على الشعوب بعد الأزمة الروسية- الأوكرانية، وبالتالى أصبح من الواجب على المجتمع الدولى، أن يضطلع بمسئولياته، ويتخذ من القرارات ما يؤدى إلى احتواء هذه الأزمات، بعد التغيرات الدولية المتعددة التى حصلت مع دخول القرن الواحد والعشرين.

كان هناك طموح بأن تكون العلاقات الدولية، مبنية على أسس التعاون، وعلى العولمة وعلى التطور، وليست مبنية على التشاحن والسياسات العدائية، وهذا فى الحقيقة كان سمة مهمة أبرزناها خلال جلسات الدورة الاخيرة للامم المتحدة، على أساس أن التنافس خارج منظومة القواعد الدولية، يفسح المجال لقدر عال من الاستقطاب الدولى، فضلا عن تأثير ذلك على الدول النامية، يضعها فى مركز غير مريح، لا تستطيع معه خلال تلك الأجواء، أن تركز جهودها على التنمية، وعلى التعامل مع جميع الأطراف لاستخلاص مصالحها، وقد كان مهما أيضا أن نؤكد أهمية أن يعود المجتمع الدولى، إلى الاعتماد على قواعد الشرعية الدولية المتمثلة فى ميثاق الأمم المتحدة والمقررات العديدة، وأن يتم التعامل بدون انتقائية، وبدون ازدواجية المعايير، وفقا لهذه القواعد، فلا ندعو لتطبيق هذه القواعد على بعض الأزمات وبعض التطورات، ونهملها فى تناول قضايا أخرى، وقد طالبت كثير من القوى بضرورة تطبيق منظومة القواعد الدولية التى تم إقرارها، بدون أى ازدواجية، أو محاولة تطويعها لخدمة مصالح سياسية بعينها، وكل ذلك فى الحقيقة يدخل فى إطار أهمية إصلاح منظومة الأمم المتحدة، والعمل على خروجها خارج الأساليب المسيطرة عليها، خصوصا فى ظل الجمود الذى انتاب مجلس الأمن، وقد اصبح المجلس بقواعده وآلياته الحالية، غير قادر على أن يضطلع بمسئولياته فى حفظ السلم والأمن، بالشكل المأمول.


شكري مستقبلا رئيس تحرير الأهرام

  • هذه النقاط تمثل فى الحقيقة رؤية مصر، التى طالبت كثيرا بضرورة اصلاح المنظومة الدولية؟

بالفعل فمصر دائما ما طالبت بإصلاح المنظومة الدولية، وأن تكون أكثر استجابة لمتطلبات القاعدة العريضة للعضوية، متمثلة فى الدول النامية، وتحدثنا كثيرا فى أن الأمر بحاجة إلى وقفة قوية وإلى إنجاز فى نفس الوقت، فلا يمكن أن يظل الحديث على مدى عقدين أو أكثر، فى دعوة لإصلاح الأمم المتحدة، أو إصلاح آلياتها، دون أن نصل إلى نهاية فى هذا الشأن، وقد كانت تلك الرؤية هى القاسم المشترك فى العديد من اللقاءات الثنائية التى عقدت على هامش الاجتماعات، مع شركاء مصر سواء الأوربيون أو الأفارقة، ومجموعة الدول الإسلامية، ومجموعة دول عدم الانحياز، وقد أتاحت هذه اللقاءات الفرصة، للتأكيد على رؤية مصر بالنسبة لكيفية تطوير العلاقات مع الشركاء، وكيفية التعاون المشترك، لاحتواء الأزمات والعمل على التعاون فيما بيننا، ونقل رؤيتنا، ومحاولة أن نثير مواقف تدعم التوجه نحو تحقيق الاستقرار.

  • ما هى أبرز ملامح الطرح الذى تقدمت به مصر لحل الأزمة الروسية - الأوكرانية خلال جلسات الامم المتحدة؟

منذ بداية الأزمة ومصر تدعو إلى حل سياسى، وتبذل جهودا كبيرة فى هذا الملف، على نحو ما تجلى فى الجهود التى بذلها فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى، مع كل من الرئيس بوتين والرئيس زيلينسكى لاحتواء الأزمة، والدفع باتجاه ضرورة وجود مسار سياسى دبلوماسى، يحد من الآثار المدمرة للصراعات العسكرية، التى تعانى منها الشعوب، وطالت آثارها مختلف الدول النامية، خصوصا فيما يتعلق بأمن الغذاء والوضع الاقتصادى الضاغط، وقد تحركت مصر بقوة فى هذا الملف فى الجامعة العربية، وشكلت مجموعة الاتصال العربية، وتمت زيارات الى موسكو، ولقاءات مع وزير الخارجية الأوكرانى فى بولندا، فى إطار هذا السعى، وعندما شاركت فى نيويورك التقيت مرة أخرى بالوزير لافروف، وكان أيضا التركيز على ما تستطيع أن تقدمه مصر فى ضوء علاقتها القوية بكل من روسيا وأوكرانيا، أو فى إطار تفعيل مجموعة الاتصال العربية، وقد شملت الجهود لقاءات مع الوزير لافروف، وعرضت مصر خلال هذا اللقاء ما تستطيع أن تقدمه من عون للخروج من هذه الأزمة، وإطلاق عملية سياسية ذات جدوى، تؤدى إلى مراعاة مصالح الطرفين، والعمل على تجاوز العمل العسكرى، خصوصا أن الوضع الراهن أصبح خطيرا، ولابد أن يتم تخفيض حدة التصعيد، والتداعيات المترتبة عليه.

  • بدأ العد التنازلى لاستضافة مصر قمة المناخ، وقد تحول مبنى وزارة الخارجية الى ما يشبه خلية النحل للتجهيز لـ COP27، فما هى ابرز ملامح الأجندة المصرية خلال القمة العالمية المرتقبة؟

قضية المناخ قضية وجودية، والأثر الذى نراه يتصاعد فى الآونة الأخيرة، ممثلا فى السيول التى اجتاحت باكستان، أو ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، على نحو غير مسبوق فى أوروبا والولايات المتحدة، وغيرها من الظواهر الطبيعية الحادة الأخري، كلها أمور تجدد التحذيرات التى أطلقت على مدى السنوات الماضية، من علماء ومعنيين بمتابعة التغيرات المناخية، سواء فى باريس أو فى جلاسجو، وقد انتوت مصر منذ البداية، عندما تقرر استضافتها لقمة المناخ المقبلة، أن تكون هذه القمة، هى البداية لتنفيذ الالتزامات الواردة فى مؤتمرى باريس وجلاسجو، انطلاقا من رؤية تؤكد ضرورة تكاتف المجتمع الدولى فى مواجهة تلك المشكلة، عبر تخفيف الانبعاثات الكربونية، وتزكية التكيف مع الآثار المدمرة لتغير المناخ. وقد اجرت مصر على مدار السنة الماضية، العديد من الاتصالات لتحفيز الدول على رفع سقف طموحها، لتحقيق مزيد من الإجراءات سواء فيما يتعلق بالتكيف، أو فيما يتعلق بالتخفيف، والعمل على التعامل مع فجوة التمويل، خصوصا من قبل الدول المتقدمة إزاء الدول النامية، فلا يمكن أن تستطيع الدول النامية أن تكون مساهمة وحدها، فى مواجهة قضية تغير المناخ، دون أن يتوافر لها التمويل الذى يؤدى إلى تطبيق التكنولوجيات الحديثة، والعمل أيضا على التكيف مع الآثار، خصوصا وان الدول النامية بصفة عامة، والدول الإفريقية بصفة خاصة، ليس لها إسهام يذكر فى قضية الانبعاثات الكربونية، مقارنة بالدول الصناعية الكبرى، ودول مجموعة العشرين، التى تتسبب وحدها فى نحو 85% من نسبة الانبعاثات الكربونية فى العالم، والحقيقة انه بالرغم من ذلك، فان الدول النامية والدول الإفريقية بصفة خاصة، بدأت فى اتخاذ سلسلة من الإجراءات، فى هذا السياق، ادراكا منها لأهمية العمل المشترك لمواجهة مخاطر تغير المناخ، لكن ذلك يحتم ضرورة أن تحصل على التمويل اللازم، حتى تستطيع أن تكون فى مقدمة الدول الجاذبة للاستثمارات فى مجال الطاقة الجديدة والمتجددة، وإدخال التكنولوجيات الحديثة التى تؤدى إلى تخفيض انبعاثاتها، ومصر تأمل أن ينتهى مؤتمر المناخ فى الدورة الـ 27، الى اجراءات عملية فى هذا الملف، تساعد الدول النامية على هذه الالتزامات، والأمل معقود خلال القمة، فى أن تمثل هذه الدورة بوابة أمل لفتح نقاش جاد، حول هذه الاجراءات، وأن تشهد بلورة البدايات، لوضع إطار لكيفية التعامل مع قضية الخسائر والأضرار بشكل موضوعى.

  • على ذكر جزئية التمويل، سبق لمصر أن طالبت الدول المانحة بنحو مائة مليار دولار للتعامل مع تلك القضية، فإلى أى مدى بلغت الاستجابة لهذا المطلب؟

هدف المائة مليار دولار، تم إقراره فى كوبنهاجن، وكان دليلاً على الثقة وصدق النوايا بين الدول النامية والدول المتقدمة، لكن للاسف حتى الآن لم يتم الوفاء بهذا الالتزام من قبل الدول المتقدمة، وهناك عجز حقيقى فى الوصول إلى هذا التمويل، لكننا نأمل فى أن يتم الوفاء بهذا الالتزام خلال جلسات COP27، وهو فى الحقيقة التزام ضرورى لبناء الثقة، ومتواضع جدًا فى إطار التحدى، فنحن نحتاج إلى تعزيز، ونحتاج ايضا إلى التوازن ما بين التمويل المتوفر للتخفيف، والتمويل المتوفر للتكيف، وكل هذه القضايا طرحت فى الاجتماعات الوزارية غير الرسمية التى عقدت، سواء فى برلين أو كوبنهاجن وفى ستوكهولم، ولا يزال الوفد المصرى منخرطا فى مشاورات على مدار العام بالوسائل الافتراضية، مع كل المجموعات التفاوضية المهمة، ونحن نأمل أن يكون هناك إرادة سياسية لدى جميع الدول، لاستمرار التعامل مع هذه القضية بالجدية التى تقتضيها، ونتحسب لانتقال التوترات الجيوسياسية إلى ساحة المفاوضات، ونحذر من ذلك، باعتبار قضية المناخ قضية لابد من التعامل معها من خلال تكاتف المجتمع الدولى، ويجب أن يتم عزلها عن أى مشاكل جيوسياسية، وألا يتم التذرع بهذه المشاكل للتنصل من الالتزامات، والتراجع عن تقدم تم إحرازه سابقًا فى قضايا المناخ وقضايا الانبعاثات.

  • أثارت مصر فى كلمتها امام الامم المتحدة قضية أزمة الأمن الغذائى، فهل هناك أى اتصالات جرت لتنفيذ الاقتراحات التى تقدمت بها مصر فى هذا الملف على أرض الواقع؟

كان موضوع الأمن الغذائى من الموضوعات الرئيسية، التى عرضتها مصر، فى العديد من اللقاءات الثنائية أيضا، ومع سكرتير عام الأمم المتحدة، وتحدثنا كثيرا حول ضرورة إيجاد ممر بحرى آمن لتصدير الأقماح، سواء الأوكرانية أو الروسية، وأن تكون هناك معايير لكيفية توزيع هذه الشحنات وتلقيها، خاصة من الدول التى تعد من الدول الرئيسية المستوردة للغذاء، ومصر دائما تنظر الى قضية الغذاء باعتبارها قضية فى غاية الحساسية، ونحن كذلك من أكبر الدول المستوردة للأقماح فى العالم، حيث يعتمد الشعب المصرى فى غذائه على هذه الواردات، ومن هذا المنطلق تحركت مصر باتجاه ضرورة احتواء الأزمة، والعمل على إيجاد حل سياسى لها، حتى تتوقف آثارها.

  • يتصدر ملف سد النهضة قائمة التحركات المصرية منذ سنوات، فما هى ابرز تطورات التحرك المصرى فى هذا الملف ؟

بصفة عامة تؤكد لقاءاتنا مع جميع المسئولين الدوليين، على خطورة هذه القضية، وتأثيراتها السلبية على الأمن المائى المصرى، وأثره على استمرار مصر فى اضطلاعها بدورها فى تحقيق الاستقرار فى المنطقة، ونحن نؤكد دائما أن أى زعزعة للأمن المائى المصرى، له تداعيات بعيدة المدى، ونبرز دائما ما أظهرته مصر من مرونة وتفهم، لاحتياجات الأشقاء فى إثيوبيا، وكيف انها لم تؤت بنتيجة، وإصرارنا على ضرورة وجود اتفاق قانونى ملزم ينظم ملء وتشغيل السد، والحقيقة أن السبب الرئيس وراء أننا لم نصل حتى الآن إلى اتفاق قانونى ملزم، يرجع بالاساس الى عدم وجود إرادة سياسية لدى الجانب الإثيوبى، وهو ما يتجلى فى عدم التجاوب مع كل ما أبدته مصر من مرونة وتفهم فى هذا الملف.

وما اريد ان أؤكده هو أن مصر تجرى متابعة دقيقة، لكل تصرف أحادى تقوم به إثيوبيا، وأنها لن تتردد فى ان تقوم بكل اجراء من شأنه أن يحمى المصالح المائية المصرية، ومصلحة الشعب المصرى.

  • تعتمد مصر فى سياستها الخارجية على فكرة الدوائر، فما هى أولوياتنا وفق هذه الفكرة، خلال الفترة المقبلة؟

دوائر الاهتمام المصرى لا تتغير، وهى تنطلق من الدائرة العربية، والدائرة الإفريقية، ثم دائرة الشركاء الدوليين، ممثلة فى الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبى، وروسيا والصين، ومجموعة الدول الاقتصادية، ودول البريكس، فضلا عن علاقاتنا مع دول جنوب جنوب، وعلاقاتنا مع تلك الدول تمثل دائما دوائر اهتمام، ونحن نعمل باصرار على أن تكون مبنية على الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وبعيدة عن الاستقطاب ومحاولة فرض الإرادة، والاهتمام فى مرتكزات السياسة الخارجية المصرية، هو أن تكون علاقاتنا علاقات متوازنة، نستطيع أن نجنى منها ثمارا، لها أثارها على الجهود التنموية وعلى الارتقاء بمستوى معيشة المواطن المصرى، والعمل على ما نراه من استمرار التطوير الذى تشهده مصر يوما بعد يوم.

  • القضية الفلسطينية هى قضية العرب المركزية، وواحدة من أبرز القضايا التى تحظى باهتمام مصرى خاص، فما هى ابرز التطورات فى تلك القضية؟

القضية الفلسطينية هى بالفعل قضية العرب المركزية، ومصر تقف دائما الى جوار أشقائها فى فلسطين، وتبذل فى سبيل ذلك العديد من التضحيات، من أجل قضية عادلة، وهى حصول الشعب الفلسطينى على حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة، وقد دعمت مصر على مدار عقود فكرة الحل السياسى، والحل السلمى للقضية، عن طريق التفاوض، ونحن نستمر فى دعم هذا التوجه، واحتواء اى توترات قد تحدث بين الطرفين، والدفع نحو الابتعاد عن الإجراءات الأحادية، أو أى إجراءات استفزازية قد تشعل الموقف، والسعى لتحقيق ما توافق عليه المجتمع الدولى من ضرورة إنهاء الصراع على أساس حل الدولتين، وحتى الآن – للأسف – لم يتحقق هذا الهدف.

والحقيقة أن المشهد السياسى الاسرائيلي، يشهد دائما تغييرات مستمرة، لكن يجب ألا تصبح القضية الفلسطينية مرهونة بهذه التغييرات، وعلى المجتمع الدولى والولايات المتحدة، التى كانت دائما القوة الراعية لعملية السلام، أن تكثف من جهودها وتعمل على تحقيق حل الدولتين، خصوصا ان الحديث عنه لم يعد يكفى بعد هذه الفترة الطويلة، التى تسببت فى تآكل الفكرة، سواء عبر الإجراءات الأحادية التى تتخذها اسرائيل، ومن بينها توسيع الاستيطان، والعمل على تغيير هوية القدس الشرقية، وغير ذلك من الإجراءات، والمخاطر التى تتولد من استمرار عدم تحقيق آمال الشعب الفلسطينى كبيرة، وقد تؤدى إلى زعزعة استقرار المنطقة، إذا لم يتم التعامل معها بالجدية المطلوبة.

  • وماذا عن ابرز التطورات فى الملف الليبي، وقد قطعت مصر فيه شوطا كبيرا، من اجل استقرار ليبيا، والدعوة لإجراء انتخابات رئاسية؟

مصر تقوم بدور كبير فى هذا الملف، من خلال تقريب وجهات النظر بين الأشقاء فى ليبيا، والمشاورات جارية بين مجلسى النواب والدولة، لوضع القاعدة الدستورية، التى تستطيع من خلالها أن تجرى ليبيا انتخابات حرة، تؤدى إلى تعبير المواطن الليبى عن إرادته، واختيار من يتولى مسئولية الحكم، سواء على المستوى الرئاسى أو على مستوى رئاسة الوزراء، والجهود التى تبذلها مصر، تستهدف دائما تقريب وجهات النظر، وتحقيق توافق ليبى – ليبى، فالشعب الليبى يستحق بعد ما يزيد على عشر سنوات، من عدم الاستقرار والاضطراب، ووجود القوات الأجنبية على أراضيه، وسيطرة الميليشيات، ان يعيش فى أمن وأمان، وتحقيق آماله وعدم إهدار موارده، ونحن نأمل أن نكون قد وصلنا إلى نقطة تفاهم قريبة من القاعدة الدستورية، بتعيين المبعوث الأممى الجديد، وأن يكون هناك وضوح فى الرؤية، بتفعيل الإطار الدستورى، وأن يقود ذلك إلى انتخابات متزامنة للرئاسة ورئاسة الوزراء، تخرجنا من هذه الأزمة.

  • تستضيف الجزئر القمة العربية فى نوفمبر المقبل، فما هى ابرز القضايا التى ستطرحها مصر خلال هذه القمة؟

القمة فى مجملها سوف تتناول العديد من القضايا، التى تعزز من الاستقرار والتضامن بين الدول العربية، وتمنع نفاد دول خارج النطاق العربى، لتوسيع رقعة نفوذها وسيطرتها على المسار، سواء السياسى أو الاقتصادى للدول العربية، والمبادرة التى سوف تتقدم بها مصر خلال القمة، هى فى حد ذاتها مبادرة تضامن وتعاون عربى مشترك، بهدف حماية الأمن القومى العربى، والخروج من الأزمات التى يشهدها الآن، سواء فى اليمن أو سوريا أو العراق أو ليبيا، وكلها قضايا طال تأثيرها وأثرها على المواطن العربى، ويجب أن نضع حلولا جذرية لها، تحقق أمن المواطن واستقراره وازدهاره.

  • تلعب مصر دورا كبيرا فى العمل على استقرار الأوضاع فى العراق، والوصول إلى تشكيل حكومة وطنية، فماذا عن أبرز ملامح هذا الدور؟

لعبت مصر بالفعل دورا كبيرا فى استقرار الاوضاع بالعراق، ونحن نرى أن التطور الأخير باستهداف إيران لمنطقة كردستان، أمر خطير ينطوى على خروج عن قواعد الشرعية الدولية، وحسن الجوار، وهذا التطور فى الحقيقة يجدد أهمية التضامن العربى من اجل صيانة الأمن القومى العربى، والحد من نفاذ دول من خارج الإقليم، إلى الساحة العربية لتهديد أمنها القومى، بالوسائل العسكرية أو بوسائل التغلغل فى نطاق الدول العربية، استغلالا للأزمات، وتوسيع نقطة نفوذ على حساب المصالح العربية .

  • تتميز العلاقات المصرية ــ السودانية بعمق كبير، إلى أى مدى وصلت العلاقات بين البلدين فى الفترة الاخيرة؟

العلاقة التى تربط بين شعبى وادى النيل، والإحساس بالمصير المشترك، تجعلنا دائما قريبين إلى المشهد السودانى، والحقيقة ان علاقتنا مع كافة الأطياف السودانية علاقات أخوة وعلاقات تضامن، ونحن نسعى دائما لتحقيق مصالحنا المشتركة، وتشجيع كافة الأطياف السودانية على أن تصل إلى حلول مرضية للجميع، تحقق الاستقرار، وتدفع بانتقال السودان من المرحلة الانتقالية بأمان، لتصل إلى بر الأمان، وتحقيق مصلحة الشعب السودانى.. سواء فى السودان أو فى جنوب السودان، بعيدا عن أى قدر من التدخل الخارجى .

رابط دائم: