رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الحياة البرية.. الضحية الصامتة

شيماء مأمون
التغيرات المناخية تهدد مستقبل الحياة البرية

ربما تكون قد سمعت عن آثار مخاطر تغير المناخ على مدينة أو ولاية أو دولة ما، وكيف يمكن أن يؤثر الاحتباس الحرارى على اقتصادها، أو كيف يمكن للتغيرات فى جودة الهواء أن تهدد صحة المواطنين. لكن هل سمعت عن مثل هذه التأثيرات على الحياة البرية ؟.

فعلى الرغم من التهديدات التى تواجه الحياة البرية وتعرض بعض المخلوقات للانقراض نتيجة الممارسات البشرية مثل الصيد الجائر وغير القانونى خلال العقود القليلة الماضية، تحول تغير المناخ مع مرور الوقت إلى تهديد صامت آخر للحياة البرية، حيث أدى تغيير أنماط الطقس إلى كثير من التحولات البيئية والتغيرات فى الموائل (الغذاء والماء والغطاء)، التى من شأنها أن تتسبب فى الحد من الظروف الملائمة لاستدامتها.

فالبيئات الطبيعية فى جميع أنحاء العالم بدأت فى التحول والانكماش والذوبان، وحتى الاختفاء تماما مع تغير المناخ، حيث يمكن أن تدمر العواصف الشديدة، الأشجار التى تعشش فيها الطيور، وتغرق الحيوانات وتضر بالنظم الايكولوجية المائية. كما يؤدى ارتفاع درجات الحرارة والجفاف غير المعتادين إلى إجهاد النباتات والحيوانات على حد سواء. لذلك أصبحت دورات حياة الحيوانات غير متزامنة بشكل متزايد مع نمو النبات والتغيرات الموسمية.

وتتغير المحيطات أيضًا بسرعة، حيث تؤدى درجات الحرارة المرتفعة إلى ابيضاض الشعاب المرجانية، التى تعتمد عليها أنواع بحرية لا حصر لها فى الغذاء والمأوى. كما تتسبب المياه الأكثر دفئا فى إحداث تغيرات بالتيارات البحرية، مما يؤدى إلى تغيير أنماط الهجرة وتحويل مناطق التغذية بعيدا عن مناطق التكاثر التقليدية. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تتداخل زيادة حموضة المحيطات مع قدرة الكائنات البحرية على تكوين أصداف الكالسيوم، مما يهدد الحياة البحرية من أصغر العوالق إلى ثعالب البحر والحيتان.

لا تظهر آثار تغير المناخ فى أى مكان أكثر وضوحا مما هى عليه فى القطب الشمالى، حيث يؤدى الاحترار السريع إلى تغيير «التندرا» التى تعد من أقسى وأبرد المناطق البيئية فى العالم، والغابات الشمالية والتربة الصقيعية. قد يكون تلاشى الجليد البحرى مدمرا للحياة البرية، التى يعتمد عليها الدب القطبى، والحيتان الكبيرة، والطيور البحرية.

ومن المتوقع أن تسهم زيادة هطول الأمطار فى تغير المناخ من خلال زيادة تواتر الظواهر الجوية المتطرفة، مثل الفيضانات الكبيرة التى تتسبب فى زيادة مستويات التعرية، وتآكل ضفاف الأنهار وسطح التربة وتقليل جودة المياه وتدهور البيئات المائية. خاصة أن حالات الجفاف الشديدة تؤدى إلى إجهاد النباتات التى تعتمد عليها الحياة البرية فى الغذاء والمأوى، ويمكن أن تقتلها، وتحرم الحياة البرية من مصادر المياه.

ويعد الحفاظ على الاحتياجات المائية أمرا ضروريا للحفاظ على هذه الحياة البرية، خاصة أن طبيعة الحيوانات التى تعيش فى هذه البيئة فى حاجة إلى احتياجات مائية كبيرة، فعلى سبيل المثال يمكن للفيل الإفريقى أن يستخدم ما يصل إلى 150-300 لتر يوميا للشرب والاستحمام ورش الماء على جسده حتى يبرد. وبالنسبة إلى وحيد القرن الأسود، فتتكاثر الذكور فقط حيث توجد مياه سطحية دائمة بينما يحتاج وحيد القرن الأبيض المعتمد على الماء إلى حمامات طينية متكررة للتنظيم الحرارى والتخلص من الطفيليات.

ويواجه القائمون على حماية الحياة البرية فى كافة أنحاء العالم، كثيرا من التحديات المتزايدة المتمثلة فى مساعدة مجموعات الحياة البرية والنظم الايكولوجية على الاستجابة لتغير المناخ لتوفير الأدوات والإرشادات لدعم مديرى الحياة البرية فى تصميم وتنفيذ إجراءات التكيف مع تغير المناخ.

ويعمل الناشطون المدافعون عن البيئة مع مديرى ووكالات الحياة البرية والموارد الطبيعية لمعالجة آثار تغير المناخ، من خلال تطوير وتنفيذ خطط حماية تكيفية للحفاظ على الحياة البرية فى ظل المناخ المتغير من خلال استخدام أفضل العلوم المتاحة لفهم التهديدات المحددة التى يتوقع أن تواجهها الحياة البرية والنظم البيئية مثل ارتفاع مستوى سطح البحر، وارتفاع درجات الحرارة، وزيادة تواتر العواصف والجفاف، ووضع تدابير للتخفيف من هذه الآثار من خلال تقليل الانبعاثات الضارة والتطوير السريع للطاقة النظيفة المتجددة .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق