رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأرض .. ضحية «السياسات المحروقة»

شريف سمير
التلوث أحد مسببات ظاهرة الاحتباس الحرارى

«نعيش فى عالم خطير، فالإنسان حكم الطبيعة قبل أن يتعلم كيف يحكم نفسه« الجملة العبقرية لم تصدر عن سياسى محنك يحتك بالواقع ويتحدث بلسانه، وإنما قالها الفيلسوف والطبيب الألمانى ألبرت شفايتزر الحائز على «نوبل» للسلام عام ١٩٥٢ لفلسفته فى تقديس الحياة. ومنذ ٧٠ عاما، كشف اللغز المُحيِّر فى علاقة الإنسان بالطبيعة التى أسفرت عن “تغير المناخ».

وفى فلك نفس النظرية، دارت جلسات وخطابات الدورة الأخيرة من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فى نيويورك، وسبقتها دورات قديمة استهلكت فى تقاريرها وأوراقها البحثية صيحات التحذير ونداءات الاستغاثة من تغير ملامح العالم على ضوء التلوث البيئى وآثاره المدمرة. وفى الكلمة الافتتاحية للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش طغت نبرة التشاؤم على عباراته ليعترف بأن «عالمنا الآن فى ورطة كبيرة». ورأى جوتيريش أن أزمة المناخ هى القضية الأبرز حاليا، ويجب أن تحظى بأولوية كل حكومة ومنظمة، مشيرا إلى أن كوكب الأرض أصبح ضحية لـ «السياسات المحروقة»، وطالب بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى بنسبة ٤٥٪ بحلول عام ٢٠٣٠. وشدد الأمين العام فى هذه النقطة على ضرورة الإسراع فى علاج الخسائر والأضرار الناجمة عن التغيرات المناخية، وصولا إلى مساعدة الدول النامية على التكيف مع صدمات الطبيعة الصاعقة.

وربط الرئيس الجديد للجمعية العامة للأمم المتحدة المجرى تشابا كوروشى كلمة جويتريش بما يمر به ربع البشرية من قتال وعدم استقرار سياسى، وأراد تحفيز زعماء العالم بحقيقة وجود ٧٠ مليون شخص تحت خط الفقر، وبلوغ الجوع مستويات قياسية تنذر بالخطر نتيجة تغير المناخ وتفشى وباء كورونا، مشددا على أن أكثر من ٣٠٠ مليون شخص فى حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية.وبعيدا عن صرخات القادة والرؤساء من فواتير “المناخ” الباهظة، لا مناص من أن تلتقط الأنظارما ورد فى أحدث تقارير الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث الذى أكد وقوع ما بين ٣٥٠ و٥٠٠ كارثة متوسطة وواسعة النطاق على مستوى العالم سنويا على مدى العقدين الماضيين، منبها إلى أن الحصيلة تضاعفت ٥ مرات عن المتوسط خلال العقود الثلاثة السابقة.


وقدر التقرير الذى نشرته صحيفة »ديلى ميل« البريطانية أنه بحلول عام ٢٠٣٠ يواجه العالم ٥٦٠ كارثة كل عام، أى بمعدل ١٫٥ كارثة يوميا، وفسَّر الخبراء النتيجة بأنها مترتبة على تصور خاطئ للمخاطر وضعف الشعور بالمناعة، مما يقتضى مزيدا من القرارات السياسية تتعلق بالتمويل والتنمية ورفع راية «العلم والاختراع» للانتصار على جهل الإنسان بتفاصيل الطبيعة الغامضة!. كما خلص التقرير إلى أن الكوارث فى أنحاء العالم كلفته ما يقرب من ١٧٠ مليار دولار سنويا على مدى العقد الماضى، ومعظمها تقع فى الدول المنخفضة الدخل التى تخسر فى المتوسط ١ ٪ من ناتجها المحلى الإجمالى مثل منطقتى آسيا والمحيط الهادئ، مقارنة بـ ٠٫١ إلى ٠٫٢ ٪ فقط فى الدول الأكثر ثراء.وفى ٢٠١٩، أفرجت الأمم المتحدة عن تقرير أكثر قتامة يرصد ظاهرة تغير المناخ التى تهدد محيطات العالم بأن تصبح أكثر دفئا ومنسوبها أكثر ارتفاعا وفاقدة للأكسجين، وأكثر حمضية بوتيرة أسرع، بينما سيذوب الجليد والثلوج بشكل أكثر، انتهاءً بهبوب أعاصير عاتية تستهدف البشر والنباتات والحيوانات والغذاء والاقتصاد العالمى.

ودق خبراء المناخ ناقوس الخطر فى التقرير بأن مدنا كبرى ساحلية وجزرا صغرى كثيرة عرضة سنويا لأحوال جوية قصوى بحلول ٢٠٥٠، ومن المحتمل أيضا أن تصبح بعض الدول الجزرية «غير صالحة للعيش». وانضمت إلى قائمة التقارير دراسة لفريق يابانى تبحرت فى أوضاع المناخ فى أجزاء من شرق آسيا لتتوصل إلى مشهد “أنهار السماء” المخيف الذى يؤدى إلى مستويات مذهلة من هطول الأمطار، وأوضح الفريق العلمى أن مصطلح الأنهار الجوية يستخدم لوصف مسارات طويلة وضيقة من بخار الماء المتكثف، ويمكن أن ينجم عنها فيضانات بسرعة عندما تصطدم بحاجز مثل سلسلة جبلية. وإذا كان العالم من الآن فصاعدا تحت رحمة «دموع السماء» الباكية من تصرفات الإنسان التى أغضبت الطبيعة، فلابد من الاستماع إلى نصيحة العالم الألمانى ألبرت أينشتاين تأمل مليا فى الطبيعة ، و ستفهم كل شىء بطريقة أفضل«!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق