رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأزمة الأوكرانية.. «الازدواجية» تحكم الموقف

محمد عبدالقادر

ارتبط مصطلح «ازدواجية المعايير» بمختلف مواقف الأمم المتحدة تجاه العديد من الأزمات الدولية، تلك التى أصبحت تتحكم فيها وتوجهها مصالح الدول الكبرى، التى باتت متعارضة بشكل كبير مؤخرا، وهو نفسه ما نراه جليا الآن فى موقف المنظمة من الأزمة فى أوكرانيا.

واحتلت الأزمة الأوكرانية صدارة جدول أعمال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فى دورتها الـ٧٧، لفداحة تداعياتها على الأمن والسلم الدوليين، فى ظل التهديدات المتصاعدة بين أطرافها، التى قد تصل إلى حد الخوف من نشوب حرب عالمية ثالثة، أو ربما كارثة نووية جديدة، ناهيك عن تأثيرها على أمن الطاقة والغذاء على المستوى العالمى، فى ظل تعطل إمدادات القمح الأوكرانية والغاز الروسية، وهو ما وضع ملايين البشر تحت تهديد الجوع والكوارث المناخية. ومع بدء الاجتماعات، اعترف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش صراحة بالعجز والشلل الواضح، الذى تعانيه المنظمة تجاه أداء مهمتها الأساسية، معللا ذلك بـ»الخلافات والانقسامات الجيوسياسية»، التى زادت حدتها منذ الحرب الباردة، خاصة فى ظل تنافس الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين مع روسيا على النفوذ الدبلوماسى، بسبب الحرب المستمرة منذ ٧ أشهر فى أوكرانيا.وفى تطبيق عملى لكلمات جوتيريش، شهدت الاجتماعات حشدا غربيا كبيرا لحث الدول الأعضاء للموافقة على مشاركة افتراضية للرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى، وهو الأمر الذى سبقه تقليص وتأخير تأشيرات الوفد الروسى المشارك فى أعمال دورة هذا العام، رغم مناشدة موسكو الأمين العام للأمم المتحدة للاتصال بالحكومة الأمريكية والحصول على الموافقات المطلوبة، فى الوقت الذى بررت فيه الخارجية الأمريكية سبب التأخير بـ»الإجراءات الروسية غير المبررة» ضد سفارتها فى موسكو. كما شهدت الاجتماعات دعوة الولايات المتحدة إلى توسيع عضوية مجلس الأمن، فى محاولة لعزل روسيا على وجه الخصوص، مؤكدة على لسان مندوبتها ليندا جرينفيلد أنه «أى عضو دائم بالمجلس يستخدم حق النقض (الفيتو) للدفاع عن أعمال عدوانية يقوم بها، يخسر السلطة الأخلاقية وتتوجب محاسبته»، وهو الأمر الذى قوبل بسخرية بالطبع من جانب روسيا والصين، مذكرتين بتجاهل الولايات المتحدة للمجلس فى كثير من الحالات، ومنها - على سبيل المثال لا الحصر- قرار غزو العراق.الغريب هنا هو أن الولايات المتحدة وحلفاءها، الساعين إلى إدانة دولية لروسيا، هم أنفسهم السبب الأساسى فى نشوب الحرب، ليس فقط بتجاهل التحذيرات الروسية المتكررة من تداعيات تمدد حلف الأطلنطى «الناتو»، بل كذلك بإغداقها الوعود على كييف عبر تسهيل انضمامها إلى الحلف ونيل عضوية الاتحاد الأوروبى، وهو الأمر الذى لم يحدث حتى الآن.كذلك، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها هى نفسها الدول التى راحت تدعو إلى وقف إطلاق النار، بينما سارعت من ناحية أخرى إلى إطالة أمد الحرب، من خلال تيسير نقل الأسلحة والمرتزقة عبر حدودها، بحجة تمكين أوكرانيا من الدفاع عن نفسها، رغم أن الهدف هو إلحاق الهزيمة بالرئيس الروسى فلاديمير بوتين، بل وسارعت إلى فرض العقوبات على روسيا، والتى ما إن ردت بالمثل، حتى خرج الغرب يشكو التضخم وارتفاع أسعار الغذاء، ونقص إمدادات الطاقة.أما على المستوى الإنسانى، فحدث ولا حرج عن ازدواجية معايير الغرب، الذى فتح أبوابه على مصراعيها أمام لاجئى أوكرانيا، وأغلقها أمام لاجئى الشرق وإفريقيا، الأمر الذى دعا فرانشيسكو روكا رئيس الاتحاد الدولى لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، إلى اتهام الأوروبيين بمعاملة اللاجئين الأوكرانيين والأفارقة معاملة غير متساوية. وفى تلخيص شديد الصراحة والأهمية لواقع ما يجرى داخل أروقة المنظمة الدولية، قالت بولينا كوبياك المتحدثة باسم رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن «الكثير مما يجرى فى الجمعية العامة لا يحدث على المنصة. ولكن العمل الحقيقى يكون فى اللقاءات الثنائية خلف الأبواب المغلقة». إجمالا، فإن الجميع يعلم تماما أن حل الأزمة الأوكرانية لن يأتى عبر الأمم المتحدة، التى ستظل بمثابة حلبة صراع بين القوى الكبرى، طالما ظلت «ازدواجية المعايير» تحكم الموقف.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق