رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أزمة ثقة فى منظومة بلا نظام

رحاب جودة خليفة
الأمم المتحدة

برغم أن الأمم المتحدة أنشئت لأهداف سامية أهمها حفظ السلم والأمن الدوليين، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وحل القضايا الدولية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتعزيز احترام حقوق الإنسان، وبرغم أن المنظمة الدولية ساهمت فى حل عدد من القضايا حول العالم على مدى سنوات عديدة منذ إنشائها، لكنها أخفقت فى الكثير منها أيضا بشكل متوال، ما جعل الـ77 عاما، عمر المنظمة العجوز، محل انعدام ثقة ومصداقية بشكل متزايد. بعد نهاية الحرب الباردة، أظهرت أذرع الأمم المتحدة قوتها فى نظام عالمى أصبح متحدا أكثر من قبل محققة نجاحات مهمة حول العالم، من أبرزها دور مجلس الأمن الدولى عام ١٩٩٢ فى تسوية الصراع فى منطقة البلقان، وحرب كوسوفو عام 1998- 1999، كذلك دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية فى تنفيذ إطار العمل المتفق عليه عام 1994 فيما يتعلق بإغلاق المفاعلات النووية فى كوريا الشمالية، وأسست أيضا منظمة التجارة العالمية عام ١٩٩٥، ناهيك عن دور منظمة الصحة العالمية فى مكافحة وباء سارس عام ٢٠٠٣. لكن بدأ هذا النظام «المتحد» الدولى يضعف بعد الخلافات التى شهدها مجلس الأمن الدولى حول العراق عام ٢٠٠٢ إثر فشل الولايات المتحدة فى إقناع فرنسا وروسيا – العضوين الدائمين بمجلس الأمن – بالموافقة على غزو العراق، ما جعلها تنشئ تحالفا خاصا من أجل هذا الهدف. وتكرر الأمر عام 2013 بعد فشل الولايات المتحدة فى الحصول على موافقة مجلس الأمن للتدخل العسكرى فى سوريا، لتقيم أيضا تحالفا من أجل تحقيق هدفها، وبذلك حلت التحالفات الإقليمية فى قضايا أخرى بديلا عن المنظمة. ناهيك عن فشل منظمة التجارة العالمية فى تسوية المنازعات ما قد أبعدها عن مركزها كمنسق للتجارة الدولية. وبالتالى تصاعد دور منظمة الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة التى تُركز على آسيا وتنسق تجاريا بينها وبقية العالم، ولذلك ليس من المستغرب فشل الأمم المتحدة فى ردع الدول العظمى التى مازالت لا تتعامل بجدية مع قضية التغير المناخى واتخاذ الإجراءات الوقائية الكافية قبل تحول فيروس كورونا إلى وباء، وكذلك وضع حد للحرب بين روسيا وأوكرانيا. للجمعية العامة بالمنظمة الدولية سلطة توجيه لوم للدول على انتهاك مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومنعها من العمل فى لجان المنظمة وطردها من مجلس حقوق الإنسان، مثلما منعت إسرائيل لسنوات عديدة من العمل فى لجانها. ومع ذلك، يظل باديا للعيان أن الأمم المتحدة لم تبذل مزيدا من الجهد لإنهاء العنف فى غزة أو وضع حد للصراعات فى سوريا والعراق وجمهورية إفريقيا الوسطى وجنوب السودان وليبيا وأفغانستان وأوكرانيا.

ووسط هذه الفوضى، ظهرت بادرة خلال الاجتماعات الأخيرة للجمعية العامة لإعادة توحيد القوى الدولية، حيث تجدد الاهتمام بأهداف التنمية المستدامة الـ17 للأمم المتحدة، المتفق عليها عام 2015 بهدف القضاء على الفقر بحلول عام 2030، بما يضمن قدرة منظومة الأمم المتحدة على مواجهة التحديات المستقبلية بفاعلية. وتجددت أيضا المطالبات بالدفع بخطط الإصلاحات مثل إضافة أعضاء جدد دائمين فى مجلس الأمن أو الحد من عدد مرات التصويت بالفيتو لأى من الأعضاء الخمسة الدائمين. لكن حتى الأمين العام للمنظمة أنطونيو جوتيريش منذ توليه منصبه عام 2017 وحتى نهاية الأسبوع الماضى لم تصدر عنه سوى بيانات الإعراب عن الإحباط وخيبة الأمل والتحذيرات من «وقت الخطر العظيم».

وما زالت لغة التعاون والحوار والثقة خلال اجتماعات المنظمة الدولية متراجعة أمام الانقسامات الجيوسياسية التى تقوض عمل مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، والقانون الدولى، وثقة الناس فى المؤسسات الدولية. ومن هنا، تزايدت التوقعات بالعودة لحقبة الحرب الباردة التى استمرت لعقود، وتعاظم قوة النظام متعدد الأقطاب، الأمر الذى أثار التساؤلات وبشكل متكرر حول إمكان استمرار المنظمات الدولية فى عملها على المدى الطويل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق