رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فلسطين.. 947 قرارا والمحصلة «صفر»

العزب الطيب الطاهر
فلسطين

ثمة مفارقة فى الفكر السياسى الغربى، فعلى الرغم من رفع شعار الشرعية الدولية، وصوغ منظومة متطورة لحقوق الانسان، والتفاعل مع الشعوب المضطهدة والمحتلة، والدفع بها نحو الاستقلال الوطنى، فإن كل ذلك يصاب بالشلل عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية. والبرهان على ذلك عدم قدرة الأمم المتحدة على تطبيق سلسلة من القرارات التى أصدرتها على مدى نحو سبعة عقود، منذ اندلاع مأساة الشعب الفلسطينى، تتعلق بالأبعاد المختلفة لهذه القضية، سياسيا وقانونيا وإنسانيا، منها 754 قرارا من الجمعية العامة، و97 قرارا من مجلس الأمن، و96 قرارا من مجلس حقوق الانسان. اللافت أن بعض القرارات تنطوى على انحياز واضح لمواقف الدولة القائمة بالاحتلال، ومع ذلك ظل معظمها، إن لم يكن كلها، حبرًا على ورق، وذلك بسبب الشعور بغطرسة القوة الذى يتملك هذه الدولة، على نحو جعلها تتنصل من أى تجاوب مع هذه القرارات رغم أن الموافقة، على بعضها، مثل قرار الجمعية العامة رقم 181 الصادر فى عام 1947، ويشكل أساس حل الدولتين، وكذلك القرار رقم 194 الذى يؤكد حق العودة للفلسطينيين الذين أبعدوا قسرا عن وطنهم فى نكبة 1948، كانت شرطا لقبول إسرائيل عضوا فى المنظمة الدولية. غير أنها مدفوعة بدعم واشنطن المطلق لها، والتى تتعامل مع إسرائيل كحليف استراتيجى رئيسى فى المنطقة، تجاهلت كل القرارات الدولية. ولاشك أن هذه الحقيقة وصمت كل القرارات السياسية والإجراءات القانونية، والتوصيات العملية للأمم المتحدة تجاه القضية الفلسطينية، بالافتقار إلى المصداقية، كونها عاجزة عن تنفيذها وفرضها على أرض الواقع. والسبب فى ذلك يعود لكون هذه القرارات نتاج تأثير الدول المنضوية فى عضويتها، وفقا لمصالح هذه الدول والقيم التى تؤمن بها مجتمعاتها، والمساومات التى تتفاوض حولها. وفى السياق ذاته، هناك خلل كبير فى ميثاق الأمم المتحدة الذى لم يتغير منذ تأسيسها فى عام 1945، على الرغم من التحولات والتغيرات التى شهدها النظام العالمى، حيث بقيت خمس دول دائمة العضوية فى مجلس الأمن، تتحكم فى كل القرارات الدولية، رغم زيادة عدد الدول الأعضاء فيها وصعود العديد من الدول القوية التى ما زالت ليس لها دور فعال فى الأمم المتحدة أو مجلس الأمن الدولى، وذلك يفسر لجوء الدبلوماسية الأمريكية إلى رفع سيف الفيتو تجاه أى قرار فى مجلس الأمن، تظن مجرد ظن، أنه يمكن أن يؤثر على مكانة إسرائيل. واستخدمت واشنطن الفيتو منذ نشأة الأمم المتحدة 80 مرة، منها 44 مرة لمصلحة عدم إدانة اسرائيل، وضد كل ما يحقق مصلحة الفلسطينيين. وفى ضوء ذلك، فإن الدولة القائمة بالاحتلال تمضى قدما باتجاه تكريس مشروعها الاستعمارى والاستيطانى فى الأراضى الفلسطينية، دون خشية من عقوبات، بينما تتدفق هذه العقوبات على أطراف أخرى مناهضة للولايات المتحدة وللغرب بصورة عامة، الأمر الذى حول الأمم المتحدة ومجلس الأمن من أداة لحفظ السلام، وأمن الدول وحماية الشعوب الساعية إلى التخلص من قبضة الاحتلال الكريه إلى عصا رعب وعقاب أمريكية، بعدما أصبح جليًا أنها تدير العالم وفق مصالحها، على اعتبار أنها تتكفل بدفع أكبر قدر من المساهمات المالية والدعم العسكرى. لتتخذ من الشرعية الدولية والديمقراطية وحقوق الإنسـان غطاء لتحقيق مصالحها ومصالح حلفائها دون وجه حق، من حيث الشرعية الدولية التى لا تكف آلتها الدبلوماسية والإعلامية عن التغنى بها.

ونتيجة لذلك، فإنه لا غرابة فى تباين مواقف الفلسطينيين من الأمم المتحدة وقراراتها وتوصياتها، ما بين من يحملونها المسئولية عن خلق مشكلاتهم، ومن يرون أنها عاجزة أو مهيمن عليها، وثمة آخرون يتبنون ضرورة احترام الشرعية الدولية التى تمثلها، ومن ثم فإن الشرعية الدولية تمثل - وفق منظور هؤلاء - ساحة سياسية مهمة تستدعى خوض المعارك فيها، كصدور قرارات تدين إسرائيل، ولو لم تنفذ، إذ يمكن الاستفادة منها كورقة ضغط فى الإعلام وفضح جرائم الاحتلال لكسب تأييد المجتمع الدولى. وهو ما يشكل إطار حركة القيادة الفلسطينية ممثلة فى الرئيس أبو مازن، ودبلوماسيتها التى تعمل بفعالية فى هذا الاتجاه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق