رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الإنسان

يحيى حقى

اتركوا لى أيها السادة ركنا صغيرا، أبكى الإنسان فيه قبل كل شيء آخر، وما أعظم هذا الآخر، ودعونى أقول الحق .. بدأ وجهه الصادق يتجلى لنا شيئا فشيئا، حلو الابتسام.. وجه رجل يجمع بين الذروة من قوة الإرادة وصلابتها، والذروة من رفقة القلب وحنانه. وفاض عطفه حتى شمل عامل التراحيل، الذى لم يذكره أحد من قبله، ولعل عامل التراحيل هذا هو الفائز بأكبر نصيب، لأنه يرى فيه مثلا مجسما للظلم الاجتماعى، الذى يؤذيه ولا يهنأ له العيش إلا إذا قضى عليه.

وكان علامة غزوه للقلوب جميعا أنه غزا قلوب الأطفال أحبابه، أحباب الله. قلب الشعب فى مصر وكل بلاد العروبة رأى فيه، لا الزعيم القائد المعلم فحسب، بل الأب العطوف الذى يحتمى أبناؤه فى صدره الفسيح، وما كان أفسح صدره، يسارع إلى العفو وإن غضب وهو محق، فلا يطول غضبه. أعلم عن ثقة أنه كان لا يطمئن إلا إذا استبين أن الشغالة فى بيته وجدوا فيه راحتهم وسعادتهم واحترامهم. وروى لى أحد معاونيه، أنه كان عنده فى بيته يعرض عليه مسائل جسيمة خصها الرئيس بكل انتباهه، ثم استمهله ليخلو إلى نفسه بقية الليل فيتدبر الحل لا يشغله عنه شاغل آخر، وعند الباب التفت الزائر وراءه، فرأى الرئيس وهو يعود إلى مكتبه، يقبل عليه جريا ابنه الصغير، فإذا بالأب يخطفه بلهفة ويرفعه إلى صدره ويعانقه ويهشكه، لم يهدر وسط مشاغله حق الأبوة أو منعتها.

كانت مصر قبله بلدا لا يعتد به يجللها عار الهزؤ بصاحب عرشها فى أنحاء الأرض جميعا، فضائح بجلاجل، أصبحت معه وبفضله، بلدا يحسب حسابه لأنه هو نفسه رجل لابد أن يحسب حسابه، والكرامة تملكا وفرضا على الآخرين هى أولى الدعائم، التى تبنى عليها الأمة، فكانت كرامة أمتنا من كرامة رئيسنا، وكرامة رئيسنا من كرامة أمتنا.

لم نر فيه نهما على استحواذ شيء من عرض الدنيا، وهيهات لمن يريد أن يقيم أمة إقامة مستقيمة أن ينجح إذا لم يقم بيته هو أولا إقامة مستقيمة، ولعل جمال عبدالناصر هو الرئيس الذى لم يخض الناس فى سيرته الشخصية بالحق وبالباطل، فكان نعم الأب والزوج، وكان له دعم الزوجة والأبناء فى ظل التمسك بالشرف والاستقامة.

وكان يجد كرامته وكرامة أسرته أن يفى بحقوق منصبه وفاء لا يقدر عليه إلا أولو العزم الشديد.. 18 سنة لم يهدأ فيها، لا يخرج من معركة إلا ليدخل معركة، وهو صامد شجاع لا يتزعزع، أخلص لعمله طالبا رضوان الله سبحانه وتعالى قبل رضاء نفسه وأمته.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق