رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

وريثة الفاشلة .. من «نادلة» إلى رئاسة الوزراء

هند السيد هانى
ميلوني تمسك بلافتة كتب عليها شكرا إيطاليا

بصوت مرتفع وجسد ضئيل، استطاعت جيورجيا ميلونى قيادة حزبها إلى سدة الحكم فى إيطاليا، لتصبح أول سيدة تتولى رئاسة الوزراء فى البلاد وأول زعيمة يمينية متطرفة تصل لهذا المنصب منذ ١٠٠ عام عندما تمكن الديكتاتور الفاشى بينيتو موسولينى من شغله.

وتحمل ميلونى شعار «الله.. الوطن.. العائلة»، وتشمل أولوياتها إغلاق الحدود الإيطالية لحماية البلاد من «الأسلمة» وإعادة التفاوض بشأن المعاهدات الأوروبية لكى تستعيد روما السيطرة على مصيرها.

تعتبر ميلونى وحزبها ورثة الحركة الاجتماعية الإيطالية، وهو حزب فاشى أسسه أناس بعد الحرب العالمية الثانية يحنون علانية إلى عهد موسولينى.

منذ دخولها معترك السياسة، اتخذت ميلونى مواقف مثيرة للجدل، ففى سن التاسعة عشرة أكدت فى تصريح لمحطة «فرانس ٣» التليفزيونية الفرنسية، أن الديكتاتور بينيتو موسولينى كان «سياسيا جيدا».

وعندما أدركت أن عليها أن تراعى قاعدتها التى تؤكد انتماءها إلى هذا الماضي، كان عليها فى الوقت نفسه طمأنة المعتدلين للتمكن من الفوز. وقالت فى مقابلة مع مجلة «ذى سبكتيتور» البريطانية قبل فترة قصيرة «لو كنت فاشية لقلت ذلك». وفى حين لا تزال تقر بأن موسولينى «أنجز الكثير إلا أنه ارتكب أخطاء» منها القوانين المناهضة لليهود ودخول الحرب، لكنها توضح «لا مكان للأشخاص الذين يحنون إلى الفاشية والعنصرية ومعاداة السامية» فى صفوف حزبها.

ويعكس مشوار ميلونى مسيرة كفاح، فقد ولدت فى حى «جارباتيلا» الذى تقطنه الطبقة العاملة فى روما عام ١٩٧٧. انضمت إلى فرع الشباب فى «الحركة الاجتماعية الإيطالية» (يمين محافظ) عندما كانت فى الـ١٥ من عمرها فقط حيث وجدت فيهم أسرة لها.

وأصبحت ناشطة فى صفوف جمعيات طلابية يمينية فيما كانت تعمل فى حضانة أطفال ونادلة فى أحد المطاعم. أشارت ميلونى إلى طفولتها المتواضعة وكيف نشأت على يد أم عزباء بعد أن تخلى عنها والدها تاركا إياها لتشق طريقها الخاص وهذا، كما تقول، قد شكل معتقداتها الأساسية. وتضيف: «أريد بلدًا تتقدم فيه، ليس بسبب أصدقائك فى الأماكن المهمة، أو العائلة التى ولدت فيها، ولكن ما تصنعه من نفسك».

تناوبت ميلونى على عدد من المواقع داخل الحركة المحافظة إلى أن تم انتخابها فى مجلس مقاطعة روما.

فى عام ٢٠٠٦، وعن ٢٩ عاما، أصبحت ميلونى أصغر نائب رئيس لمجلس النواب الإيطالى على الإطلاق. وفى ٢٠٠٨، عينت وزيرة للشباب فى حكومة رئيس الوزراء الأسبق سيلفيو برلسكونى، الذى تعترف أنها تأخذ بعض النصائح منه. وكانت هذه تجربتها الوزارية الوحيدة.

فى الـ٣٢ من عمرها، اندمج حزب برلسكونى مع مجموعة يمين الوسط «فورتسا إيطاليا» وتم إنشاء مجموعة جديدة باسم «شعب الحرية»، أصبحت ميلونى رئيسة قسم الشباب فيها.

بحلول نوفمبر ٢٠١٢، انشقت ميلونى عن برلسكونى لتشارك فى تأسيس حزب «إخوة إيطاليا» الذى تمكن من نيل ٤٪ فقط من الأصوات فى انتخابات عام ٢٠١٨. وعلى مدى سنوات، تبنت ميلونى مواقف متشددة للغاية من الزواج من نفس الجنس والهجرة، ورفعت شعار «الله، الوطن، العائلة» الماثل فى أذهان كثيرين ممن عايشوا الحرب العالمية الثانية وتبعاتها.

كانت ميلونى تحل ضيفة على الكثير من البرامج التليفزيونية. فشبابها وحماستها والصيغ التى اعتمدتها تستقطب وسائل الإعلام. وقد أدركت أيضا أن شخصية إمرأة شقراء وشابة مهمة بقدر الأفكار التى تطرحها فى المجتمع الذكورى النزعة فى إيطاليا.

وقالت لأنصارها فى ٢٠١٩ فى روما خلال كلمة حماسية باتت شهيرة «أنا جورجيا أنا امرأة أنا أم وأنا إيطالية وأنا مسيحية». فقد اعتمدت ميلونى مفهوم «القيم المسيحية» كمحور أساسى يقوم عليه برنامجها.

ولجورجيا ميلونى ابنة ولدت فى ٢٠٠٦.

ولا تأبه ميلونى للتهديدات التى تلقتها من مجموعة الألوية الحمراء الجديدة إذا ما تولت الحكم وتقول إنها تعلم أن لديها الكثير من الأعداء لكنها لا تشعر بعدم الأمان.

تصر ميلونى على أنها ليست من اليمين المتطرف لكنها تبنى حزبًا مشابهًا لحزب المحافظين فى المملكة المتحدة والجمهوريين الأمريكيين. من بين سياساتها الرئيسية إجراء تخفيضات كبيرة على ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة وضرائب الأعمال فضلا عن وضع مصالح «إيطاليا أولا». لكن عملية البقاء على رأس السلطة ليست بالأمر السهل، وسيكون على ميلونى إثبات قدرتها على الحكم بشكل سريع، وإلا قد ينتهى الأمر بها كسلفه

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق