رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الجوع».. الوجه القبيح للأزمة

‎ياسمين أسامة فرج
الجوع - المجاعة - إفريقيا

عالم يترنح بين أزمة وأخرى، فها هى جائحة تأبى الرحيل، وحرب تنهك أوروبا والعالم، وتحولات اقتصادية كاسحة. فترة اضطرابات عالمية كبيرة تلقى بظلالها القاتمة على الشعوب فى مختلف أنحاء العالم. تجلت تداعياتها الاجتماعية فى أكبر اقتصادات العالم إثر صعود معدلات الفقر، والبطالة، وارتفاع تكاليف المعيشة وسط تحذيرات بمزيد من الآثار السلبية على التعليم والصحة والغذاء. فوسط موجة التضخم القياسية التى تضرب العالم، عادت الطوابير الطويلة أمام بنوك الطعام فى الولايات المتحدة التى سجلت هذا العام أعلى معدل تضخم منذ ٤٠ عاما. ومع ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، لجأ الأمريكيون المثقلون بسبب التضخم إلى الجمعيات الخيرية وبنوك الطعام لإطعام أسرهم. أما فى بريطانيا، التى تشهد حاليا أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود جراء تداعيات جائحة كورونا والحرب فى أوكرانيا وتبعات الخروج من الاتحاد الأوروبى، تجاوز معدل التضخم نسبة ١٠٪، بالإضافة لارتفاع حاد فى فواتير الغاز والكهرباء. وبدأ مخزون بنوك الطعام ينفد وسط إقبال قياسى من طالبى المساعدات. اضطرت بعض الجمعيات الخيرية إلى رفض دعم بعض الأسر المحتاجة. وبينما سجلت بريطانيا هذا العام أعلى معدلات فقر منذ ٣٠ عاما، توقع معهد «ليجاتوم» البريطانى أن أكثر من مليون شخص سيضافون إلى فئة الفقراء هذا الشتاء، مما سيرفع مستويات الحرمان فى المملكة المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ عقدين، حتى لو جمدت الحكومة أسعار الطاقة عند المستويات الحالية. كما حذرت هيئة خدمات الصحة الوطنية البريطانية من أن «الكثير من الناس قد يضطرون إلى الاختيار بين التخلى عن وجبات الطعام وتدفئة منازلهم».وقال رئيس الهيئة ماثيو تايلور إن البلاد تواجه أزمة إنسانية، مشيرا إلى أن الوضع يمكن أن يتسبب بموجات من المرض فى البلاد، قد تصل إلى حد ارتفاع معدل وفيات الأطفال. وفى ألمانيا، أكبر اقتصاد بأوروبا، والتى تشهد حاليا أعلى تضخم منذ ٣٠ عاما، كشف رئيس مجلس إدارة اتحاد بنوك الطعام «تافل دويتشلاند»عن تزايد الضغط على بنوك الطعام بسبب زيادة أعداد الألمان الذين لم يعودوا قادرين على تحمل نفقات الغذاء والوقود والطاقة بسبب تداعيات الحرب الروسية فى أوكرانيا والارتفاع الحاد فى أسعار فواتير الطاقة. أما الصين، ثانى أكبر اقتصاد فى العالم، فهى تشهد جملة من الأزمات العنيفة على رأسها استمرار تفشى وباء كورونا والإصرار على مكافحته بسياسات الإغلاق المشدد علاوة على تفجر أزمة الرهن العقارى وغيرها، مما أدى إلى تباطؤ النمو الاقتصادى لأدنى مستوى من عامين فى ظل تزايد فى نسب البطالة بين الشباب وارتفاع أعداد الأشخاص الذين يعانون من ضوائق مالية.

وأظهرت أرقام رسمية أن ٢٠٪ من شباب المدن كانوا عاطلين عن العمل فى يوليو الماضى، مما يزيد بثلاث مرات عن المتوسط الوطنى للقوى العاملة، مسجلا مستوى غير مسبوق منذ ٢٠١٨.

ودوليا، وللمرة الأولى منذ ٣٢ عاماً، انخفض مؤشر الأمم المتحدة للتنمية البشرية - الذى يقيس الصحة والتعليم ومستوى المعيشة فى الدول- على مستوى العالم لمدة عامين متتاليين. فقد كشف تقرير التنمية البشرية لعام ٢٠٢١/ ٢٠٢٢ الذى حمل عنوان «زمن بلا يقين، حياة بلا استقرار: صياغة مستقبلنا فى عالم يتحول» عن أن الأزمات المتعددة أعاقت التقدم فى مجالات الصحة والتعليم والمعيشة التى تراجعت فى الغالبية العظمى من الدول.

وأشار التقرير إلى تفاقم الأزمة فى العديد من المناطق، وأمريكا اللاتينية بشكل خاص ومنطقة البحر الكاريبى وإفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا.ووفقا للتقرير، تراجعت التنمية البشرية إلى مستويات عام ٢٠١٦، وهو تقويض للتقدم لأهداف التنمية المستدامة التى تشكل خطة عام ٢٠٣٠، وهى مخطط الأمم المتحدة لمستقبل أكثر عدلاً للناس والكوكب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق