رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الشارع اللبنانى يدق ناقوس الخطر

باسل يسرى
الشارع اللبنانى يدق ناقوس الخطر

فرض مسلسل اقتحام المودعين للبنوك فى لبنان قبل أيام عددا من التساؤلات، حول الدوافع المحركة له، وتأثير التحرك الشعبى على مستقبل المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولى، لتنفيذ خطة إنقاذ للبلاد، وذلك فى وقت تستعد فيه الدولة لانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة.

ورغم أن معظم التقييمات تشير إلى أن أطراف الصراع الداخلى تخشى الانزلاق باتجاه الفوضى العارمة، ما قد يستدعى اتخاذ إجراءات عاجلة لحل جزء من الأزمة الممتدة منذ حراك أكتوبر 2019، بيد أن استمرار هشاشة الوضع الاقتصادى يفتح المجال للتوقعات بشأن دخول وشيك للدولة فى مرحلة أمنية خطيرة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن العملة المحلية (الليرة) فقدت أكثر من 95% من قيمتها، وارتفاع معدل التضخم إلى مستويات قياسية لامست الـ122% لبعض السلع الغذائية و240% لسلع أخرى، ووصل الانكماش الاقتصادى إلى أكثر من 60%، وهذا يعنى أن لبنان يواجه أزمة كارثية بحسب تقديرات البنك الدولى الذى صنفها من بين الأسوأ فى العالم منذ عام 1850. ورغم أن بعض التقديرات تؤشر إلى أن عملية اقتحام أفرع البنوك قد تكون ممنهجة ومسيسة وأنها قد تصب فى مصلحة البنوك التى أغلقت أبوابها لمدة ثلاثة أيام بحجة الاعتداء عليها، إلا أن امتناعها المسبق عن رد الودائع الدولارية للمودعين فاقم من الأزمة، خاصة أن غالبية المواطنين يتقاضون رواتبهم بالعملة المحلية. ووصل سعر الصرف الحقيقى على منصة «صيرفة» ــ الخدمة التى أطلقها البنك المركزى ــ إلى 38 ألف ليرة لكل دولار أمريكى، ومن المتوقع أن يسجل 60 ألفا خلال العام المقبل.

ومن المرجح أن تنعكس حالة عدم الثقة فى المنظومة اللبنانية على الأوضاع الأمنية فى البلاد خلال الفترة المقبلة، لعدة أسباب، أبرزها تدنى راتب الجندى الشهرى إلى ما دون الـ 33 دولاراً . وهو ما دفع الكثير من الجنود للبحث عن وظائف إضافية. وترك آلاف آخرون الخدمة، بحسب وسائل إعلام لبنانية، إضافة إلى فوضى انتشار السلاح فى أغلب المدن وانقطاع التيار الكهربائى بشكل متكرر لعدم توافر الوقود اللازم لمدد تصل إلى 22 ساعة يوميا فى بعض المناطق.

كما أنه من اللافت ظهور مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعى تشجع على استرداد الأموال من البنوك، منها «صرخة المودعين» و«جمعية المودعين اللبنانيين» التى قالت عبر موقع تويتر إن «حرب استعادة الودائع قد بدأت»، ما يفهم فى سياق التمهيد لمرحلة جديدة من العنف والعنف المضاد فى الشارع اللبنانى، اذا ما استمرت الأوضاع على ما هى عليه.

فى المقابل، واجهت بعض البنوك الواقع الجديد بإستراتيجيات أمنية واستعانت بشركات حراسة خاصة، بدلاً من البحث فى معالجات فعلية بوضع آليات لإعادة حقوق المودعين، واكتفت أخرى بإرسال رسائل نصية لعملائها تبلغهم فيها بضرورة أخذ موعد مسبق للحضور. وتجدر الإشارة الى أن لبنان يحتل المرتبة الثانية عربيا من حيث حجم احتياطى الذهب بامتلاكه نحو 10 ملايين أونصة نحو 286,8 طنا بحسب تقدير مجلس الذهب العالمى، إلا أن الأمر قد يختلف ازاء تطبيق البنك المركزى لسياسته، ما يعنى مزيدا من الاحتجاجات على مستوى الإدارات العامة – بحسب رأى المراقبين - وأن تكرار مسلسل الاقتحامات قد يفتح الباب أمام البنوك لإعلان إفلاسها إذا ما رغبت، الأمر الذى يدق ناقوس خطر الإفلاس الرسمى للبلاد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق