رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

شبح الركود العظيم والمهمة المستحيلة

‎رشا عبدالوهاب
الركود - اقتصاد - أموال

فى أحد استطلاعات الرأى لرؤساء البنوك التنفيذيين فى الولايات المتحدة، أعربوا عن اعتقادهم بأن الركود قاب قوسين أو أدنى وأن رياحا اقتصادية معاكسة ستواجه العالم فى 2023. وتتعرض المؤسسات المالية التى لا يمكنها اتخاذ قرارات الإقراض لخطر أن تقرض مؤسسات يمكنها التخلف عن السداد فى حالة حدوث ركود، وهو ما يهدد بتكرار سيناريو الأزمة المالية العالمية فى 2008 و2009، والتى كانت تعتبر الأسوأ منذ الكساد العظيم عام 1929.

ويعد القطاع المصرفى جزءا رئيسيا من اقتصاد أى دولة حول العالم، وبصفته المورد الرئيسى للائتمان، فهو يوفر السيولة للأشخاص وللشركات. كما توفر البنوك للمودعين مكانا آمنا للاحتفاظ بأموالهم، بالإضافة إلى الحصول على الفوائد على الأموال المودعة. تسهل بطاقات الائتمان وبطاقات الخصم الفورى والحسابات الجارية التى توفرها البنوك جميع أنواع المعاملات اليومية. على الجانب السلبى، يمتلك القطاع البنكى القدرة على إلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد. ففى أزمة الرهن العقارى عالية المخاطر التى بدأت بوادرها فى 2007، على سبيل المثال، وانتهت بإعلان إفلاس بنك «ليمان براذرز»، أدى الإقراض المتهور من جانب بعض البنوك إلى تدهور الاقتصاد الأمريكى، وتسبب فى الركود العظيم الذى بدأ فى 2007 حتى 2009. وقد تساعد الإصلاحات التنظيمية التى تم سنها منذ ذلك الوقت فى تجنب حدوث أزمة مماثلة فى المستقبل إلا أن هذا غير مضمون فى ظل التضخم الذى يضرب العالم شمالا وجنوبا. وبسب الدور الحيوى الذى تلعبه البنوك فى الاقتصاد، فإن الحكومات فى جميع أنحاء العالم لديها قوانين سارية لمحاولة منعها من الانخراط فى سلوك ينطوى على مخاطرة مفرطة.


إفلاس بنك ليمان براذرز

وفى الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يتم تنظيم عمل البنوك من قبل مجموعة متنوعة من الوكالات الفيدرالية وداخل كل ولاية اعتمادا على نوع البنك. ويتراوح حجم البنوك بين بنوك صغيرة إلى الشركات العالمية العملاقة التى يشار إليها أحيانا بـ «البنوك العالمية ذات الأهمية النظامية» أو البنوك التى تعتبر «أكبر من أن تفشل» بسبب الفوضى التى يمكن أن يسببه فشلها فى الاقتصاد العالمى. وتمتلك أكبر 5 بنوك فى الولايات المتحدة اليوم، ومن بينها «بى جى مورجان» و«بنك أوف أمريكا»، أصول تتجاوز قيمتها تريليون دولار. ومع استمرار رفع أسعار الفائدة حول العالم لمواجهة التضخم، حذر الرؤساء التنفيذيون لأكبر البنوك الأمريكية أمام الكونجرس يوم الأربعاء الماضى من أنه رغم أن المستهلك فى حالة جيدة إلا أنه يواجه تهديدات من ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع أسعار الفائدة. وشككوا فى قدرة الاحتياطى الفيدرالى على تحقيق هدفه المتمثل فى «الهبوط السلس»، حيث يتم خفض التضخم مرة أخرى دون التسبب فى ضرر واسع النطاق للاقتصاد. ولكن فى ظل المناخ الاقتصادى الحالى، فإن هدف الهبوط السلس لمجلس الاحتياطى الفيدرالى هو «المهمة المستحيلة» حيث حدث ارتفاع سريع فى ديون الشركات والحكومة خلال العام الماضى.

وأدى الوباء والحرب فى أوكرانيا إلى زيادة غير مسبوقة فى تقلبات الاقتصاد الكلى، وكان تقلب النمو فى منطقة اليورو على مدى العامين الماضيين أعلى بنحو خمسة أضعاف مما كان عليه فى ذروة الأزمة المالية عام 2009، وارتفع مستوى التضخم إلى أعلى من المستويات التى تم تسجيلها فى سبعينيات القرن الماضى. ومع ذلك، هناك أسباب وجيهة للاعتقاد بأن صانعى السياسات سيجدون أنفسهم فى بيئة يحتمل أن تكون فيها الصدمات أكبر وأكثر ثباتا وتكرارا. وتضيف الحرب وكورونا المخاوف من حالة عدم الاستقرار خلال السنوات القادمة، فهما تتحديان اثنتين من قوى الاستقرار الأساسية التى ساهمت فى انخفاض التقلب خلال فترة «الاعتدال العظيم» بعد أزمة النفط فى السبعينيات، وهما العولمة وإمدادات الطاقة المرنة. ويرى المحللون أن العولمة لعبت دورا كممتص هائل للصدمات. وأدى تفكك الاتحاد السوفييتى وتحرير الاقتصاد العالمى منذ الثمانينيات حتى الآن إلى دمج نصف سكان العالم فى الاقتصاد العالمى. ومع ذلك، حتى قبل تفشى الوباء، مع تصاعد السياسات الحمائية والقومية المتطرفة، تزايد التشكيك فى فوائد التجارة الحرة. واليوم، يواجه الاقتصاد العالمى خطر الانقسام إلى تكتلات أمنية وتجارية متنافسة. ورسم البنك الدولى نظرة مستقبلية قاتمة للاقتصاد العالمى، حيث يشهد العالم تباطؤا فى النمو، وتضخما مرتفعا ومستمرا، وارتفاعا فى حالة عدم اليقين، كل ذلك يلقى بظلاله على التوقعات الاقتصادية العالمية. كما أن النمو فى أكبر ثلاث اقتصادات فى العالم، الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبى يضعف، مع تداعيات كبيرة على الدول الأخرى. وفى الوقت نفسه، يؤدى ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومى والتدفقات الكبيرة لرأس المال إلى تفاقم الضغوط المالية وضغوط ميزان المدفوعات فى العديد من البلدان النامية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق