رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«النص»..لا يمنع الاجتهاد

تحقيق: خالد أحمد المطعنى
الإجتهاد قيمة إجتماعية لخدمة البشرية - تصوير تامر عابدين

«الاجتهاد» قيمة إبداعية تنطلق من دعوة الشرع الحنيف إلى فتح الآفاق أمام الخطاب الدينى للإسهام الحضارى، والمشاركة فى حل المشكلات الإنسانية، باعتباره جزءا لا يتجزأ من قيام المسلم بفريضة التفكير التى ندب الإسلام إليها عقول المسلمين، وكونه «زاد» الأمة فى مواجهة القضايا المستجدة، وفق علماء الدين، الذين يؤكدون أن الاجتهاد «عبادة المتخصصين»، وأن له ضوابط وشروطا، مرجحين أن الفتاوى الجماعية التى تصدر عن المجامع الفقهية والمؤسسات الموثوق بها، أجدر بالاعتماد فى الشأن العام؛ لتحقيق الاستقرار فى المجتمع، وتجنب الفتن بين أبنائه.


د.عبد الفتاح ادريس

يقول الدكتور عبد الفتاح إدريس، أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر: الاجتهاد فى الاستنباط، دليل على قدرة ومرونة الشريعة فى استيعاب ومواكبة المستجدات، والمجتهد فى عرف الفقهاء هو من يبذل الجهد لاستنباط الحكم من أدلة الشرع المُعتبرة، وقد اشترطوا فيمن يصلح له شروطا، من بينها أن يكون عارفا بمقاصد الشريعة الإسلامية، عالما باللغة العربية، محيطا بمدارك الأحكام وأدلة الشرع المعتبرة، قادرا على استنباط معانى الأصول، ومراتب الأدلة، وما يجب تقديمه، وتأخيره، محيطا بالمسائل التى أجمع الفقهاء على حكمها، مقتصرا على ما يكون للاجتهاد فيه مجال، مدركا لواقع الناس، وظروف حياتهم، حافظا لكتاب الله، مأمونا، ثقة فى دينه، مستوعبا للناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والمطلق والمقيد، والعام والخاص، والمجمل والمبين.

الاجتهاد.. والنص

ويشير إلى أن الاجتهاد عند وجود النص، يكون للوقوف على مدى صحته أو ضعفه إن كان سنة أو أثرا عن صحابى، والوقوف على بيان معناه، الذى يساعد على استنباط الحكم فى ضوء قواعد اللغة، وأسباب النص، ومدى إمكان إنزاله على الواقعة التى يُراد بيان حكمها الشرعى، ليعمل بالناسخ، ويتوقف العمل بالمنسوخ، ثم الاجتهاد فيما نص فيه بخصوصه، مضبوطا بطرق القياس، والمصلحة المرسلة، والاستحسان، والنظر فى العوائد، والاستصحاب، والبراءة الأصلية، وأحكام الضرر والضرورات, موضحا أن الأصول والثوابت التى لا مسوغ للاجتهاد فيها هي: ما عُلم من الدين بالضرورة، وما تلقته الأمة بالقبول من الفرائض المحكمات، والنصوص القطعيات، كالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والمواريث، والحدود، ومحرمـات الربا، والزنا، والخمر، والميسر، والطلاق، وأمثالها، فهذه دوائر لا تقبل الاجتهاد والجدل.


د. خالد عمران

قيمة «إبداعية»

فى سياق متصل، يرى الدكتور خالد عمران أمين عام الفتوى، ومدير مركز الإعلام بدار الإفتاء المصرية، أن الاجتهاد يقترب من التجديد المنشود فى الخطاب الدينى الذى يشمل تجديد طريقة العرض، وتناول النصوص والمفاهيم والتصورات، مشيرا إلى أنه عبادة يُثاب عليها المجتهد؛ لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر»، فالمجتهد مُثاب على كل حال؛ ففى حالة الصواب له أجران عن الاجتهاد والإصابة، وفى حالة الخطأ له أجر الاجتهاد.

ويؤكد أن الاجتهاد فرض كفاية؛ إذ لا بد للمسلمين من استخراج الأحكام لما يطرأ من أمور، ويتعين الاجتهاد على من هو أهله إن سئل عن حادثة وقعت، ولم يكن غيره، وضاق الوقت بحيث يُخشى فواتها إن لم يجتهد من هو أهل لتحصيل الحكم فيها.

الفتوى.. والاجتهاد

ويوضح أن هناك ترابطا بين مفهومى «الاجتهاد» و«الفتوى»، مستدلا باشتراط بعض العلماء فى المفتى أن يكون قد حَصَّل رتبة الاجتهاد، فهو من المفاهيم المحورية فى عملية الإفتاء، مشيرا إلى أن الإفتاء بدرجاته هو اجتهاد بمستوياته، وليس حديثًا باسم الله، ولا سيطرة أو وصاية، بل تضبطه قيمُ الإسلام ومبادئه.

ويضيف: الاجتهاد ليس مجرد إعمال للعقل من غير أدوات علمية، فهو ليس مرادفا للإبداع المطلق، بل عملية مركبة تحتاج إلى إدراك الواقع، وفهم النصوص فهمًا عميقًا، ثم المزاوجة بينهما فى تنزيل النص على الواقع من غير تقصير؛ فالاجتهاد إدراك للنص باستيعاب النصوص الواردة فى المسألة، موضحا أن اجتهاد المتصدى للإفتاء يكون إما فى إدراكه للنصوص الشرعية، أو إدراكه للواقع المعيش، أو تنزيله النص على الواقع، أو نقل فتوى المفتين لتنطبق فى حادثة بعينها.

ويشير الى أن باب الاجتهاد يبقى مفتوحًا لكل من حَصَّل شروطه، وتكونت فيه هذه الملكة، فردًا كان أو مؤسسة، قائلا: «إنه لمن التجديد المعاصر - الذى يقصد به الانضباط، وحسم الفوضى - إنشاء معاهد وكليات ومؤسسات لدراسة هذه المحاور والتدرب على تفعيلها، مع التزام المنتسِب إليها بالمنهج الوسطى، واستمرار دراسته وتلقيه المباشر للعلوم من أصحاب الخبرة، إذ دعت الشريعة إلى التشاور فى النوازل، وهذا هو الاجتهاد الجماعى، ومن ثم أصبح الاجتهاد عملية يقوم بها أفراد متخصصون فى أبحاث وفتاوى ومشاورات علمية، ومؤسسات معتمدة، علما بأن الفتوى الجماعية التى تصدر من تلك المجامع المعتمدة أليق بالأخذ بها فى قضايا الشأن العام، مع مراعاة القوانين والنظام العام؛ لتحقيق الاستقرار فى المجتمع.

«أمين الفتوى» يوضح أيضا أنه للموازنة بين حقوق الأفراد فى الاجتهاد وحقوق المؤسسات والهيئات وواجبات حفظ الاستقرار؛ دعت «الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم»، إلى أن يلتزم من يتصدى للإفتاء فى الشأن العام -فى كل وسائل الإفتاء- التزامًا تامًّا بالقوانين وقرارات المجامع الكبرى، وأنه على الجهات المختصة السعى فى نشرها لتعلمها والتدرب والبحث العلمى حولها، باعتبار أن الجميع يتحمل قسطًا من مسئوليته فى الاجتهاد المعاصر.

من جانبه، يبين الدكتور عبد الرحمن عباس سلمان، الأستاذ المساعد بقسم العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين والدعوة فى أسيوط، أن الاجتهاد مهمة منوطة بالعلماء الشرعيين ومن يعاونونهم تحت مظلة مؤسسة دينية تنظم عملهم كالحال فى الأزهر، ودار الإفتاء، والمجامع الفقهية المعترف بها فى سائر أنحاء العالم الإسلامى، صيانة للمجتمعات الإسلامية من التمزق والفرقة التى قد تحدث هنا أو هناك، لأغراض بعيدة كل البعد عن جوهر الدين، ومقاصده الشرعية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق