رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«أبيض غامق» يكشف الخفايا والأســرار

أمانى زهران ‬

«فى لحظات الصمت العميق والوحدة تباغتك الأفكار...تطوف فى سماء مخيلتك لا تفارقها.. كل ما حولك يتحول فجأة إلى صراع، الخذلان والألم والحزن والخوف عالم موازِ يتشكل ويحيط بك كهالة بيضاء أو سحب كثيفة من الدخان «الأبيض»..ضوء ساطع فى نهار مشمس يحيط بك كمحيط هادر. كامن بالروح، وقوده الصدق والشفافية، حتى ينقض الليل فى حركة هادئة، زاحف، مترقب، كالمشتاق لفريسة حائرة، تمساح يبدل ملامحه تارة يبكى وتارة أخرى يضحك..يتسلق رأس فريسته يلتف بجسده حول الجسد ليشكل عالمه ويحمل اسمه «الغامق» الداكن».‬

.............

‫بهذه الكلمات عبرت الفنانة عبير السيد عن مفهوم معرضها «أبيض غامق» المقام حاليا بقاعة النيل بالزمالك‬.

‫ودائما ماكانت «الأنثى» هى محور اهتمام الفنانة فى تجربتها الفنية، بكل ما يحيط بها من متغيرات تؤثر فيها وتتأثر بها فى إطار تعبيرى، ومناقشة العديد من القضايا التى تحياها مع بنات جيلها وكل الأجيال، تارة تسجل الواقع، وتارة ترصد مايدور حولها من أحداث المجتمع.‬

‫ومن خلال التأمل فى اللوحات ستستمع لقصص وحكايا تخفيها أجساد الفتيات الجالسات بصمت فى محاولة فاشلة منهن لإخفاء مشاعرهن من خوف كامن للإفصاح عن قصص الفقد والهجر والخداع والوعود الكاذبة، لكن صمتهن يحكى الكثير بلا كلمات, التفاصيل الدقيقة والزخارف فى ملابسهن مع مفرش المنضدة التى يلتففن حوله يتناقض ببهجته مع الفقاعات المسيطرة على رؤسهن، المحملة بهموم الماضى الذى يلاحقهن، مع رغبة التخلص منه بالمكاشفة والوضوح وكأنهن يجلسن على «كرسى الاعتراف».‬

‫ورغم التشابه والتكرار الواضح للنساء بلا ملامح، ستجد نفسك واقفا أمام مرآة روحك لتنعكس ملامحك داخل إطار اللوحة فى حالة من التوحد مع هذه الشخصيات الخيالية لأجساد بلا لون مع خلفية مساحات زرقاء من السماء.‬

‫يسيطر الخط فى معظم اللوحات بصياغات متعددة ليتسق مع الفكرة الأساسية التى تقصدها الفنانة «أفكار عديدة وخط واحد».‬

‫ كما نلاحظ حضورا لافتا للحيوانات الأليفة مثل «القطة» فجعلتها تتسلل فى بعض اللوحات لتضيف الألفة ولمسة من الإنسانية للعمل الفنى،تعبيرا عن امتنانها لتلك الكائنات الطيبة التى ساعدتها وانتشلتها من وحدتها التى تملأ فراغ مرسمها والتى طالما آمنت الفنانة بأنها أرواح من عوالم أخرى تجسدت فى كائنات المرحلة.‬

‫تكاد تستمع الى صوت الموسيقى ينساب بهدوء خافت وأنت تشاهد الأعمال من خلال مزيج ثرى من الألوان، حاولت به التعافى من عثرات الزمن والحياة للخروج من دوائر محكمة الإغلاق ومحاولة منها لكسر الحواجز والجمود الذى يحيط بها، عبر استخدام الفنانة ألوانا صريحة مبهجة للون البحر والسماء والشمس لتعلن تحررها وتعبرعن معنى الخروج من الفقاعة التى طالما كانت حبيسة بداخلها. ‬

‫المعالجات التشكيلية التى تناولتها عبير تنم عن وعى ومهارة فى توظيف الخامات والتقنيات المختلفة بما يتلاءم مع الخط الدرامى للفكرة والموضوع، لتصنع عالما متفردا ومفردات خاصة بها.‬

‫وعن استخدامها للتعبير بالكتابة فى بعض اللوحات تعلق عبير قائلة: «تظهر الكتابة المباشرة ببعض الأعمال لتمثل واقعا خاصا حملته فوق عاتقى، كما تحمل احد الفتيات تمساحا فوق كتفيها يلهث وبيدها سمكة كأنها طاقة نور»‬.

‫وتضيف: «كيف تعالج الدوار إن لم تتذوق ماء البحر»، لكى تتخطى الصعاب يجب عليك أن تتذوق ملوحته.. فمن ذاق عرف» هكذا اختتمت لوحاتى بسرد قصتى والاعتراف كفتاه تتطهر بروح مقدسة تحمل صكوك غفران ووعود حب جديدة.‬

‫تخرجت عبير السيد أحمد فى كلية الفنون الجميلة، جامعة حلوان «الزمالك» دفعة 2000، قسم الجرافيك شعبة تصميمات، وحصلت على درجة الماجستير عن «دور الفنانة المصرية فى فن الحفر المصرى المعاصر» شاركت فى مجموعة ملتقيات فنية على مستوى الوطن العربى والعالم بمصر وتونس والمغرب وبعض المعارض الافتراضية بمصر والخارج، قامت أيضًا بتصميم العديد من المجلات والبوسترات وتنفيذها وإخراجها للعديد من الشركات مثل مصر للطيران ومصر للتأمين وبوستر نقل تمثال رمسيس، وحصدت العديد من شهادات التقدير والدروع والأوسمة.‬

وهى ممثلة وعضو فى فريق أتيليه المسرح بكلية الفنون الجميلة والفريق الحر، شاركت بالتمثيل فى العديد من المسرحيات وشاركت بالتمثيل مؤخرًا فى فيلم روائى طويل مستقل بعنوان «وش القفص».‬

‫يستمر معرض «أبيض غامق» فى استقبال زواره بقاعة النيل بالزمالك.‬

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق