رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لويس عوض ..المستنير الثائر

لويس عوض

تمر هذا الشهر الذكرى الثانية والثلاثون على رحيل الدكتور لويس عوض أحد أهم اعلام البحث والنقد والترجمة والفكر فى مصر والوطن العربى.

ولد عوض بقرية شارونة بمركز مغاغة بمحافظة المنيا عام 1915م لأب كان يعمل بالحكومة السودانية ، استقال من وظيفته عقب خلاف نشب بينه وبين رئيسه الانجليزى ليرحل بعدها الى وظيفة «باشكاتب» بمديرية أعالى النيل عام 1922م. هذا الموقف حفر فى وجدان الطفل لويس ذى السبع سنوات معنى الكرامة، اذ رأى والده وهو يرفض إهانة رئيسة الانجليزى فقرر الاستقالة حفاظا على كرامته، ما يفسر لنا فيما بعد إقدامه على الاستقالة من جريدة الجمهورية فى اعقاب أزمة مارس عام 1954 احتجاجا على الاعتداء على الدكتور عبدالرزاق السنهورى رئيس مجلس الدولة.

وكان لنشأته فى أسرة وفدية دافعا لمتابعة كل ما ينشره العقاد، ففتن به لدرجه كبيرة وقد عبر عن ذلك بقوله «كنت أخرج لاهثا كل مساء فى السابعة الى محطة السكة الحديد بالجلباب والشبشب لأشترى البلاغ عند نزوله من القطار قبل أن تنفد أعداده».

غير ان هذا الاعجاب والانبهار سرعان ما تحول الى صدمه عنيفة عندما قام بزيارته قبل ان يسافر الى انجلترا عام 1927م ليبلغه بموضوع الدكتوراه التى قبلت جامعه كامبريدج تسجيله وهو «تقاليد التعبير الشعرى فى الأدبين الإنجليزى والفرنسي» وسبب الصدمة رد العقاد عليه اذ قال له «لماذا تضيعون الوقت على هذه الموضوعات المنعزلة عن الحياة؟ لماذا لا تكتب رسالة فى موضوع نداء الباعة فى الشارع؟».

ومثل انشقاق طه حسين عن حزب الأحرار الدستوريين فى بداية الثلاثينيات وانضمامه الى صفوف الشعب بالغ الاثر عليه وعلى جيله بكامله ودعم هذا الشعور رفضه كعميد لكلية الآداب منح أربعة من اقطاب السياسة درجة الدكتوراه الفخرية متحديا حكومة اسماعيل صدقى باشا» كما ان طه حسين كان سببا فى حصوله على منحة البعثة.

فى حين مثل لقاؤه الأول مع سلامه موسى رافدا مهما فى تكوينه الوجدانى والثقافى الذى عرفه بتاريخ مصر القديمة ووجهه الى الاشتراكية وقراءة برنارد شو وفتح عيونه على الأدب الروسى. لينتقل لويس بعدها الى مرحلة أرحب واوسع وجدانيا وثقافيا أبطالها أساتذته الانجليز الذين اعادوا صياغة افكاره بنكهات مختلفة عن ذى قبل، فكان المؤثر الأكبر فى حياة لويس عوض الفكرية استاذه اوين هولواى الذى درس له مادة المؤثرات الاجنبية فى الأدب الانجليزى وهو ما قاده فيما بعد الى دراسة الأدب المقارن عندما طبق أسسه على الأدب العربى فى كتابة «على هامش الغفران» ودراسته عن المؤثرات الأجنبية فى الأدب العربى الحديث، كما كان لدراسته لعلم الدلالة وعلم اللغة الحديث أثر بالغ دفعه إلى تأليف كتابه المثير للجدل آنذاك «مقدمة فى فقه اللغة العربية» والذى جعل الأزهر يطلب بمصادرته وإحالته للتحقيق.

ويمكن القول إن معاركه الفكرية جلبت عليه متاعب جمة وصعابا، لكنها ساهمت بشكل كبير وعميق فى تقدم الأدب والفكر العربى الحديث حيث دعا الى ضرورة توظيفهما من اجل الحياة وتحطيم الشعر العامودى وتفضيل الكتابة بالعامية وله دراسة مهمة بعنوان»حطموا عامود الشعر».

ويلاحظ على مسيرته الفكرية انه لم يكن على وئام تام مع السلطة إذ كانت فى نفسه غصه من حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بسبب نقله من الجامعة بتهمه الشيوعية لدرجه دفعته لإصدار كتابا عنوانه «أقنعة الناصرية السبعة» عبر فيه عن الكثير من تحفظاته تجاه حكم عبد الناصر بعد وفاته، كما أبدى تحفظ بدرجة كبيرة وملحوظةعلى عبارة دولة العلم والإيمان والرئيس المؤمن والتى انتشرت إبان فترة حكم الرئيس أنور السادات.

وعدت سيرته الذاتية التى حملت عنوان «اوراق العمر» بأنها الأجرأ فى ادب الاعترافات العربى والتى اغضبت عائلته واصدقاءه منه بشكل كبير. اذ كان يرى فؤاد حداد شاعرا مصنوعا ثقافته فرنسية فهو يفكر بالفصحى ثم ينقل هذا الفكر الى العامية كما ان الصحافة قد ساهمت فى رفع اسهمه فى حين يرى صلاح جاهين شاعرا حقيقيا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق