رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

روسيا وإيران.. وفن المناورة فى حرب العقوبات

محمد عزالدين
روسيا وإيران

لا تظهر المؤشرات الاقتصادية حتى الآن أن فرض العقوبات على موسكو تسبب فى تراجع الروبل الروسى أمام الدولار الأمريكى أو اليورو، بل على النقيض نرى أن الاقتصادات الأوروبية تشهد تدهورا كبيرا زاد من حدته التضخم وارتفاع الأسعار وأزمات توريد الغذاء، وأخيرا شبح نقص الطاقة الذى يهدد بتجميد أطراف وأصابع الأوروبيين الموقعين على العقوبات التى فرضتها واشنطن وحلفاؤها على الدب الروسى.  وتعد حزمة العقوبات الأمريكية الأخيرة ومساعى فرض سعر منخفض على مبيعات النفط الروسى هى السلاح الذى قد يهدد الاقتصاد الروسى بالفعل، مالم تجد موسكو تدابير فعالة لإجهاض تأثير العقوبات المفروضة أو الالتفاف عليها كما فعلت إيران فى نظام «إنستكس» للتبادل التجارى مع أوروبا بعيدا عن الدولار، بعد انسحاب أمريكا من الاتفاق النووى عام 2018. فموسكو تعلم جيدا أن فرض الشروط الاقتصادية ليس بالسهولة التى يمكن تحقيقها بالعمليات العسكرية على الأرض، كونها ترتبط باتفاقات دولية ملزمة وفقًا لقرارات ومصالح سياسية متشابكة ومعقدة. وبعيدا عن صخب العمليات العسكرية والحرب الدائرة على الأراضى الأوكرانية، يرى المحللون الروس والغربيون بل والمؤسسات الدولية، أن تقليل تأثير العقوبات أو الالتفاف عليها أو إبرام تحالفات وتبادل الاستثمارات والاتفاقات التجارية هو السبيل الوحيد أمام موسكو للصمود فى وجه التكتل الغربى ضدها واستغلال ورقتى الطاقة والمحاصيل الغذائية للمناورة السياسية أملا فى إنهاء العمليات العسكرية وتحقيق الهدف منها.

قبل أيام، اعتبر الرئيس الروسى فلاديمير بوتين أن التخلص من الدولار أصبح أمرا حتميا حاليا بعد كل التأثيرات السلبية على الاقتصاد العالمى.

تصريحات بوتين سبقتها خطة روسية محكمة لتقليص الاعتماد على الدولار وخاصة فى المبادلات التجارية الخارجية لبلاده، والتى تعد أمرا شبه ملزم بسبب تربع العملة الأمريكية على عرش التجارة العالمية. واستبقت موسكو بدء عملياتها العسكرية فى أوكرانيا فى فبراير الماضى، بتوقيع «اتفاق سيبيريا» مع بكين، مدته ٣٠ عاما لتوريد الغاز الطبيعى المسال عبر أنابيب جديدة لتوفير احتياجات التنين الصينى المستهلك الأكبر للغاز الطبيعى فى العالم، بحسب وكالة الطاقة الدولية، وتسوية مبيعات الغاز الجديدة باليورو، ولكن يبدو أن تغييرا- لم يعد خفياً- قد طرأ على العملة المستخدمة، بحيث يتم الدفع باليوان الصينى بجانب الروبل الروسى، بعيدا عن الدولار الأمريكى.  وتسعى روسيا إلى تعزيز تحالف الطاقة مع بكين وسط علاقات متوترة مع الغرب بشأن أوكرانيا وقضايا أخرى.


التعاون الروسى الإيرانى فى تصاعد

ووافقت شركة جازبروم ، التى تحتكر صادرات الغاز الروسى عبر خطوط الأنابيب، على إمداد شركة الطاقة الصينية الحكومية الكبرى بنحو ١٠ مليارات متر مكعب من الغاز سنويًا، ومتوقع أن تبدأ التدفقات الأولى عبر خط الأنابيب الذى سيربط منطقة الشرق الأقصى لروسيا بشمال شرق الصين، فى غضون عامين إلى ٣ أعوام. وتهدف روسيا بموجب الاتفاق إلى إمداد الصين بـ ٣٨ مليار متر مكعب من الغاز عبر خط الأنابيب بحلول عام ٢٠٢٥، مما يزيد مبيعات خطوط الأنابيب الروسية بموجب عقود طويلة الأجل إلى الصين. وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف كشف عن آلية روسية لـ «الالتفاف على العقوبات» مع الهند أيضاً بجانب الصين. ففى أبريل الماضى، قال لافروف خلال مؤتمر مع نظيره الهندى سوبراهمانيام جيشانكار، إن علاقات بلاده روسيا مع الهند «لا تخضع لشروط واشنطن»، وأشار إلى أن موسكو ستعزز علاقاتها التجارية مع دول آسيا، لتقليل استخدام الدولار فى المعاملات التجارية.

وبدورها قالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، إن روسيا تتعلم من إيران كيفية الهروب من العقوبات والوصول الى «الأسواق السوداء»،  واعتبرت ان «حرب أوكرانيا تعد هدية لإيران»، بحسب ما علق مسئول إيرانى للصحيفة على مدى استفادة إيران من الحرب ومساعدة روسيا فى الهروب من العقوبات. وفيما حذرت مجلة «إيكونوميست» الدول الأوروبية من شبح التضخم وانفلات الأسعار الذى يبدو وشيكاً، إن لم تتوصل إلى معالجة أزمة الطاقة وخاصة أن ‫أوروبا‬ مهددة بشتاء بارد ومظلم، حذر البنك الدولى فى تقرير حديث له من أن العقوبات الاقتصادية قد تنشأ عنها صدمات عالمية أكبر من أى وقت مضى وذلك فى الوقت الذى يسهل فيه تجنبها، كما أصبح الاقتصاد العالمى أكثر تكاملا إلى حد كبير. ونتيجة لذلك، أصبح للعقوبات حاليا تداعيات اقتصادية عالمية أكبر كثيرا من أى وقت مضى.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق