رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

شتاء الرعب الأوروبي وعنق الزجاجة

رشا عبدالوهاب
شتاء الرعب فى اوروبا

لم تعد هناك كلمة ترعب الأوروبيين أكثر من كلمة «الشتاء»، فالخوف من المجهول يغلف الأجواء، والبرد القارس سيكون الاختبار الأكثر صعوبة أمام قادة القارة العجوز، الذين لن ينفعهم تسييس الصراع مع روسيا، ولا التصريحات الرنانة بقدرتهم على الوحدة فى مواجهة سياسات الرئيس فلاديمير بوتين. فخلال عام واحد، ارتفعت أسعار العقود الآجلة للغاز الروسى من حوالى 29 يورو لكل ميجاوات فى الساعة العام الماضى إلى 234 يورو، فاتورة ضخمة يتحملها المواطن الأوروبى. وربما الإضرابات المتتالية عبر أوروبا، والتوقعات بمزيد من الاحتجاجات، هو ما دعا كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولى إلى التحذير من أنه إذا كان الشتاء القادم قاسيا خلال الأزمة الاقتصادية، فقد يشهد عدد من الدول الأوروبية اضطرابات مجتمعية بسبب «ركود هذا الشتاء».

وخفض صندوق النقد توقعاته لنمو أكبر أربعة اقتصادات فى منطقة اليورو، وهى ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا، لعام 2023، حيث أدى مزيج الحرب فى أوكرانيا وأسعار الفائدة المرتفعة إلى كبح النشاط الصناعى. وفى بريطانيا، ارتفع التضخم إلى أعلى من نسبة 10% للمرة الأولى خلال 40 عاما، حيث تكافح العائلات مع ارتفاع أسعار فواتير الطاقة. وتوقع بنك إنجلترا أن تصل ذروة التضخم إلى 13% خلال الخريف بعد زيادة جديدة فى تكاليف الطاقة، كما أن الاقتصاد سوف يدخل فى نفق الكساد لفترة طويلة. ورجح محللون فى وحدة «إيكونوميست إنتيليجنس» أن الألم سيستغرق وقتا، لأن الدول الأوروبية يجب أن «تفطم» نفسها من مصادر الطاقة الروسية وأن اعتمادها على الطاقة المتجددة سوف يستغرق وقتا طويلا. وتقع ألمانيا، أكبر اقتصاد فى أوروبا، فى عين العاصفة، فبالإضافة إلى أزمة الطاقة، مرت شهور بدون أمطار، وأصاب انهيار التجارة العالمية الماكينات الألمانية. وقال كارستين برزيسكى من بنك «أى.إن.جي» الهولندى إن ألمانيا فى حاجة إلى معجزة اقتصادية لتنجو من الكساد. وفى 2020، زودت روسيا المانيا بحوالى نصف الغاز وثلث البترول، ومنذ اندلاع الحرب فى أوكرانيا، خنق الكرملين الإمدادات بسبب مشاكل تقنية فى خط الأنابيب الرئيسى «نورد ستريم».


كريستيان سوينج الرئيس التنفيذى لدويتشه بنك

وقال كريستيان سوينج الرئيس التنفيذى لدويتشه بنك إن الحرب فى أوكرانيا دمرت عددا من القناعات التى تأسس عليها النظام الاقتصادى العالمى منذ عقود. وخير دليل على ذلك أزمة سلاسل القيمة والتوريد العالمية المعطلة، فضلا عن عنق الزجاجة فى سوق العمل وندرة الغاز والطاقة كأسباب للتضخم القياسى فى منطقة اليورو، وأدت العقوبات المتتالية ضد روسيا إلى سباق مع الزمن لتقليل اعتماد أوروبا على الغاز الروسى قبل الشتاء.

ومع إعلان أوكرانيا استعادة أكثر من 2300 كيلومتر مربع من أراضيها من القوات الروسية، وحتى مع استمرار تأرجح الصراع بين الجانبين، فإن أوروبا لن تتفادى الركود الاقتصادى هذا الشتاء. وتراجعت إمدادات الغاز الروسى إلى أوروبا بنسبة 50% فى أغسطس الماضى، وخلال أسبوع واحد مع تقدم القوات الأوكرانية فى خاركيف، شهدت الإمدادات تراجعا جديدا بنسبة 20%. وتتسابق أوروبا فى تخزين إمدادات الطاقة حتى تتمكن المنازل والشركات من الوصول إلى الطاقة والتدفئة خلال الشهور المقبلة. كما أطلقت الحكومات الأوروبية حزم دعم سخية لمحاولة حماية المستهلكين والشركات الصغيرة من آثار ارتفاع الأسعار. وأعلنت بريطانيا وألمانيا، إلى جانب دول الاتحاد الأوروبى، عن أكثر من 500 مليار يورو فى شكل إعانات للفواتير، وعن تدخلات طارئة متوقعة تهدف إلى تخفيف التأثيرات الاقتصادية المتوقعة. ويعتقد معظم الاقتصاديين أن مشكلة الطاقة ضخمة للغاية لدرجة أن مئات المليارات من الدولارات من المساعدات لن تكون كافية لتجنب الانكماش. كما أنه لم يتضح بعد ما هى نسبة الالتزامات التى سيتم تنفيذها فى نهاية المطاف.


فصل الشتاء فى المانيا

وفى نهاية يوليو الماضى، سجلت عملة اليورو أدنى مستوى لها منذ 20 عاما أمام اليورو الأمريكى، مع عدم قدرة البنك المركزى الأوروبى على تشديد سياساته النقدى مثلما فعل بنك الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى. وفقدت العملة أكثر من 9% من قيمتها منذ بداية 2022. فى غضون ذلك، تستمر قوة الدولار، حيث يسعى المستثمرون الذين ينفرون من المخاطرة إلى ملاذ آمن، فى وقت يسعى فيه الاحتياطى الفيدرالى لسلسلة جديدة من رفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم. فى غضون ذلك، تستمر قوة الدولار، حيث يسعى المستثمرون الذين ينفرون من المخاطرة إلى ملاذ آمن.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق