رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

إيلدار محمد سين مفتى إستونيا فى حوار لـ « الأهرام »: «خطاب الكراهية».. سلاح التنظيمات الإرهابية لتخريب المجتمعات

أجرى الحوارخالد أحمد المطعنى
الشيخ إيلدار محمد سين

«رقمنة» مؤسسات الإفتاء خطوة عملية لمحاصرة الفكر المتطرف

 

«إستونيا» دولة تقع فى شمال شرق أوروبا، على بحر البلطيق، والمسلمون فيها أقلية، وهم ينحدرون من أعراق مختلفة”.. بهذه الكلمات يبدأ الشيخ إيلدار محمد سين، مفتى إستونيا، حواره لـ«الأهرام»، لدى مشاركته فى مؤتمر لدار الإفتاء اختتم بالقاهرة أخيرا- إذ يؤكد أن «خطاب الكراهية» هو سلاح التنظيمات الإرهابية لتحقيق أهدافها فى تخريب المجتمعات، وهدم الدول، وترويع الآمنين، وأن «رقمنة» المؤسسات الإفتائية خطوة عملية لمحاصرة الفكر المتطرف، وأن تطبيق فقه «الأقليات» يسهم فى دمج المسلمين فى مجتمعاتهم.. وهذا نص الحوار.


إيلدار محمد سين مع مندوب الاهرام

فلنبدأ حديثنا من المشكلات التى تنجم عن انتشار الأفكار المتطرفة عالميا؟

إنها مشكلات كثيرة، لكن أخطرها اعتقاد غير المسلمين من الذين لا يعلمون عن الإسلام شيئا، إن هذا الفكر المتطرف هو سلوك الدين الحنيف، وجزء منه، وهذا بالطبع غير صحيح، إذ إن جوهر الإسلام الدعوة إلى التسامح والسلام والتعايش السلمى.

الإسلاموفوبيا والتطرف

ماذا عن ظاهرة «الإسلاموفوبيا» لديكم؟

فى السنوات الأخيرة، بدأ البعض من أصحاب المصالح فى استخدامها، لتحقيق أهدافه، إذ يتم تخويف المجتمع من هجرة المسلمين إليهم، من خلال وصفهم بأنهم «إرهابيون» يمثلون خطرا كبيرا على الشعب والمجتمع!

وبرأيك.. ما أسباب التطرف الدينى؟

يعود إلى أسباب عدة، منها ما هو خارجى، أى وافد من مجتمعات أخرى بصورة متعمدة، لتنفيذ أهداف معينة، ومنها أسباب داخلية، تتعلق بالدولة نفسها. ويأتى الجهل والأمية الدينية على رأسها، إضافة إلى وجود الحماسة الزائدة دون وعى لدى بعض الشباب مع قلة الصبر والحكمة، بهدف الوصول إلى أهدافهم، وكذلك تصدر المشهد الدعوى، وتبوؤ مكانة العلماء دون تعلم حقيقى، لذلك تجدهم لا يعلمون من أحكام الدين إلا النزر اليسير، وهم بذلك يريدون أن تكون لهم ولاية على المجتمع.

وما علاج ذلك من وجهة نظرك؟

يكمن العلاج الحقيقى لمواجهة التطرف، فى طرفين أساسيين، هما الدوائر الحكومية، من خلال الدعم المادى المقدم منها، والطرف الآخر هم العلماء فى جميع التخصصات، وعلى رأسهم علماء الدين، بحيث تساند الحكومة العلماء، والعكس أيضا.

وما دور التعليم فى مواجهة التطرف؟

للتعليم دور كبير فى مواجهة الفكر المتطرف، ويجب أخذ التعليم الجيد من مصادره الصحيحة، مع استثمار الطرق والوسائل الحديثة، فى توصيل المعلومة، للتلاميذ والطلاب،عبر مناهج مُعدة إعدادا جيدا من قبل الخبراء فى مختلف التخصصات المعرفية، بحث تفرز جيلا واعيا لديه القدرة على تمييز الأفكار الخبيثة من الطيبة.

تجربة مصر

وكيف ترون تجربة مصر فى مواجهة التنظيمات الإرهابية والأفكار المتطرفة؟

مصر قطعت شوطا كبيرا فى هذا الشأن، وهى تواجه تلك التنظيمات، بما لديها من خبرة متراكمة عبر سنوات طويلة، عانت فيها ويلات العمليات الإرهابية التى راح ضحيتها مدنيون ورجال من القوات المسلحة والشرطة، وهم يدافعون عن وطنهم، ضد تلك الجماعات المارقة.

وفى الخندق نفسه، يقف الأزهر الشريف ومؤسساته من دار الإفتاء المصرية ووزارة الأوقاف، بالمرصاد لدحض وتفنيد الأفكار المتطرفة لتلك التنظيمات المتشددة، والرد على شبهاتهم، بمختلف الوسائل.

ما مدى تنسيق بلدكم مع الأزهر ومؤسساته؟

الأزهر الشريف مصدر تعليم العلوم الشرعية منذ قرون، ويتجه إلى علومه جميع المسلمين فى العالم، لينهلوا منه، خاصة أنه يتميز بالمحافظة على نشر الإسلام الوسطى المعتدل، وله إسهامات كبيرة فى نشر العلوم الشرعية، لا سيما لدى الدول الناطقة بغير العربية. وللأزهر جهد كبير فى مواجهة الفكر المتطرف، من خلال جامعته وعلمائه، وأبحاثه، والرسائل العلمية التى تخرج من عقول أبنائه. وقد بدأنا بالفعل من قريب فى التنسيق، مع دار الإفتاء المصرية، من خلال تبادل الخبرات الدينية، والاستفادة بتجربة الدار فى مواجهة الفكر المتطرف، وكيفية تطبيق فقه الأقليات المسلمة، إذ نعد نحن منهم.

ونشر هذا الفقه يقلل من آثار التمييز ضد المسلمين، ويجعلهم مندمجين فى مجتمعاتهم، وبالتالى يحققون مبدأ المواطنة، ويعلمون ما عليهم من واجبات، وما لهم من حقوق.

خطاب الكراهية

برأيك.. ما أسباب انتشار «خطاب الكراهية»؟

توجد أسباب متعددة لانتشاره، لكن العامل الرئيس فى ذلك يرجع إلى الجماعات والتنظيمات المتطرفة، التى تعد المستفيد الأول من تكريس الكراهية بين الشعوب، وتتخذه سلاحا فتاكا لتحقيق مآربها، وتنفيذ أجنداتها الخاصة فى تخريب المجتمعات، وهدم الدول، لذلك دائما ما يبحثون عن النقاط والأقوال المخالفة للعلماء والضعيفة والمتشددة، وتصديرها للمجتمع والناس على أنها أقوال مُجمع عليها من علماء الأمة، وهذا غير صحيح.

وكيف تمكن مواجهة ذلك الخطاب؟

وسائل التواصل الاجتماعى المتنوعة، لها دور كبير فى هذا الشأن، فكما أنها تُعد من الأسباب الرئيسة فى نشر وتأجيج خطاب الكراهية على مستوى العالم خاصة فى الغرب؛ يمكن إطلاق حملات توعية هادفة بلغات متعددة، على منصات التواصل ووسائل الإعلام المختلفة، لنشر قيم الحب والمواطنة والتسامح والتعايش السلمى المشترك بين الإنسانية جمعاء، وبذلك سنقضى تدريجيا على خطاب الكراهية، وكل التصورات والسلوكيات الخاطئة.

مواكبة «الرقمنة»

كيف تقيمون عملية «الرقمنة» للمؤسسات الإفتائية والدعوية؟

العلماء الذين يتصدون لقضايا الأمة، لهم دور كبير فى استخدام الوسائل الحديثة لنشر الإسلام وتعاليمه الصحيحة والتحدث مع الشباب بلغتهم. وعملية «الرقمنة» تطور طبيبعى للعلوم، وخطوة عملية لمواجهة الفكر المتطرف.

وعلى المؤسسات الدعوية والإفتائية وعلمائها مواكبة هذا التطور، والاندماج معه، حتى تتم الاستفادة به فى مواجهة ومحاصرة أفكار المتطرفين، خاصة فى الفضاء الإلكترونى، الذى تستغله الجماعات الإرهابية فى تحقيق مآربها.

أخيرا.. ما ثمار النتائج والتوصيات التى تصدر عن المؤتمرات التى تُعقد فى هذا الشأن؟

بالتأكيد لها فوائد كثيرة، أهمها التجمع الكبير لعلماء الأمة، من مختلف الجنسيات واللغات، كل فترة، وكل له وجهة نظره، حيال القضايا والمستجدات التى تطرأ على الساحة.

أما بالنسبة للتوصيات والنتائج، فنأخذ بها، ويتم تحويلها إلى برامج عمل، والاستفادة بها، فى تنمية المهارات الفنية للدعوة والإفتاء، والتدريب على استخدام التكنولوجيا الحديثة، فى نشر المعلومات الدينية الصحيحة، بمنهج الدعوة القائم على الوسطية والاعتدال، وذلك بالحكمة والموعظة الحسنة، كما أمرنا الشرع الحنيف.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق