رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أين الرواية العربية من نوبل بعد محفوظ؟

سهير عبدالحميد
هدى وفاتن ابنتا محفوظ فى أثناء تسلمهما جائزة

  • الجزائرى أمين الزاوى: الخوف والرقابة والإسلام السياسى سبب خراب الكتابة الأدبية العربية
  • كمال رحيم: نحتاج مترجمين متميزين لنصل إلى العالمية
  • محمد توفيق: الأدب العربى يبذل جهدا للوجود عالميا
  • شعبان يوسف: الإجماع ضرورة حتمية لترشيح أدبائنا الكبار




لماذا كانت «نوبل محفوظ» الأولى والأخيرة حتى اللحظة الراهنة فى أدبنا العربى، على الرغم من كل هذا الكم من الإنتاج الروائى الضخم من المحيط إلى الخليج المتباين فى الموضوعات والرؤى. هل لم تظهر حتى الآن قامة تقارب قامة محفوظ الأدبية؟، هل عجز الروائيون العرب عن ابتكار موضوعات يمكنها المنافسة، أم أن تراجع ترجمة الرواية العربية هو السبب؟

أسئلة يجيبنا عنها النقاد.

...........


الكاتب والناقد شعبان يوسف يقول: لا أظن أن الثقافة العربية تفتقر إلى أدباء كتبوا فى الشعر أو الرواية أو المسرح أو النقد من الممكن أن يحصلوا على جائزة نوبل، ولا أعتقد أيضا أن الغرب يجهل كتّابا عرباً حظوا بشهرة واسعة، وشهرة فائقة، مثل الشاعر الفلسطينى محمود درويش، والشاعر السورى أدونيس، والروائى الجزائرى رشيد بوجدرة الذى ترجم إلى خمس وثلاثين لغة حية، واللبنانى الياس خورى، والسودانى الطيب صالح، وبالطبع فى مصر بهاء طاهر وجمال الغيطانى وإدوار الخراط ونوال السعداوى وصنع الله ابراهيم، وغيرهم من الأجيال التالية مثل: محمد المخزنجى وابراهيم عبدالمجيد، وسلوى بكر، ورضوى عاشور، ولا أظن أن كاتبا مثل الروائى التركى أورهان باموق، كان أهم من أى كاتب من هؤلاء، إن لم يكن أقل فنيّا منهم بدرجات.

ويضيف شعبان يوسف: من بين المعوقات التى تقف حائلا بيننا وبين نوبل، أن بلادنا لا تعطى للثقافة الوزن والاهتمام الداعم لتطويرها، وتقدمها، ويكفى أن الميزانيات التى ترصدها الحكومات للثقافة، هى الأقل دائما، رغم المؤتمرات التى تعقد كثيرا، والمسابقات المحلية التى تقام دائما، فمن المعتاد أن يتم ترشيح كتّاب وأدباء لا يحظى بعضهم بإجماع على كتابته، ومن ثم يظل الاهتمام محليّا، وكذلك محدودا، دون ترجمة واسعة، ودون إجراء أى إعلام مكثف عن هؤلاء الكتاب فى الغرب، وهذا ما أظنه، وبالطبع تتم أشكال من تسويق كتّاب آخرين، ومن ثم يحدث ذلك التضارب بين من يتم التسويق لهم، ولكن نجيب محفوظ، أجمع عليه الجميع، القرّاء، والنقاد، وجمهرة الباحثين، ومن هنا كانت شهرة نجيب محفوظ الواسعة، وبالتالى تم التعريف به على نطاق واسع وجدير بالاحترام.


أمين الزاوى


ضعف الترجمة

فى حين يرى الروائى كمال رحيم أنه لم يظهر فى مصر أو بين الناطقين باللغة العربية من يطاول قامة نجيب محفوظ ككاتب كبير بمعنى الكلمة منكب على عمله على الرغم من زيادة كم الروائيين فإن الكيف ليس على مستوى الكم لدينا. فعلاوة على أن ما يكتب يدور فى فلك الانجذاب إلى الغرب المغرم بالواقعية السحرية، فكما قال ابن خلدون «المغلوب ينجذب حضاريا إلى الغالب». فالأغلبية ابتعدت عن المحلية والواقع ومشكلاته واتجهت إلى بعض الشطحات التى تكتب فى الغرب واللجوء إلى الغموض بغير داع. فى حين أن الإغراق فى المحلية هو خطوة مهمة نحو العالمية.

من جانب آخر، فإن اللغة العربية فى حاجة إلى مترجم قوى لديه حس أدبى وفهم للحياة فى مصر والحياة لدى أهل اللغة التى سينقل إليها الرواية، لأن الكلمة لها مدلولات ثقافية تختلف من ثقافة إلى أخرى. وقد توافر مترجمون كبار نجحوا فى ترجمة روايات نجيب محفوظ بحرفية عالية.


الروائى السفير محمد توفيق

انعكاس لوضع المجتمع

أما الروائى السفير محمد توفيق فيرى أنه علينا الاعتراف بأن الحضارة الغربية تحتل وضعا مركزيا فى عالم اليوم، فهى مصدر العلوم والتكنولوجيا وصاحبة المنجز الثقافى الأبرز، فالغرب لا يزال ممسكا بزمام القوتين الخشنة والناعمة فى آن، وإرهاصات مناوأة مركزية الحضارة الغربية الآخذة فى التبلور حاليا لم تنبع من العالم العربى وإنما من مناطق وثقافات أخرى، والأدب فى نهاية المطاف انعكاس أمين لحالة المجتمع المنتج له والثقل الذى يحتله هذا المجتمع على الصعيد العالمى. ومع هذا فلا يمكن إنكار الخطوات الفعالة التى اتخذها الأدب العربى للوجود على الساحة العالمية، وقد انعكس ذلك فى حصول كتاب عرب على جوائز غربية مهمة، وارتفاع معدلات ترجمة الكتب العربية وتوزيعها فى بلدان شتى، وأتوقع أن تتوسع هذه الظاهرة مع الأجيال الجديدة من المبدعين العرب الذين نلمس الابتكار والتنوع فى إنتاجهم، ومع تزايد معدلات توزيع الكتاب الأدبى فى العالم العربى، وارتقاء ذائقة القراء بشكل ملحوظ.

لا انحياز أيديولوجيا

الروائى والمفكر الجزائرى أمين الزاوى: يبدو لى أن السبب الأساس والرئيسى فى عدم حصول الكتابة العربية والكتاب العرب والمغربيين على جائزة نوبل منذ نجيب محفوظ الوحيد المتوج بها عام 1988، يكمن فى كتابتنا وفى الواقع الاجتماعى والثقافى والمؤسساتى الذى يحيط بهذه الكتابة وبالكاتب نفسه. وليس له علاقة بما يسمى انحياز الجائزة أيديولوجيا ضد العرب، فهذا سبب يرفعه المحبطون والكسالى والذين يختزلون التحليل ويخطئون السبب ويكتفون بالغضب.

إن عدم حصولنا على هذه الجائزة كامن فى خلل عضوى ومزمن فى ثقافتنا وفى كتاباتنا وفى واقع الكتابة والمؤسسات الثقافية والأدبية التى تدير شأن الكتاب.

أن تكون الكتابة الروائية هى سبب الاعتداء الإرهابى على نجيب محفوظ، والذى كاد يودى بحياته وتركه مشلولا بقية حياته، يؤكد أن أمرا خطيرا يحيط بحرية الكتابة ويهدد حياة الكاتب العربى الذى يخرج عن القطيع.

كمال رحيم

أن تكون الرواية المتوجة بجائزة نوبل للآداب «أولاد حارتنا» ممنوع نشرها فى بلدها مدة تزيد على ربع قرن، يؤكد المأساة التى يعانيها الإبداع الواقع تحت سيف الرقابة الأخلاقية الزائفة والقراءات السياسية الدينية الفارغة.

ويشير الزاوى إلى أن عدم حصول العرب والمغربيين الذين يكتبون بالعربية على جائزة نوبل للآداب يعود إلى عدة عوامل، العامل الأول: أن الكتابة العربية هى فى غالبيتها كتابة محلية، غارقة فى بحيرة من الأفكار الضيقة التى لا تهم الإنسان على هذه الكرة الأرضية، ولا تنسجم مع هواجسه وهمومه.

العامل الثانى: الكاتب العربى إما غاضب سياسيا أو أيديولوجيا، وحالة الغضب هذه التى تمليها ذهنية فروسية قادمة من زمن وليّ، هذه الفروسية لا يمكنها أن تنتج أدبا يتأمل الإنسان فلسفيا ويتأمل الاختلاف والتاريخ والمستقبل.

العامل الثالث: الكاتب العربى، حين لا يكون فى حالة الغضب الفروسى، نجده غارقا فى ذاتياته المرضية، حيث الأنا متضخمة، وهى الكتابة المصابة بـ «شعرانية» تدور حول «غراميات» المضحكة وصبيانية و«بكائيات» بئيسة، وهذه الكتابة، للأسف الشديد، هى المقروءة أكثر فى العالم العربى، وهو ما يؤكد أن المجتمع مصاب بنوع من الخلل العاطفى، حيث الفرد يعانى انتكاسات سيكولوجية ناتجة أصلا عن خلل فى طبيعته مع المرأة.

العامل الرابع: الكتابة الأدبية العربية منقطعة بشكل فاضح وواضح عن سلسلة الكتابات الأدبية الإنسانية العالمية، وهذا راجع أساسا إلى غياب الترجمة بشكل استراتيجى ومتواصل وشامل، فما يترجم إلى العربية ضعيف فى مهنيته، وفى جمالياته وهى إضافة إلى ذلك ترجمات فوضوية مناسباتية وانتقائية، الانتقاء هنا سياسى وأيديولوجى وأخلاقى. العامل الخامس: إضافة إلى ضعف الترجمة واختلالاتها فتعليم اللغات الأجنبية ضعيف جدا ومهتز فى الجامعات وفى منظومة التعليم عند العرب وفى شمال إفريقيا، لذا فالكاتب العربى نادرا ما نجده، فى ظل غياب الترجمة، قادرا على قراءة النصوص الأدبية العالمية الكبرى فى لغاتها الأصلية أو مترجمة إلى لغات أجنبية أخرى.


شعبان يوسف


العامل السادس: الخوف الديمومى الذى يسكن الكاتب العربى ويسكن الكتابة بشكل عام، فالكتابة تحتاج إلى جرأة فلسفية وجمالية، والكاتب الجريء معرض إما للاغتيال أو التهميش أو التشهير أو التخوين أو التهويد.

فالخوف من السلطان، قَبَلِيًّا كان أم ملكيا أم جمهوريا، يجعل الكاتب يعيش حالة من الخوف والتوجس من قول ما يؤمن به، لذا فالكاتب وأمام الرقابة الشائكة يكتب والخوف يحيط به من كل جهة. العامل السابع: الخوف من الدين الذى أضحى لعبة سياسية بامتياز، مما ينشر الرعب فى المجتمعات العربية والمغربيية، وخصوصا فى أوساط النخب من المبدعين ذوى التوجهات الليبرالية أوالعلمانية أو اليسارية، إذ يمارس الدين السياسى ترهيبا لكل من يريد التفكير أو الكتابة الإبداعية خارج عقيدة الحزب الدينى السياسى.

أمام هذا الخوف الثنائى السياسى والدينى، يعيش المجتمع العربى والمغربى الذى هو حاضنة الكاتب الأديب نوعا من الاختلال.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق