رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نجيب محفوظ.. خلود الحكاية

محسن عبدالعزيز
نجيب محفوظ

الزمان 30 أغسطس 2006

 

انشغل العالم بخبر وفاة نجيب محفوظ.. بينما انشغلنا جميعاً بالدهشة والحزن، والسؤال المفجع هل مات نجيب حقاً؟

بعد 16 عاما من الرحيل ادركنا أنه لم يكن «موتا» كان فقط رحيلا لجسد أنهك على مدى 94 عاما.. رحل صاحب «نوبل» لكنه لم يمت فمازلنا جميعا نعيش عالمه الإبداعى الرائع، بينما يتطلع لنا بوجهه الهادىء وابتسامته الرائقة، وكأنه يهمس لنا «أنا لم أزل هنا.. أسرد الحكايات، وأحاول أكتشاف العالم.. وما وراءه».. لنبقى فى رحلة البحث الآسرة، نلهث خلف الحكايات الخالدة.. وروعة الاكتشافات التى لاتنتهى.

............

 

عاش ليكتب

كأنما عاش هذه الحياة من قبل، وجاء هذه المرة للابداع فقط، عاش نجيب محفوظ راهبا مخلصا لكتابة الرواية متجولا بين عوالمها بلا ضجيج، يقرأ ويكتب صامتا، لا يلتفت إلى مناصب أو سلطة أو مال.

يقول: أحب عملى أكثر من المال أو الشهرة، هما لم يكونا أكثر من أى شىء آخر، وأشعر بأننى دون الأدب لا معنى لحياتى، لأنها ستكون بؤسا كاملا.

ورغم أن محفوظ كان معروفا بشخصيته الوديعة فإنه كان يتحول إلى النقيض إذا تعلق الأمر بالكتابة والأدب. فقد صمم على الالتحاق بكلية الآداب ضد رغبة أبيه الذى كان يريد منه الالتحاق بكلية الحقوق ليصبح وكيلا للنيابة مثل ابن عمه.

كما كان زواجه من السيدة عطية الله زواجا عمليا بمعنى أنه اختار الزوجة المناسبة لظروف الكتابة، وكان هذا ضد رغبة والدته التى تريد زواجه من إحدى قريباتها.

«كنت فى حاجة إلى زوجة توفر لى ظروفا مريحة تساعدنى على الكتابة ولا تنغص حياتى، تفهم أننى لست كائنا اجتماعيا لا أحب أن أزور أحدا أو يزورنى أحد، وأننى وهبت حياتى كلها للأدب».

أخذ محفوظ حياته بصرامة، منذ البداية، عمل على تثقيف نفسه ليكون عقله حرا، وكانت دراسته للفلسفة معينا وزادا للبحث والأسئلة التى حفلت بها أعماله».

يقول: كان على أن أقرأ كل ما يقع تحت يدى، وكل ما يتعلق بالأدب وهو كثير.

كان يقرأ ويكتب يوميا بشكل صارم طوال العام عدا أشهر الصيف الثلاثة بسبب حساسية فى عينيه. يقضى هذه الأشهر فى الإسكندرية. يكتب دون أن يهتم بتجاهل النقاد الذين لم ينتبهوا إلى موهبته إلا بعد رواية الثلاثية عام 1956 أى بعد أكثر من 25 عاما من بداية رحلته مع الكتابة عام 1929.

تنوعت رواياته بين التاريخية «عبث الأقدار وكفاح طيبة ورادوبيس»، والواقعية فى القاهرة الجديدة وزقاق المدق وخان الخليلى وبداية ونهاية، والفلسفية فى أولاد حارتنا.

وفى فترة السبعينيات جاءت رواياته تعرية واضحة للانفتاح فى «أهل القمة»، والحب فوق هضبة الهرم. ويعتبر محفوظ أن رواية الحرافيش التى كتبها بعد نصر أكتوبر مليئة بالبهجة والاشراقات الروحية.

لم يغير فوزه بنوبل عام 1988 من نظام حياته، ورفض أن يسافر لتسلم الجائزة حتى لايتغير نمط حياته أو يتأثر بهذا السفر.

لم يتوقف عن الكتابة إلا فترة قليلة بعد ثورة يوليو وبعد نكسة 1967، وفى هذه الفترة تمنى الموت.. فالحياة عنده هى الكتابة.

وعندما تعرض لمحاولة الاغتيال البشعة عام 1994، ولم يعد يستطيع أن يمسك القلم، استطاع بإرادته الحديدية أن يخصص ساعة يوميا ليتعلم الكتابة من جديد كطفل لمدة عامين حتى عاد للكتابة بأحلام فترة النقاهة.

إخلاص محفوظ للرواية جعله أشجع الناس حين يكتب، وأكثرهم خفة ظل حين يضحك، وأكثرهم تواضعا حين يتحدث عن نفسه، وأكثر تسامحا عندما يختلف مع الآخرين.

لم يشغله سوى الكتابة، وعدا ذلك فالحياة عنده ضحكة صافية مجلجلة. ضحكة من أدرك فلسفة الحياة ومزالقها جيدا.

يقول لفؤاد دوارة: تعلم ما الذى جعلنى أستمر ولا أيأس. لقد اعتبرت الفن حياة لا مهنة.. كنت أكتب وأكتب لا على أمل أن ألفت النظر إلى كتاباتى ذات يوم، بل كنت أكتب وأنا معتقد أنى سأظل على هذا دائما.. أتعرف عناد الثيران؟

إنه خير وصف للحالة النفسية التى كنت أعمل بتأثيرها.. وتلك رسالته لكل المبدعين.

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق