رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«القائمة».. معارك مستمرة

تحقيق ــ بسمة خليل (إشراف - عـلا عامر)

  • القومى للمرأة: عدم كتابتها لا يلغى حق الزوجة فى المنقولات
  • د.حسن سند: الطرفان يلجآن للحيل والمكائد للإجبار على التنازل وتعطيل التسلم
  • الإدارية العليا تقر عقابا تأديبيا لموظف بسبب «التبديد» .. وتؤكد: ليس مخلا بالشرف
  • النائب محمود عصام: أطالب بإلغاء حق «الخالعة» فى المهر والإلزام بالتوثيق

 

البدايات وردية للغاية .. شاب وفتاة التقت إرادتهما على «الحلال»، والتقت إرادة أسرتيهما على توزيع متطلبات تأسيس «عش الزوجية»، حسبما يبرمون من اتفاقيات، ولكن عندما حان وقت «الإشهاد» بدأت تظهر الخلافات حول كتابة المنقولات!

«القائمة» ليست فقط جدلا مجتمعيا ما يلبث أن يهدأ حتى يعود للفوران، وإنما هى مشكلة حقيقية كثيرا ما تجهض مشروع الزواج، أو قد تمر مرور الكرام ولكنها تظل نارا تحت الرماد، تتأجج مرة أخرى عندما تلوح فى البيت السعيد نذر الشقاق، وتبدأ المكائد والحيل من الجانبين، وتشتعل معارك لا تهدأ حتى فى ساحات المحاكم .. فما الحل إذن من وجهة نظر المختصين .. هل نحتاج نصا تشريعيا ينظمها، وهى كانت منذ نشأتها عرفا! أم نحتاج لإلغائها كما تنادى أصوات «التريندات»، أم نحتاج للتذكرة بقيم الإمساك بالمعروف والتسريح بإحسان !


تواصلنا مع المجلس القومى للمرأة وتحديدا مكتب الشكاوى، لنسأل كيف كان التفاعل مع موضوع قائمة المنقولات؟ وما إذا كانت تصلهم شكاوى بهذا الشأن؟ وكانت الإجابة عبارة عن عدد من النقاط تحوى بداية تعريفا بمشتملات القائمة، من «الجهاز» الذى يحتاجه الزوجان من فرش وأثاث وأدوات، يقوم الزوج فى الأغلب بالتوقيع على تسلمها على سبيل الأمانة، وأوضح مكتب شكاوى المرأة طرق التعامل فى حالة نشوب نزاع حولها، وذلك إما عن طريق المحاكم الجنائية أو محاكم الأسرة، حيث تختص الأولى بدعاوى التبديد والإتلاف للقوائم الموقعة، بينما يمكن للثانية التعامل مع دعاوى القائمة غير المكتوبة أيضا أو الموقعة، التى يمكن إثباتها فى هذه الحالة بطرق أخرى كالإقرار والشهادة واليمين، فالحق فى المنقولات أو جهاز الزوجية مكفول قانونا ولو لم توجد قائمة مكتوبة، ومع هذه التوعية القانونية لم ينس مكتب شكاوى المرأة التنبيه على دور الحوار لحل المشكلات والنزاعات، مطالبا بأن يكون الخيار الأول لأى خلاف زوجى مع الاستعانة بالمصلح الأمين إن لزم الأمر، كما لم ينس المكتب أن يلفت إلى استعداده لأى دعم أو مساندة قانونية ونفسية للسيدات، سواء بالمقابلة أو الاتصال على الخط الساخن 15115.

  • هل هناك صيغة محددة لكتابة القائمة، وهل هناك أخطاء قد تفسد صحتها، وهل يلزم الإشهاد عليها أو توثيقها بالشهر العقارى؟

محمود البدوي المحامى بالنقض ورئيس الجمعية المصرية لمساعدة الأحداث وحقوق الإنسان يوضح طريقة كتابتها من خلال صيغة محددة تبدأ بلفظ: استلمت أنا «فلان الفلانى» بيان المنقولات المملوكة لزوجتى «ويسمى اسمه» وأتعهد بالحفاظ عليها وردها إليها حين طلبها أو رد قيمة التالف أو الهالك منها وصيانتها وحراستها وإعادتها بذات قيمتها، ثم يرسم جدولا ويكتب به كل بند سواء الأثاث أو المفروشات أو المشغولات الذهبية، ثم يقوم بالتوقيع بالاستلام ويضع بصمته ورقم بطاقته، وسواء وجد شهود أم لا فهذا لا يبطل القائمة، ويؤكد انه لا يلجأ احد لتسجيلها بالشهر العقاري لأنه ستكون هناك رسوم مالية محصلة تقدر بـ5% من القيمة المذكورة .

  • سؤال آخر حول ما نص عليه القانون بشأن قائمة المنقولات؟

وكانت الإجابة أن القانون المصرى لم يتضمن نصا صريحا لكتابة قائمة المنقولات الزوجية، أو نصا عقابيا خاصا بها، إلا انه يتم اعتبارها عقدا من عقود الأمانة، وبالتالى فالجريمة حال وقوعها تكون جريمة خيانة للأمانة وفقا لنص المادة رقم 341 من قانون العقوبات المصرى التى قدمت تعريفا لمرتكب جريمة خيانة الأمانة بأنه هو «كل من اختلس أو استعمل أو بدد مبالغ أو أمتعة أو بضائع أو نقودا أو تذاكر أو كتابات أخرى مشتملة على تمسك أو مخالصة أو غير ذلك إضرارا بمالكيها أو أصحابها أو واضعي اليد عليها وكانت الأشياء المذكورة لم تسلم له إلا على وجه الوديعة أو الإجارة أو على سبيل عارية الاستعمال أو الرهن، أو كانت سلمت له بصفة كونه وكيلا بأجرة أو مجانا بقصد عرضها للبيع أو استعمالها في أمر معين لمنفعة المالك لها أو غيره يحكم عليه بالحبس، ويجوز أن تزداد عليه غرامة لا تتجاوز مائة جنيه مصري» موضحا أن المنقولات ينطبق عليها مصطلح «كعارية الاستعمال»، وهى الأشياء المتضمنة بعقد يسلم به أحد الطرفين شيئا للآخر لينتفع به مدة معينة أو فى غرض معين، فإذا استولى المستعير على شىء منقول تسلمه بمقتضى عقد إعارة عُد مرتكبا لجريمة خيانة الأمانة، وذلك وفقا أيضا لما قضت به محكمة النقض: تتحقق جريمة خيانة الأمانة بكل فعل يدل على أن الأمين اعتبر المال الذى أؤتمن عليه مملوكا له يتصرف فيه تصرف المالك.

أما «التبديد» فهو أحد الأفعال المندرجة تحت الركن المادى لجريمة خيانة الأمانة (اختلاس أو استعمال أو تبديد)، ولا يشترط أن تسبق إقامة الجنحة المطالبة أولا بتلك الأمانة، والحبس هو العقاب الوارد فى قانون العقوبات ويتراوح بين يوم الى ثلاث سنوات.

ويوضح البدوى عدة مبطلات لقائمة المنقولات منها: وجود أي عبث بمحتواها من إضافة أو حذف، أو عدم التأكد من قيام الزوج بالتوقيع عليها بنفسه، ففى هذه الحالة، يستطيع أن يفلت من العقاب، وأن يثبت بسهولة عن طريق الطب الشرعى أن هذا التوقيع لا يخصه، ويوضح أنه بالنسبة لحالات ضياع القائمة أو استيلاء الزوج أو أحد من أسرته عليها، يمكن التعامل مع الأمر قانونا من خلال رفع دعوى استرداد أعيان جهاز أمام محكمة الأسرة، ولكن الأمر يتطلب إثبات ملكية الزوجة لتلك المنقولات سواء بشهادة الشهود، أو بإحضار فواتير الشراء، فإذا ما تيقنت المحكمة من هذه الملكية، يكون الحكم بتسليم الزوجة تلك المنقولات أو ما يعادل قيمتها.

ويؤكد أن الزوجة تستطيع التنازل عن قائمة المنقولات بأي وقت لأنها ملك خاص لها، فمن حقها تسليمها لزوجها أو التنازل عنها بموجب محضر بقسم الشرطة، ولو وصل الأمر للمحكمة حتى لو صدر حكم نهائي ضده، وقد يراهن بعض الأزواج على انقضاء الدعوى الجنائية، بعد مرور ثلاث سنوات من صدور الحكم ضده، إلا أن ذلك يستلزم أن يكون الزوج لم يغادر البلاد، أما إذا كان خارجها فلا تسقط الدعوى.

أما بالنسبة للمشغولات الذهبية، التى يتم تدوينها بقائمة المنقولات فقد صدرت أخيرا أحكام نقض تفيد بأن الحلى الذهبية تعتبر من المتاع الشخصى الملاصق للزوجة، ولا يؤدى إنكار الزوجة لتسلمها إياه إلى معاقبة الزوج.

توقيع على بياض

  • لماذا نهتم بأن نؤمن حقوق الزوجة ماديا رغم أن هناك ظلما أيضا يقع أحيانا على الزوج؟

سؤال توجهنا به للدكتور حسن سند عميد كلية حقوق جامعة المنيا وعضو اللجنة التشريعية للمجلس القومى للمرأة، فأجابنا قائلا:

تعتبر الزوجة دائما هي الطرف الأضعف الذى يحتاج للحماية، لذلك نجد أن مشاريع قوانين الأحوال الشخصية المقدمة دوما من مختلف الجهات لا تدعو لأى تغيير بنص المادة 341 كنوع من الحماية لحقوق الزوجة، باعتبار أنها الطرف الأضعف – على الأغلب – فما نراه فى الواقع أنها هى التى يتم طردها من المنزل وليس الزوج، ولأن القوانين تتعامل بالغالب الأعم وليس النادر، فالنادر لا حكم له وملكية الزوجة للمنقولات تتحقق لأنها تشارك فى تجهيز البيت، خاصة أن نظام المهر لم يعد معمولا به، بل يتم تقاسم شراء المنقولات بين الطرفين، وينبه د. سند إلى لجوء بعض الأزواج للحصول على توقيع الزوجة على بياض سواء بطريق الاحتيال أو بالإكراه والإجبار، ثم يثبت أنها استلمت منقولاتها، فيمكنها أن تلجأ للشرطة لتحرر محضرا بالواقعة، وتثبت به أيضا منقولاتها، وهنا يعتبر المحضر بمثابة المستند، خاصة بعد اكتمال تحريات المباحث وإثباتها صحة البلاغ، ويحذر من هذا التصرف الذى يجرمه القانون، ويعتبره من جرائم خيانة الأمانة، حيث يسمى «استيقاع على أوراق ممضاة على بياض»، وتعتبر الواقعة جنحة إذا تمت عن طريق التحايل أو التغرير، وعقابها الحبس حتى ثلاث سنوات، أما لو تمت بالإكراه فتدخل تحت بند الجناية، ولفت إلى أن قسم أبحاث التزييف والتزوير استطاع أن يثبت فى كثير من الوقائع المنظورة أمام المحاكم عدم وجود معاصرة زمنية بين فترتى: التوقيع والكتابة، أو أن صيغة التنازل قد كتبت بمداد مختلف.

وذلك لا يمنع كما يضيف د. حسن أن هناك حيلا وألاعيب تلجأ إليها بعض الزوجات إمعانا فى العناد والمكايدة، خاصة عندما يطلقها الزوج أو يتزوج بأخرى، فقد تصر عند تسلمها مشتملات الجهاز على أنه ليس هو، كى تكبد الزوج مصاريف نقل الأثاث مرة أخرى لفرزه أمام قسم الشرطة، وقد يتعرض للتلف، مع تكرار عملية النقل، ويضطرالزوج وقتها للدخول فى إجراءات وإحضار شهود أو ربما صور من بيت الزوجية فى أثناء أى مناسبة أو احتفال لإثبات أن هذا هو «العفش» الحقيقى للزوجة، وأنها ترفض الاستلام من باب المكايدة ليس إلا.

الإلغاء مرفوض

  • هل هناك «نية» للتدخل بإجراء تشريعى ينظم أو يقنن أى من أمورالقائمة بين الزوجين؟

سؤال كان من المهم أن نحصل على إجابة بشأنه، سألنا النائبة أمل سلامة عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، فبادرتنا بمشاعر دهشة وسخرية من «تريند» إلغاء قائمة المنقولات، موجهة رسالة للرجال قائلة: أنتوا بتحلموا ! مضيفة: تتحمل الفتاة وأسرتها الكثير فى سبيل تجهيزها والمشاركة فى بيت الزوجية، مشيرة إلى أن موضوع «يأخذها بشنطة هدومها» لا وجود له فى المجتمع المصرى على الإطلاق، بل بالعكس لو حسبنا قيمة مشاركة الفتاة لوجدناها أحيانا كثيرة تفوق قيمة ما يدفعه الرجل، لذا من الظلم الحديث عن إلغاء القائمة، فهذا ضياع لحقوق المرأة لا نسمح به، مؤكدة أنه لا وجود لأى مشروعات قوانين بهذا المعنى حاليا تحت قبة البرلمان. هذه التأكيدات لم تمنع التواصل مع نائب برلمانى آخر وهو محمود عصام عضو لجنة حقوق الإنسان بالمجلس، الذى صدرت عنه تصريحات تؤكد عزمه إعداد مشروع قانون يلزم بتوثيق قائمة منقولات الزوجية بالشهر العقارى، والمدرج بها كل ما أحضره الزوج من مستلزمات الجهاز باعتبارها جزءا من المهر، وكذلك كل ما تكلفته الزوجة على حسابها الخاص، مشيرا إلى أن التوثيق من شأنه تخفيف العبء عن كاهل المحاكم فى نظر الدعاوى الخاصة بالمنقولات، التى سيتم التعامل معها بعد توثيقها كمحرر رسمى وسند تنفيذى واجب النفاذ بدلا من أن تكون مجرد محرر عرفى، كما أوضح النائب أن مشروعه المزمع التقدم به فى دور الانعقاد الجديد بأكتوبر المقبل، يجعل من حق المرأة استرداد جميع مشتملات القائمة، فى حالة تطليق الزوج لها، بينما تستحق فى حالة الخلع ما قامت بتجهيزه فقط من مالها الخاص، وليس ما قام الزوج بتجهيزه باعتباره مهرا

لا تسقط بالخلع

«رجل يلف حبل المشنقة حول عنقه» .. هكذا وصفت آية صيام رمضان المحامية بالاستئناف ومجلس الدولة عملية استسلام العريس لمطلب أهل زوجته بالتوقيع على قائمة المنقولات، موضحة أن المحاكم تشهد مهازل بسبب تورط الأزواج فى أرقام خيالية وضعتها أسرة العروس لا تتفق أبدا وقيمة الجهاز الذى أحضره والدها، مطالبة كذلك بإلغاء نظر دعاوى التبديد أمام الجنح لأنه لا يصح أن يتم حبس الزوج بسبب أثاث ومنقولات تخصهما معا كشركاء حياة.

وتلفت إلى أن كثيرا من الأزواج لا يفطن إلى كون الخلع لا يؤثر على المطالبة بما فى القائمة، مؤكدة أن المرأة تتنازل بالخلع عن حقوقها المالية المترتبة على الطلاق مثل المتعة والعدة والنفقة، أما قائمة المنقولات فهى عقد من عقود الأمانة، تستطيع ان تحبسه بموجبه حتى لو كانت علاقة الزوجية قائمة ولم تنته، وإن كانت لا تزال ببيته! وتنصح أخيرا إذا كان الزوج مضطرا للتوقيع على قائمة منقولات، فعليه فى هذه الحالة، أن يتأكد من أن المدون بالقائمة هو ما تم شراؤه بالفعل وبقيمته الحقيقية، كما أن من حقه رفض القائمة إذا كان قد منح عروسه مهرها كاملا ومع ذلك تحمل وحده عبء تجهيز مسكن الزوجية.

سابقة التبديد

المرأة تحصل على أربعة حقوق: الشبكة ومقدم الصداق والمؤخر والقائمة، هكذا بدأ دكتور أشرف تمام الرئيس الأسبق لمركز المعلومات ودعم واتخاذ القرار بمجلس الوزراء كلامه معلقا على تريند إلغاء القائمة، وكيف أن ظهوره نتيجة وجود احتقان مجتمعى بعد ارتفاع حالات الطلاق، فوفقا لآخر إحصاءات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء لعام 2021 فهناك 254 ألف حالة طلاق بعام واحد منها مايزيد عن تسعة آلاف حالة خلع، والذى تحصل فيه الزوجة على مشتملات القائمة، موضحا أنه رغم كون «التبديد» ليس جريمة مخلة بالشرف إلا أن المجتمع كله يراها كذلك، وينظر نظرة دونية للرجل المتهم بها، وحتى لو ثبتت براءته فى ساحات المحاكم، نجده لا يستعيد احترام من حوله وثقتهم، بل إن البعض قد يتنمر عليه معتبره من «أرباب السوابق»، متسائلا: هل يمكن له أن يتقدم لوظيفة مرموقة بعد هذا أو يمضى مرفوع الرأس فى عمله ومقر سكنه!

جريمة لا تمس الشرف

كثيرا ما تكون الأحكام القضائية فرصة لإرساء قاعدة قانونية جديدة، أو لفت الأنظار لغياب قيم أخلاقية ودينية، ولعله كان على سبيل المصادفة أن ينشغل الرأى العام بقضية القائمة، ثم نجد المحكمة الإدارية العليا - دائرة الفحص - برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية المستشارين محسن منصور وشعبان عبد العزيز نائبى رئيس مجلس الدولة، تصدر قبل أيام حكما بإجماع الآراء برفض الطعن المقام من معلم بمدرسة ابتدائية بطنطا عوقب جنائيا بالحبس لقيامه بتبديد منقولات زوجته قبل سفره للخارج حيث كان يعمل لسنوات، وعند نزوله فى العام التالى تم إلقاء القبض عليه، حيث أيدت المحكمة الحكم المطعون فيه، بعقابه تأديبيا، بالإضافة إلى العقاب الجنائى، وذلك بمجازاته بخصم أجر خمسة عشر يوما من راتبه، ووصفت المحكمة فعل الزوج بأنه جريمة تنال من شيم الرجال، كما اعتبرت إدانة المعلم بالتبديد ذنبا إداريا يسوغ مؤاخذته تأديبيا رغم أنه وقع خارج نطاق العمل الوظيفي، فضلا عن المؤاخذة الجنائية، موضحة أن هذا الفعل في حد ذاته يعد سلوكا معيبا ينعكس أثره على كرامة الوظيفة، كما يزعزع الاطمئنان إلى استقامة القائم بأعبائها، خاصة إذا كان يعمل معلما قواما على تربية النشء وتهذيب التلاميذ ويجب أن يكون قدوة لهم.

إلا أن المحكمة برئاسة المستشار عبد الوهاب خفاجى قد رفضت من ناحية أخرى اعتبار «التبديد» جريمة مخلة بالشرف، وإلا لكان لزاما على ذلك فصل الموظفين من أعمالهم، وهذا أمر يناقض العدالة، خاصة أن الجرائم المخلة بالشرف لم تتحدد في قانون العقوبات، - أو في أي قانون سواه - تحديدا جامعا مانعا، مضيفة أنها تراعى فى ذلك أيضا الحفاظ على سمعة الأبناء والبنات فى محيطهم المدرسى ومجتمعهم، خاصة أن تلك الجريمة تقع عادة فى محيط عائلى، وتكون نتاج مشاحنات ونزاعات أسرية.


حكايات فى عالم «المنقولات»

  • مدير بأحد البنوك خلعته زوجته واستبدلت «العفش» ثم اتهمته بالتبديد!
  • ميادة: زوجى طردنى بعد زواج عامين.. وأهله استولوا على «جهازى» كاملا!
  • نقيب المأذونين: أسرة تلغى الزواج بسبب كتابة أدوات النظافة.. وأخرى تعتبره إهانة

 

كانت الأمور كلها تسير على ما يرام، وها هى «شيماء محمد» تتوسط صديقاتها اللاتى جئن لمشاركتها فرحة ليلة الحنة، ورغم صخب الأغانى وصوت الضحكات، إلا أن جميع الحضور استطاع أن يميز صوتا مرتفعا لشجار نشب فجأة بين والد شيماء ووالد خطيبها الذى أصابه الفزع بمجرد رؤيته قائمة المنقولات، وأخذ يصيح: انتوا ناويين تحبسوا ابنى؟ وتضيف شيماء: فى لحظة انتهى كل شيء، وحل العناد محل الود فرفضت إعادة الشبكة لخطيبى جزاء لإنهائه مشروع الزيجة بعد أشهر طويلة من الارتباط، وغضبه من القائمة رغم أنها كانت ضمن الاتفاق، وفى المقابل رفض خطيبى وأهله تسليمى الأجهزة الكهربائية التى قمت بشرائها!

أما ميادة « وهو اسم مستعار لفتاة شابة تعمل بالصحافة، ومع ذلك لم تستطع أن تفعل شيئا تجاه زوجها وأهله الذين استولوا على منقولات الزوجية كاملة، بل قاموا بتحرير محضر بشهود زور لإثبات أنها تسلمت الأثاث كاملا، وهو ما لم يحدث، كما تقول: طردنى زوجى من بيت الزوجية بعد زواج عامين، وهو للأسف بيت «عيلة» أيضا، خرجت وعلى يدى طفلى الرضيع، وعندما عدت لأخذ ملابسى فوجئت أن كل شيء قد تم الاستيلاء عليه، حتى المفروشات ومتعلقاتى الشخصية كلها، وتقول: والدى متوفى ولا أستطيع مجاراة أهل زوجى فى الحيل والمحاضر رغم أنه رحمه الله كان «كاتب» لى قائمة منقولات، ولكن غلطتى أنى احتفظت بها فى مسكن الزوجية!

على الجانب الآخر، تأتى واقعة مدير بأحد البنوك، قرر أن ينزل فى زيارة سريعة لمصر بعد غياب بدولة الكويت استمر عامين، ليفاجأ أن زوجته قد حصلت على حكم بالخلع، وتزوجت عرفيا، يقول: فوجئت بقائمة محاضر دعاوى، منها نفقة للأطفال رغم أنها كانت تأخذ شهريا مصروفا ضخما أرسله لها، وكذلك دعوى تبديد لعفش ومنقولات الزوجية التى تزيد قيمتها على نصف مليون جنيه استولت عليها كلها، ولا أعلم إن كانت باعتها أو أخفتها، وجاءت بمنقولات جديدة بسيطة مع الزوج الجديد: واستطعت التعامل مع دعاوى النفقة وأثبات الأموال التى أرسلتها بتحويلات البنوك، ولكن لم أستطع التعامل مع دعوى جريمة التبديد للآن!

هذه القصص ومثلها الكثير مما يملأ مجلدات أكد إسلام عامر نقيب المأذونين، أنها تحدث كثيرا، ويكون المأذون شاهدا على الصراع الذى يتأجج بسبب «القائمة» كما حدث فى فرح كبير بأحد الفنادق الفخمة، يقول عنه: بينما كنا نستعد لعقد القران فوجئنا بثورة عارمة من الشقيق الأكبر للعريس الذى كان يشغل منصبا رفيعا، عندما فاتحه والد العروس فى أمر قائمة المنقولات، اعتبر الأمر إهانة لا تليق بالأسرة ولا بشقيقه سليل الحسب والنسب، وبكل هدوء انسحب الشقيقان من الفرح تاركين العروس بفستان الفرح فى ذهول تام، ويكمل مستطردا: قبل أيام اتصل بى والد عريس ليتفق على موعد عقد قران نجله بعد صلاة المغرب، فإذا باتصال آخر فى اليوم المقرر للعقد ليخبرنى بالغاء الزواج، ولما بدا تأثرى بما حدث، أخبرنى والد العريس بأن ابنه رفض التوقيع على قائمة مكتوب بها ملابس وملايات وأطقم سرير، بل إن والد العروس كتب أدوات النظافة وحتى «الشرشوبة» رغم أن جميعها مستهلكات ستبلى خلال أسابيع من الزواج.


الإفتاء: القائمة بدعة «مستحبة»

فى صيف العام الماضى وتحديدا شهر يونيو، كنا على موعد مع حالة من الجدل المجتمعى كان سببها انتشار مقولة لوالد عروس: «من يؤتمن على العرض لا يُسأل عن المال» وإزاء هذا الجدل، كان لدار الإفتاء تدخل يحمل توضيحا شرعيا لموضوع القائمة، وعلاقتها بالصداق أو المهر، سواء كان أخذها له نقدا أو فى صورة جهاز، موضحة أن القائمة أمر حسن يحفظ للزوجة حقوقها، ولا يضر الزوج كذلك، طالما استخدمت فى موضعها الصحيح، ولم تستخدم للإساءة، كما أنها تتسق مع ما استحبه الشرع فى كتابة العقود، أما كونها مستحدثة فأوضحت دار الإفتاء أن هذا لا يقدح فى مشروعيتها، فهى ليست البدعة المذمومة المنهى عنها، بل هى بدعة مستحسنة، يصح فيها قول عمر رضى الله عنه: نعمت البدعة.

وفى هذا الصيف تكررت حالة الجدل حول القائمة مرة أخرى، مما استلزم توضيحا جديدا من «الإفتاء» قالت فيه صراحة إنه لا حرج شرعا فى الاتفاق على قائمة المنقولات الزوجية (قائمة العفش) عند الزواج، فلا بأس بالعمل بها على كونها من المهر، لقوله تعالى: «وآتوا النساء صدقاتهن نحلة»، والمرأة إذا قامت بإعداد بيت الزوجية فى صورة جهاز، فإن هذا الجهاز يكون ملكا للزوجة ملكا تاما بالدخول، وتكون مالكة لنصفه بعقد النكاح إن لم يتم الدخول، على انه يراعى فى ذلك عدم إساءة استخدام «القائمة» حال النزاع بين الزوجين.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق