رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العدالة.. لا تتحقق بـأحكام «الترند»

تحقيق ــ كريمة عبدالغنى
السوشيال - التواصل الاجتماعى

  • إثارة الرأى العام على منصات التواصل تتم بشكل ممنهج
  • التربح مقابل بتر الحقائق وتغيير الثوابت والقيم يضرب السلام المجتمعى
  •  مطلوب بث رسائل إعلامية متنوعة لزيادة الوعى
  • لا يحق لأحد التدخل فى خطوات التقاضى وإصدار فتاوى قضائية افتراضية

 

 

تُعد شبكات التواصل الاجتماعى من أهم سمات العـصر الحـديث، ولا يمكن أن ننكر إنها أسهمت فى إحداث طَفْرة حقيقية فى التواصل المباشر بين البشر، وأخذت مساحة واسعة الانتشار فى أغلب دول العالم، حتى أنها تعـرف حاليا بـ«الإعلام الاجتماعى الجديد»، لاسيما بعد تحولها من أداة إعلامية مقروءة لأداة سمعية وبـصرية مؤثرة، وبرغم فوائدها المتعددة فى مجالات المعرفة المختلفة ،إلا أنها لا تخلو من السلبيات التى ظهرت جلية على الساحة فى مجتمعنا خلال الفترات الأخيرة، ولعل ما نشهده على مدار الساعة من تأثير ما يطلق عليه «الترند» قد يحتوى على بعض الموضوعات غير المسئولة، ولا نجنى منها إلا إثارة البلبلة فى المجتمع لتحقيق أكبر معدل للانتشار وجنى الأرباح المالية ، وذلك على حساب قيم وأعراف المجتمع ، ولم تقف وسائل التواصل عند هذا الحد بل تعدتها لتتناول القضايا والتحقيقات وتصدر أحكاما افتراضية موازية على شبكاتها لإثارة الرأى العام، ولذا قامت «تحقيقات الأهرام» بمحاولة لتوصيف ما يدور بوسائل التواصل الاجتماعى، وأسباب طغيانه على شكل الحياة بالمجتمع، وكيفية مجابهة هذه السلبيات.

إن وسائل التواصل الاجتماعى ــ لاشك ــ من أهم سمات العصر ونتاج التكنولوجيا الحديثة التى تلاشت معها المسافات والحدود بين دول العالم، هذا ما أستهل به الدكتور فتحى قناوى أستاذ كشف الجريمة بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية ــ بداية الحديث وقال لقد وفرت منصات التواصل المعرفة للإنسانية ،ويسرت نقل وتبادل المعلومات والأخبار بين الدول فى توقيت وقوعها، إلا أنه للأسف أسئ استخدام هذه الوسائل وبدلا من التزود بالمعرفة ورفع مستوى الفكر العام، يقوم البعض باستغلالها لتدمير قيم المجتمع وثوابته، فى مقابل تحقيق مصالح شخصية وعوائد مادية من خلال ما يطلق عليه «الترند»، أو لتنفيذ أجندات خارجية لبث الشائعات، وهو ما نطلق عليه حروب الجيل الرابع والخامس، التى تعتمد على الكلمة فى غير موضعها بما يثير الانتباه ويغير المفاهيم العامة ويبتر الحقائق ويزعزع الثوابت والقيم، فى محاولة لتضليل الرأى العام بكلام ليس له أساس من الصحة.


وبالنسبة لما نشهده فى الفترة الأخيرة من تناول للحوادث والقضايا وإصدار لأحكام مسبقة من قبل العامة غير المتخصصين على منصات التواصل، يؤكد قناوى أن القضاء المصرى يتعامل مع القضايا وفق نصوص القانون وإجراءات التقاضى التى يقرها دون اعتبار لشخوص أطراف القضايا كما أن القاضى ينأى بنفسه عما يثار حول القضية التى ينظرها، بحيث يتجسد وجه الحقيقة أمام القاضى من المستندات والأدلة التى بين يديه، فالقضاء لسان العدل بين الناس على الأرض ومراحل التقاضى لا تخضع لأى مؤثرات وتسير وفق خطوات ثابتة أيا ما كان الجرم، حيث تتقدم النيابة العامة بالنقض أو الاستئناف على الأحكام بغض النظر عن طلب الجانى من عدمه للنقض على الحكم، وتتولى النيابة العامة هذه المهمة بوصفها حامى الشعب، ووفق طبيعة عملها كطرف محايد فى مراحل التقاضى بكافة الجرائم ، لضمان الوصول لأقصى درجات العدالة فى الأحكام القضائية، وفى حال قبول محكمة النقض إعادة المحاكمة يتم النظر فى القضية من جديد لتدارك أى قصور أو غبن تجاه المتهم ومن حقها تأييد الحكم السابق أيضا.

كما أنه لا يحق لأحد التدخل فى خطوات التقاضى وأحكامه وإصدار فتاوى قضائية افتراضية ، بما فى ذلك رأى فضيلة المفتى، حيث يكون رأيه فى القضايا منصبا على شرعية القصاص وفق الدلائل الدينية والشرعية ولاسيما أن الشريعة الإسلامية هى أساس القوانين وتحقيق العدالة، حيث يتم بناء الحكم القضائى بناء على الشواهد والبراهين، والأدلة وتحقيقات الشرطة والنيابة العامة ومن خلالها يثبت في يقين القاضى الحكم العادل بعد أن يكفل للمتهم حقه فى تقديم دفاعه سواء فى الدرجة الأولى أو إعادة المحاكمة فى محكمة النقض.

 

اختلال منظومة القيم المجتمعية

ويردف الدكتور فتحى قناوى أن حالة البلبلة التى تشهدها صفحات التواصل الاجتماعى يتم إطلاق كثير منها بشكل ممنهج من قبل منصات تنشأ خصيصا لنشر الشائعات وترويجها على أكبر نطاق لنشر الفوضى بالرأى العام، أو للحصول على المكاسب المالية التى يتم جنيها من «الترند» وسعة الانتشار.

ويساعد على هذا اختلاف منظومة القيم المجتمعية لاختلال طرق التربية والتنشئة عن ذى قبل حيث أسئ استخدام مفهوم الحرية وحرية الرأى ولاسيما مع التطور التكنولوجى وانفتاح منافذ التواصل على مصراعيها، حيث يعيش كثير من الأسر فى جزر منعزلة داخل جدران الشقة الواحدة، والتى ينشغل فيها الأب والأم بالرعاية بالمفهوم التجارى «الأكل والشرب» وليس التربية، وتقتصر مسئولية الوالدين تجاه أبنائهما على النواحى الاقتصادية والمالية دون الالتفات لغرس المبادئ الأخلاقية وتربيتهم من الصغر على الاختيار الحر وفق الفطرة السوية، فليس الحل الأمثل غلق «الإنترنت» أو الحرمان من «الموبايل»، فلابد أن يربي الإنسان على أن يكون رقيبا على ذاته، وأن يكون ضميره هو الرادع والمسيطر على أفعاله بيقين تام أن الله رقيب.

ويضيف أستاذ كشف الجريمة، أن المكون الأساسى للدولة هو الشعب، ولن تتقدم الدولة إلا بشعبها ورفعة الأخلاقيات بين أفراده، ولحدوث التغيير المنشود لابد أن نبدأ من مرحلة الحضانة واختيار من يقوم بالتعليم تحت إشراف وزارة التعليم، مع وجود أخصائى نفسى من الحضانة حتى دخول الجامعة، وأن يعمل رجال الدين «إسلامى ومسيحى» على توعية النشء بالترغيب وليس الترهيب، بالإضافة لأهمية تفعيل دور القوة الناعمة كالسابق وتقديم الكلمة المؤثرة الخالية من الإثارة السلبية، كما يجب علينا جميعا أن تكون لنا وقفة مع وسائل التواصل الاجتماعى «السوشيال ميديا» وخاصة فيما يتعلق بمكافحة نوعية المنصات التى تبث محتويات لإثارة الشباب وتحفزهم على أفكار المثلية والإلحاد والتى تحاول تنفيذ الأجندات الخارجية المدمرة.


 

العدالة الناجزة

لا يمكن إنكار شموخ القضاء المصرى وعدالة القضاة، كما يشير باهر محمد صلاح الدين ـ المحامى بالاستئناف العالى ومجلس الدولة ــ وأن الفترات الأخيرة شهدت طفرة ملحوظة فى سبيل تحقيق العدالة الناجزة، واتخاذ إجراءات حاسمة هذا العام تحديدا وتخصيص دوائر لنظر القضايا المتراكمة منذ سنوات لانجاز عملية الفصل فيها خلال توقيتات محددة، ورغم كل هذا لا يمكن أن نتغافل أو ننكر أن هناك بعض القضايا قد تتعرض لمحاولات تهدف إلى التأثير على المحاكمات بواسطة الرأى العام.

 

جهات مغرضة

وأوضحت الدكتورة إيمان جمعة أستاذ الإعلام السياسى بكلية الإعلام جامعة القاهرة ــ أن الحرية اللانهائية التى وفرتها السوشيال ميديا للعالم تقتنصها جهات مغرضة بشكل متعمد، من خلال بث محتويات خبيثة هدفها الرئيسى القضاء على الهدوء المجتمعى وخلق الضغينة والشكوك بين أفراده بعضهم البعض أو تجاه الدولة، مما يثير حالة من العصبية والارتباك نتيجة زعزعة السلام المجتمعى ونشر الفوضى فى أرجائها، إلا أن مصر الكنانة التى حباها الله وحفظها بجيشها الباسل وقوات الشرطة وقضائها الذى نفتخر به، والذى ثبت عبر تاريخ مصر الحديث والقديم أنه جسد لا يخترق ولا تهتز أركانه تحت أى ضغوط، ولا يقبل التدخل فى الفصل فى قضاياه المختلفة.

وأكدت الدكتورة إيمان جمعة - أنه للأسف الشديد وسائل التواصل بدلا من أن تكون مصدرا للمعرفة والتوعية فإنها، تستغل بشكل خاطئ من قبل أوساط وفئات مجتمعية مختلفة بجميع أنحاء الدولة شأنها شأن كل العالم، وكل يدلى برأيه وفق عقليته ومستواه الثقافى والتعليمى، حيث يطلق كل شخص لأفكاره العنان لا يحكمها سوى حجم مبادئه ومعتقداته، فبات من اليسير لبعضهم أن ينصب من نفسه القاضى والجلاد.


وإذا كنا نريد أن نعيد الأمور إلى نطاقها السليم فلابد من مزيد من التواصل بين أركان الدولة وتواجدها بشكل مكثف وذكى لمجابهة هذه الحالة المتردية فى الأخلاقيات الاجتماعية من خلال تكثيف ظهور وتواجد شخصيات قدوة من نخبة المثقفين وقادة الرأى الوطنيين والشباب المتزن صاحب الرسالة ذوى الاحترام بين أفراد المجتمع، بحيث يسهمون فى زيادة وعى المجتمع ويكونون قدوته.

وأضافت، أن الحالة السيئة التى نواجهها من قلة الوعى والتدنى الأخلاقى لا تعود «للسوشيال ميديا « وحدها بل ناتجة أيضا عن أسلوب ونهج بعض وسائل الإعلام ، والتى بات تغيير هذه الأساليب أمرا حتميا من خلال خطط مدروسة تستهدف بث رسائل إعلامية متنوعة بطرق مختلفة هدفها الرئيسى توعية الشعب وزيادة الوعى لدى المواطنين لأنها الحل الأمثل ولا سبيل غير ذلك، فى ظل الانفتاح على العالم من خلال وسائل التواصل والتى لا يمكن منعها، والمتاحة للجميع بكل دول العالم، وكل ما علينا أن نعمل على أن ينهل الجميع من محاسنها ويتجنب مساوئها بكامل إرادته وقناعته الواعية، ولن يتحقق هذا إلا من خلال القدوة التى ترشدهم.

 

رئيس مجلس القضاء الأعلى:

القاضى لا يتأثر بما ينشر عن القضايا التى ينظرها

 

القضاء المصري يشهد له الجميع بالحيدة والنزاهة والشفافية ويحمل مسئولية تحقيق العدالة، والقاضى بطبيعة عمله قارئ جيد ومحايد ولا يجوز له بأى حال من الأحوال أن يتأثر بما يتردد أو ينشر سواء بوسائل الإعلام أو التواصل الاجتماعى عن القضايا التى ينظرها، هذا ما أكده المستشار محمد عيد محجوب رئيس محكمة النقض رئيس مجلس القضاء الأعلى، لذلك من الأفضل للجميع التريث والتوقف عن الحديث أو التعليق على القضايا لحين صدور الأحكام.


المستشار محمد عيد محجوب

وأضاف : نشر المحاكمات قبل إصدار الحكم مسألة تتأذى منها العدالة، وظاهرة الحديث عن القضايا أمر مستحدث على المجتمع المصرى ولم نعهده إلا مع انتشار وسائل الـ«سوشيال ميديا»، وعلى الجميع التيقن من أن المصلحة العامة تكمن فى تحقيق العدالة، ومن مصلحة الجميع أن يبتعدوا عن التعليق على التحقيقات والمحاكمات لحين صدور الحكم، وبعدها ليس هناك أدنى مانع من أن يتم تداول الحكم بالنشر باعتبار أن العقوبة هى ردع عام قبل أن تكون مجرد ردع خاص على المتهم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق