رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التقويم الهجرى.. هُوية الأمة فى تأريخ الأحداث

إبراهيم عمران
استطلاع الأهلة فى إثبات الشهور القمرية

  • د.عبد الله عزب: جعل لها شخصية رائدة
  • د.هبة المالكى: البدء بشهر «المحرم» دعوة للسلام
     

 

لم تكن الهجرة النبوية المُباركة حدثا عاديا، فى تاريخ الأمة الإسلامية، إذ أفرزت شواهد ودلائل، لا يزال الجميع يستمد من ثمار خيرها، لتظل بصمة متفردة فى هُويتها وثقافتها، كونها جاءت اختيارا لبداية تقويم الشهور العربية «القمرية» فى رصد الأحداث التاريخية المختلفة.

الدكتور عبد الله محيى الدين عزب، عميد كلية أصول الدين بالقاهرة، يوضح أن السنة الهجرية تبدأ بشهر المحرم، وتنتهى بذى الحجة، وهذه الشهور قمرية، وأن أول من طبق التأريخ الهجرى فى الإسلام، هو الخليفة الثانى عمر بن الخطاب، رضى الله عنه. وقد اعتمد هذا التأريخ سنة 17 هجرية.

ويرجع السبب فى ذلك إلى أن المسلمين كانوا يقولون «حدث فى شهر رجب كذا، أو فى شهر رمضان كذا»، دون تحديد العام، وورد خطاب من أبى موسى الأشعرى، أمير البصرة مؤرخ فى شهر شعبان، فأرسل إلى عمر، يقول: «يا أمير المؤمنين: تأتينا الكتب، وقد أُرخ بها فى شعبان، ولا ندرى هل هو فى السنة الماضية أم الحالية؟»، فأراد عمر والصحابة، رضوان الله عليهم، أن يحددوا تأريخا خاصا بالأمة الإسلامية، يميز شخصيتها عن غيرها من الأمم، فاستعرضوا كل الأحداث كميلاد النبى، وبعثته، صلى الله عليه وسلم، وحادثة الإسراء والمعراج، وغيرها، فوجدوا أن أهم الأحداث التى مرت بالأمة هو الهجرة من مكة إلى المدينة، فجعلوه بداية للتاريخ ومفتتحا لكل عام جديد.

ويروى أن عمر رضى الله عنه، جمع الناس، فسألهم عن أول يوم يكتب التاريخ، فقال على: «من يوم هاجر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وترك أرض الشرك»، ففعله عمر، واعتمد كلام على، فأصبح المؤرخون يقولون: إن تلك الحادثة حدثت فى السنة الثانية أوالثالثة من هجرة النبى، صلى الله عليه وسلم، وهكذا.

وحول اختيار الشهر الذى يكون بداية السنة الهجرية، يكشف د.عزب أنه كان هناك عدد من الآراء فى ذلك، إذ رأى بعض الصحابة أن يكون رمضان بداية للعام الهجرى، والبعض الآخر رأى أن يبدأ من ربيع الأول، لكن الخليفة عمر بن الخطاب اعتمد «المحرم»، لبداية العام الهجرى، لأنه منصرف الناس من حجهم، على أن ينتهى العام بشهر ذى الحجة.

شخصية الأمة

وفى السياق ذاته تؤكد الدكتورة هبة المالكى، مدرس أصول الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالمنصورة، أن التأريخ الهجرى، بعد اعتماده من الخليفة عمر بن الخطاب، رضى الله عنه؛ أصبح جزءا وصورة من شخصية أمتنا الإسلامية وهويتها، وأن الأمة تعاقبت على العمل بهذا التأريخ، نظرا لارتباطه بالحدث العظيم المبارك، وهو الهجرة النبوية المشرفة.

وتستدل بقول الإمام القرطبى فى تفسيره لقول الله تعالى: «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا» (التوبة:36): «هذه الآية تدل على أن الواجب تعليق الأحكام من العبادات وغيرها إنما يكون بالشهور والسنين التى تعرفها العرب، دون الشهور التى تعتبرها العجم والروم والقبط».

وتشير إلى أن الشهور العربية هي: المحرّم وصفر وربيع أول ثم ربيع الآخر وجمادى الأولى وجمادى الآخرة ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة، وأن المحرّم أول شهور السنة الهجرية، وأنه من الأشهر الحرم، وسُمى بذلك لأن العرب كانوا يحرّمون فيه القتال، وفى ذلك دعوة من الإسلام إلى تحقيق السلام، ونبذ العنف.

وتستشهد بقول الإمام ابن الجوزي: «لم يؤرِّخوا ببعثة النبى صلى الله عليه وسلم لأن فى وقتها خلافا، ولا من وفاته لما فى تذكره من التألم، ولا من وقت قدومه المدينة، وإنما جعلوه من أول المحرَّم لأن ابتداء العزم على الهجرة كان فيه، إذِ كانت البيعة فى ذى الحجة، وهى مقدمة لها، وأول هلال هل بعدها المحرَّم، ولأنه منصرف الناس من حجهم فناسب جعله مبتدأ». وعلق ابن حجر على ذلك قائلا: «هذا أقوى ما وقفت عليه من مناسبة الابتداء بالمحرم».

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق