رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الولاية التعليمية».. تريد حلا

تحقيق ــ راندا يحيى يوسف
صراعات مستمرة بين الأبوين.. والطفل هو الضحية

  • تبسيط الإجراءات للحد من قضايا تمكين الحاضنة

 

الحق فى تكوين الأسرة، لا ينفصل عن الحق فى صونها بما يكفل تنشئة أجيال سوية صحيا وتربويا وتعليميا، ولأن الشأن التعليمى للأبناء متعلق بتحديد مستقبلهم، فقد أثير مؤخرا جدل واسع حول موضوع «الولاية التعليمية»، وهو ما نتعرض له بالتفصيل

فى السطور التالية مستندين إلى نماذج حية تعانى هذا الأمر، ورؤى الخبراء والمتخصصين فى قضايا الأحوال الشخصية وأساتذة الشريعة الإسلامية فيما يخص التعديلات المقترحة على بند الولاية التعليمية بمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد. بدأت جولتنا من إحدى محاكم الأسرة، بسؤال تم طرحه على كاتب المحكمة ويدعى خليل الطاهر، الذى تمتلئ جعبته بعشرات القضايا التى سطرتها عرائض الدعاوى التى يقوم بصياغتها يوميا، والتى تختلف فى مضمونها، إلا أن جميع أصحابها بلاشك يسعون وراء العدالة والإنصاف.

عفاف توكل سيدة ثلاثينية من منطقة إمبابة، قررت الانفصال نهائيا عن زوجها بعد اثنى عشر عاما بعد شعورها باستحالة العشرة بينهما، فلجأت لبيت أهلها بمحافظة الفيوم، وعندما ذهبت لمدرسة طفليها( 8 ، 9 سنوات) لسحب ملفاتهما اصطدمت برفض المدرسة تسليمها لها، بدعوى أن الولاية التعليمية للأب وأنها لابد أن تعطيهم ما يثبت وقوع الطلاق ونقل الولاية التعليمية إليها، وذلك رغم إرفاقها أوراقا تثبت رفعها قضايا نفقة وطلاق وعرضها سداد المصروفات بالكامل، إلا أن المدرسة أصرت على رفض طلبها بسحب ملفات الأطفال.

مأساة أخرى تعيشها علا الراعى التى قام زوجها بتطليقها ثم اختفى، ولم تجد أى وسيلة للاتصال به، وعندما اصطحبت طفلتها ذات الستة أعوام لتقديم ملفها للمدرسة، رفضت إدارة المدرسة استلام الملف لخلوه مما يفيد بحدوث الطلاق وعدم وجود الأب.

«محل جدل»

بعد عرضنا لتلك القصص تحدثنا مع المحامية ميادة محمد - المتخصصة فى قضايا الأحوال الشخصية - التى قالت إن التعديلات الجديدة فى القانون تعطى الأب أو أقاربه الذكور الحق المطلق فى التقديم للأولاد بالمدارس فى حين أن الأم لا يمكنها أن تفعل ذلك بمفردها وعلى الرغم من تكدس المحاكم بمثل هذه الدعاوى أو الطلبات، فالولاية التعليمية معناها حق إدارة شئون الطفل التعليمية قبل بلوغه 15 عامًا، وتظهر المشكلة واضحة بالنسبة للمرأة المتزوجة حيث تعانى أكثر من المطلقة نظرا لما تتعرض له من ضغط دائم ومستمر من جانب الزوج، وفى كثير من الحالات نشهد رفض بعض القضاة منح الأم الولاية التعليمية نظرا لوجود علاقة زوجية قائمة، وهو الأمر الذى يعلمه الزوج،، وبالتالى يقوم بالضغط عليها وتهديدها بسحب ملف الصغار من المدرسة أو نقلهم لمدرسة أخرى دون علمها.

وتستكمل ميادة محمد: نحن بصدد الحديث عن قانون عادل يخص الولاية التعليمية، ولكن علينا أن نعترف أن فيه قصورا، فالقانون بصورته الحالية لم يتناول ذكر الأم على الإطلاق فى الولاية على الأطفال وهو ما أثار حفيظة العديد من الأمهات، حيث تصطدم الأم الحاضنة بإشكاليتين، أولاهما حتمية رفع دعوى قضائية بمحكمة الأسرة لإثبات النزاع أو الطلاق (فى حال وقوعه) حتى يحكم لها بالولاية وتستطيع التقدم بملف الطفل الدراسى، والإشكالية الثانية تخص العبء المادى الواقع عليها للوفاء بأتعاب المحامين وسداد المصروفات الدراسية، وعلى الرغم من أن القرار الوزارى واضح وصريح بحصول الحاضنة على حق تلقائى بالولاية التعليمية، إلا أن القانون يلقى بعبء الإثبات على المرأة فعليها أن ترفع الدعوى وأن تثبت نشوب مشاكل للحصول على الولاية التعليمية .

و توضح المحامية سلام يحيى المتخصصة فى قضايا الأسرة والأحوال الشخصية إشكالية أخرى تواجهها الأم لا يمكن إغفالها وهى المصروفات المدرسية التى يتوجب عليها سدادها أولا ثم التقدم بطلب للمحكمة بالحصول عليها بموجب إيصال الدفع، وتلك مشكلة كبيرة خاصة إذا لم يكن لديها مصدر دخل أو لا تعمل، وهنا لابد من التدخل التشريعى لحل هذه الإشكالية بإلزام الأب بالدفع من البداية، وتبسيط الإجراءات التى تمكن الأم من الحصول على الولاية التعليمية حرصا على مستقبل الأبناء التعليمى، وأن تكون هناك قضية متداولة بين الزوجين لإثبات وجود مصلحة حقيقية من حصولها على الولاية التعليمية طبقًا للمادة (54) من قانون الطفل.

«الشئون التعليمية» بديلا عن الولاية

ويوضح الدكتور باسم سامى من علماء وزارة الأوقاف أن استخدام المشرع للفظ «الولاية التعليمية» للحاضن ليس دقيقا بالقدر الكافى، وكان الأدق أن يستبدل به مسمى «الشئون التعليمية» لأن الولاية فى أصلها تكون دائما للأب على حين أن مقصد المشرع لم يكن خرقا لأحكام الولاية المعقودة للأب سالتى تسير وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء، وإنما كان قصده قيام «الحاضن» على شئون الصغير التعليمية، لذا كان من الأدق تعبيرا تجنب ما قد يسبب اختلاطا للمفاهيم بين «الولاية» وإن كانت تعليمية، وبين «الشئون التعليمية» وهو المعنى الحقيقى الذى رمى إليه المشرع سعيا لمصلحة الصغير .

مصلحة الصغير

ويرى الدكتور باسم سامى كذلك أن تحقيق مصلحة الصغير تقتضى أن تكون بيد من يتحمل مسئولية جميع تفاصيل حياته اليومية وهى حاضنته رعاية وتربية بحكم الرابطة الإنسانية الفياضة التى اختصها الله بها وأودعها بقلب الأم، ويشير إلى أن بعض الآباء يتناحرون بعد الانفصال عن زوجاتهم بشأن اختيار النظام التعليمى للصغار إما نكاية فى الحاضنة أو إشعارها بالذل والهوان لإرغامها على التنازل عما يكون لها من حق فيتصارعون على سحب الملفات الدراسية للصغار، إما لنقلهم لمدارس تقع خارج نطاق المحافظة المقيدين دراسيا بها لتكون بعيدة عن أعين الحاضنة لتعجيزها، وإما لإلحاقهم بمدارس أقل مستوى فى تقديم خدمة التعليم أو لتغيير مسار النظام التعليمى بأكمله بنظام تعليمى آخر أقل جودة، مؤكدا أن هذا التصارع والتناحر يؤثر على نفسية الطفل ويعرض حقه التعليمى لخطر الرسوب والتشتت والضياع، لذا فإنه يجب بقاء الصغير مع حاضنته للقيام بتربيته ورعايته وعلى القمة من تلك الرعاية شئونه التعليمية بما يحقق الصفاء النفسى للطفل، وعليهما السعى بشأن استكمال النظام المدرسى لهؤلاء الأطفال كما كان قبل الطلاق أو التصدى لرغبة الأب فى تبديل هذا النظام بعد الطلاق.

أما الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، فيرى أن الأب ومن يحل محله سواء الجد أو العم أو غيرهما لهم الولاية على من هم دون سن الرشد من الذكور أو الإناث، ولهم حق التأديب والتوجيه والمتابعة لولده سواء كان فى حضانته أو لا (كما فى حالات الطلاق)، لافتا الى أن كون الولد فى حضانة العنصر النسائى لا تنتزع عن الأب الولاية آلتعليمية وله حق المتابعة واختيار نوع التعليم حتى مرحلة التخرج.

ويضيف أستاذ الشريعة أن التعديلات التى أدخلت على قوانين الأحوال الشخصية منذ عام 1920 حتى ما يثار حاليا، لم تركز على الولاية التعليمية على الرغم من أهميتها البالغة، وانصبت جميع المعالجات على النفقات فقط، مما يعد خللا يجب تداركه، لاسيما أن التعليم يعتبر من الحقوق الأصيلة للأب، ويستشهد أستاذ الشريعة بقول النبى صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته»، وبوصايا سيدنا لقمان الحكيم فى سورة لقمان ( وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم).

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق