رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

صالح الطيب.. طبيب من قلب الصحراء

‎البهاء حسين عدسة ــ عبدالله العميرى

عرفت الدكتور صالح فى مرسى مطروح ، عندما استمعت إليه مندهشا من الوضوح الرهيب لقصته على جبينه. يمكنك أن تقرأ فيه تاريخ بلدته وأعوامه الـ 58.

فى طفولته فقد والده، فنهضت أمه به وبإخوته الثلاثة. عملت فى معصرة الزيتون، وفى مهن أخرى، غير أن أعظم مهنة عملت بها أنها كانت "أبا".



قال لى صالح الطيب: كنت أدرس فى كلية الطب ولا أجد ثمن المراجع ، لكن عرق أمى ودعاءها لى "الله يربحك يا ابنى" كانا كل مراجعى.

صالح تفوق فى كل المراحل الدراسية، ولما دخل الكلية لم يكن مجرد طالب. شغفه جعله يفهم الطب بقلبه، بل أهّله حتى لأن يشرح لزملائه ما يستعصى عليهم . وحين مارس الطب أمراضا باطنية ، بعد تخرجه فى جامعة الإسكندرية عام 1991، مارسه بالروح نفسها .. فإن الطب أقرب طريق إلى الله .

لم يفتح عيادة، لكنه حول "مسجد الخضر" بجانب بيته إلى عيادة مجانية يقصدها المرضى وهم يثقون بالشفاء. كل الصيادلة هناك يعرفون خطه، وإن لم يكتب اسمه على ورقة الدواء. زملاؤه الأطباء يتعقبون هذه الأوراق، ليعرفوا سره.


نعم أدهشنى الوضوح الرهيب لقصته.. إن الصحراء الغربية، بما تطمره فى باطنها من خبايا وأسرار، تتنكر فى جبين أحدهم ، ليصبح "حكيمها". أدهشنى أن من لا حيلة له سوى نبوغه ودعاء أمه يصبح طبيبا لا تخيب يده.

منذ أسبوع ماتت أم صالح، عن 80 عاما، من وقتها وهو يذهب إلى قبرها، يربت عليه ، كأنه يربت على رأسها ويقول بلهجته البدوية الآسرة: "الله يربحك يام".

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق