رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اليونان.. انتعاش السياحة رغم كابوس الحرب والوباء

شيماء مأمون
السياحة في اليونان

بينما كان المواطنون اليونانيون محاصرين خلال الوباء، كانت هناك موجة من النشاط الإبداعى والازدهار الثقافى صاحبه ظهور مشاريع وطنية كبرى نتجت عن قيام الحكومة اليونانية بإنشاء العديد من الأماكن الفنية الرائعة وافتتاح العديد من سلاسل المطاعم والفنادق الشهيرة، بجانب معالمها الكلاسيكية المعروفة داخل العاصمة آثينا، أملا فى عودة السائحين الأجانب مجددا لزيارة البلاد مرة أخرى .

ووفقا لمعهد الأبحاث التابع لاتحاد السياحة اليونانى، فإنه قبل انتشار فيروس كورونا، كان قطاع السياحة يمثل 25٪ من الناتج الاقتصادى اليونانى، فقد استقبلت البلاد أعدادا قياسية من الزائرين تقدر بحوالى 34 مليون زائر عام 2019، وحوالى 7.4 مليون زائر فى عام 2020، وما يقرب من 14.7 مليون خلال العام الماضى. فى حين أدى الإغلاق الناجم عن الوباء إلى انخفاض عائدات السياحة من 18.2 مليار يورو عام 2019 إلى 4 مليارات يورو عام 2020. وقد صاحب هذا الإغلاق ارتفاع معدلات البطالة.

ويشير تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، إلى حدوث طفرة غير مسبوقة فى الإصلاحات الإنشائية غيرت شكل وسط مدينة أثينا. ففى خلال العامين الماضيين، تم إنشاء حوالى 272 مطعما جديدا، بالإضافة إلى افتتاح مئات المقاهى، وتنظيم الشواطئ، وافتتاح بعض الفنادق الحديثة. وقد استحوذت العاصمة وحدها على 34 فندقا جديدا. ويرى البعض أن هذه المشاريع الوطنية الكبرى ستؤتى ثمارها مستقبلا، فبحلول عام 2023، من المتوقع أن تستحوذ العاصمة على 5000 غرفة فندقية إضافية، مقارنة بعام 2019، حيث نجحت إحدى المدن المطلة على الجزر، فى جذب 5 ملايين زائر، الأمر الذى أدى إلى عدم وجود أزمة فى خيارات الإقامة .

وفى هذه الأثناء، أعيد افتتاح المعرض الوطنى فى العاصمة اليونانية والذى يعد بمثابة أحدث جوهرة ثقافية فى البلاد بعد إصلاح شامل استمر لمدة ثمانى سنوات بقيمة 60 مليون يورو. وذلك بعد إقامة مبنى جديد ضعف حجم المبنى الأصلى . ويتميز هذا المبنى الجديد المكون من خمسة طوابق بواجهة زجاجية تسمح للضوء الطبيعى بإلقاء الضوء على المعروضات، تقدم للزوار لمحة عن المدينة من كل زاوية . بالإضافة إلى عرض مقاطع فيديو توضح تطور الفن اليونانى على مدى سبعة قرون تقريبا .

ويضيف التقرير قيام البلاد باتخاذ مزيد من الاجراءات من شأنها تخفيف القيود وإنهاء الإجراءات الصحية التى تم فرضها خلال موجات الوباء المتتالية، مما يمهد الطريق لموسم سياحى رائع، حيث لم تعد شهادات تطعيم كوفيد مطلوبة لدخول البلاد أو لزيارة المحلات التجارية والمطاعم والمتاحف. كما أنه لم يعد ارتداء الكمامات مطلوبا فى الأماكن العامة المغلقة منذ شهر يونيو الماضى، باستثناء المستشفيات والصيدليات ووسائل النقل العام.

وفى الحقيقة أصبحت أثينا تنبض بالحياة على أصوات السائحين، حيث أعرب العديد من الزوار الذين وصلوا إلى أثينا خلال الشهر الماضى عن سعادتهم لتمكنهم من السفر مرة أخرى بعد تخفيف إجراءات فيروس كورونا. وتقول سائحة من كولومبيا أثناء زيارتها لـ «أكروبوليس» وهو معبد يونانى يقع فى العاصمة اليونانية أثينا على قمة تل، ويعد من أشهر المعابد اليونانية القديمة: «كان كل شيء فارغا أثناء الوباء، ومن الجيد الآن أن ترى كل شيء ينتعش مرة أخرى».

على الجانب الآخر، فإنه بالرغم من عودة شبح الحرب غير المتوقع إلى أوروبا عقب الحرب الروسية الأوكرانية، لا يزال المسئولون فى البلاد على ثقة كبيرة من تعافى قطاع السياحة فى البلاد، واستمرار زيادة أعداد السائحين بعد أن تم رفع القيود المتعلقة بالوباء، حيث أنه لأول مرة منذ عام 2019، تدخل السفن السياحية الموانئ اليونانية مايعد دليلا واضحا على رغبة المسافرين فى طى صفحة الوباء، كما ارتفعت نسب حجز الطيران المدفوعة مسبقًا.

وقد صرح فاسيليس كيكيلياس، وزير السياحة اليونانى قائلا: «لقد شهدنا انتعاشًا ثقافيًا يعرض الديناميكية الجديدة للمدينة». كما يقول أندرياس أندريديس، الرئيس التنفيذى السابق لقطاع السياحة: «تبدو جميع البشائر إيجابية، رغم أن المصطافين لا يزالون أقل ميلًا للسفر لمسافات طويلة نظرًا لانتشار فيروس كورونا، مفضلين وجهات فى أوروبا».

لكن لاتزال التحديات وعدم اليقين تلقى بظلالها على مشهد ما بعد الجائحة. فقد يستغرق التعافى العالمى الكامل، وفقا لتوقعات وكالة أسوشيتدبرس وقتا أكبر، خاصة فى ظل الحرب الدائرة فى أوكرانيا والتضخم وأزمة الطاقة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق