رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المياه والأمن الغذائى

بريد;

تشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) إلى أن ما يقرب من واحد من كل ثلاثة أشخاص فى العالم لا يحصل على ما يكفيه من الغذاء فى عام 2020، مما يعوق تحقيق الهدف الثانى من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة الخاص بالقضاء على الجوع وتوفير الأمن الغذائى والتغذية المحسّنة وتعزيز الزراعة المستدامة، وهذا مرتبط إلى حد كبير بوفرة المياه ومضاعفة إنتاجيتها، (فإنتاج كيلوجرام واحد من لحم البقر يتطلب 15 مترا مكعبا من المياه، وهى تساوى ثلاثة أضعاف كميات المياه اللازمة لإنتاج كيلوجرام واحد من الأرز أو الجبن، بينما يمكننا إنتاج كيلوجرام من البطاطس بـ16 لترا من المياه فقط)، وفى ظل ندرة المياه وتناقص كمياتها وتكرار ظاهرة جفاف الأنهار فى أماكن متفرقة من العالم والتأثير المضاعف للتغيرات المناخية والتدخلات البشرية على وفرة المياه، فإن حلم تحقيق "الأمن الغذائي" بالطرق التقليدية يصبح تحديا حقيقيا لملايين البشر على مستوى العالم،

ونحن فى مصر نعانى عجزا مائيا يقدر بعشرين مليار متر مكعب سنويا، بخلاف ما نستورده من مياه افتراضية على هيئة حبوب ومنتجات زراعية من مناطق شتى بالعالم، ونعوض العجز المائى من خلال إعادة استخدام مياه الصرف وتجميع مياه السيول وتحلية المياه المالحة، ومع زيادة الضغوط الغذائية أقمنا مشروعات زراعية كبيرة اعتمادا على خزانات المياه الجوفية غير المتجددة التى تمت تغذيتها بالمياه خلال حقبة العصور المطيرة فى مصر، وبدأ كثير من صغار المزارعين أيضا فى حفر آبار جوفية عميقة وتركيب طلمبات غاطسة تغوص فى البئر كلما غارت مناسيب المياه فى باطن الأرض للوصول للمياه بأى ثمن، فبعد أن كانت معظم آبار المزارعين ضحلة أصبحت عميقة وفى بعض الأماكن يهجر المزارعون الأراضى لنضوب المياه وزيادة ملوحتها، وفى مواقع أخرى لجفاف العيون والينابيع، وذلك بسبب التنافس على المياه وتأمين الغذاء.. إن الاعتماد على توفير المياه فقط وممارسة الإنتاج الزراعى التقليدى سيؤدى إلى كارثة غذائية وتناقص مستمر لمصادر المياه، لذا فإننى أدعو العلماء المصريين النابهين لمضاعفة الجهد والبحث عن حلول مبتكرة لزيادة إنتاج الغذاء من المتر المكعب الواحد من المياه، وتعزيز جهود زيادة كفاءة استخدام المياه فى القطاع الزراعى على وجه الخصوص، فإمدادات المياه تتناقص بينما الطلب عليها يتزايد.

د. كمال عودة غُديف

أستاذ المياه والبيئة بجامعة قناة السويس

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق