رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اللاجئون ضحايا نظام عالمى منكسر

إعداد ــ هدير الزهار

► 426 مليون طفل يعيشون فى مناطق تسيطر عليها النزاعات

► 100 مليون نازح حول العالم مابين لاجئين أو طالبى لجوء أو مهجرين داخل بلدانهم

فى الصراع الدائر على الأراضى الأوكرانية يُقتل كل يوم أكثر من طفلين، ويُصاب أربعة.. كما أنه بعد مرور أكثر من 100 يوم على بدء اندلاع الحرب، اضطر ما يقرب من ثلثى أطفال أوكرانيا للنزوح. فقد سلط الصراع الضوء على مدى ضعف وقلة حيلة الأطفال، الذين إلى جانب ما يتعرضون له من أذى جسدى فإنهم قد أصيبوا بصدمة من تأثير النزوح والليالى التى أمضوها بينما ينهال دوى القصف على مسامعهم، فضلا عن انفصالهم عن عوائلهم وحرمانهم من رؤية أصدقائهم ومشاهدة أقاربهم يُقتلون.

«الصدمة تحجب الحلم».. ليس فقط لأن كل ما مروا به كفيل بتحويل أحلامهم ولكوابيس، بل المقصود هو الحلم الذى يدفعهم للمضى قدما فى الحياة والتشبث بها والتفكير فى المستقبل.. فالصدمة قادرة على تعطيل الأفكار الخلاقة والإبداع وتعيق التدبر فيما قد نسعى لفعله، وفيما نرغب فى تحسينه وتطويره، بل قد تصيبنا بالشك فى من نحبهم.. إنها الصدمة التى قد تدمر كل ما ولد الطفل من أجله.

نحن ندرك حقيقة الحرب ونعلم مدى تأثيرها أكثر من أى وقت مضى، لكن رغم كل ما نملكه من وعى إلا أن المخاطر التى تحيط بالأطفال لاتزال فى تزايد. فالصراعات فى الوقت الراهن تحتدم أكثر من أى وقت مضى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فواحد من كل ستة أطفال فى جميع أنحاء العالم - أى نحو 426 مليون طفل - يعيشون فى مناطق تسيطر عليها النزاعات.

أدى الصراع فى أوكرانيا إلى تفاقم أزمة اللاجئين حيث بات عدد النازحين فى جميع أنحاء العالم يتجاوز 100 مليون، ويفوق ذلك الرقم - الأعلى من أى وقت مضى - عدد سكان المملكة المتحدة أو فرنسا أو ألمانيا، وهو ما يعنى أن أكثر من شخص من بين كل 100 شخص فى جميع أنحاء العالم أصبحوا نازحين - ما بين لاجئين أو طالبى لجوء أو مهجرين داخل بلدانهم. ومن بين 100 مليون هناك تقريبا 40 مليون طفل أجبروا على ترك منازلهم ومجتمعاتهم حتى بات المستقبل بالنسبة لهم قاتما.

حان الوقت لندرك أن أنظمتنا المعنية بمنع النزاعات والتشريد الجماعى والدفاع عن حقوق الإنسان أصبحت لا تعمل، حيث يعيش ثلاثة أرباع اللاجئين فى أوضاع ستستمر لفترة طويلة، وذلك لأن العودة إلى بلدانهم الأصلية تعد مستحيلا فى الوقت الحالى لأن المشاكل التى فروا منها لا تزال قائمة، كما أن الإغاثة أصبحت الآن ضعيفة للغاية.

فى أفغانستان، تخشى المنظمات غير الحكومية من أن يقتل الجوع عددا من المواطنين يفوق عدد هؤلاء الذين قُتلوا طوال سنوات الحرب العشرين الماضية. وقد حذر مجلس الاستخبارات القومى الأمريكى من أن حقوق اللاجئين هى من بين «المعايير الأكثر تعرضا لخطر الضعف والتدنى على مستوى العالم خلال العقد المقبل»، مما يعنى أنه إذا لم نقم بالتحرك بشكل سريع وجدى، سيكون من الصعب توفير الحماية للاجئين.

لا يمكننا الانتظار حتى تمر الأزمات الحالية قبل أن نسأل «ما الذى يجب علينا تغييره؟».. فمن المفترض أن تكون الإغاثة حلا مؤقتا حتى يتمكن اللاجئون والمشردون من العودة إلى ديارهم بأمان عقب النجاح فى العمل على إنهاء النزاعات بالسبل الدبلوماسية وإبرام اتفاقيات السلام، كما أنه من المفترض أن يتم تطبيق معايير حقوق الإنسان بشكل دائم ودون تحيز، إلا أنه بدلا من ذلك نرى أمثلة تثبت تعرض اللاجئين للتمييز على أساس لون بشرتهم أو دينهم أو موطنهم الأصلى.

فأفقر دول العالم تستضيف ملايين اللاجئين لعقود دون وجود أى علامات تشير لقرب نهاية لجوئهم أو عودتهم لأوطانهم، بينما تبتكر الدول الأغنى طرقا وسبلا أكثر تفصيلا من أى وقت مضى لإغلاق حدودها ورفض استقبال طالبى اللجوء. لذا نحن بحاجة إلى الاعتراف بما يتطلبه الأمر من أجل خفض أعداد اللاجئين على مستوى العالم، كما علينا أن نشعر بمعاناتهم الإنسانية ونتفهم أوضاعهم، ولابد أن ندرك أننا مازلنا نسلك طرقا قديمة ونتبع سبلا عفا عليها الزمن. فإننا لم نقم بتحديث وتعديل مؤسساتنا لتلبى احتياجات العالم الجديد، الذى لا يزال فى طور التشكيل.فالطريق الذى سلكته الأمم المتحدة منذ تأسيسها يميل نحو دعم وتأييد مصالح الدول القوية على حساب الذين يعانون أكثر من غيرهم إثر الصراعات والنزاعات وأشكال الاضطهاد، أى هؤلاء الذين لا يحظون بحياة آدمية كريمة ولا يحصلون على حقوقهم. فعلى مدى عقود، اقتصر التركيز بشكل رئيسى على عمل المنظمات الدولية فى حين لم يكن هناك اهتمام كاف بالمجموعات المحلية والمتطوعين أو مساعدتهم وتعزيز جهودهم.

أنا لا أدعى امتلاك إجابات عن التساؤلات المطروحة، لكنى أقف جنبا إلى جنب مع كل الذين يبحثون عن سبل جديدة. فالقوة الحقيقية التى أتحسسها فى الوقت الراهن تأتى من الأفراد فى البلدان المتأثرة بالصراع، مثل أوكرانيا، ومن المنظمات المحلية والمتطوعين واللاجئين أنفسهم، الذين لا ينتظرون المساعدة بل يبادرون بمساعدة ودعم بعضهم البعض. وهذا ما يزيد من أملى ويقينى بأن جميعنا يتحلى بالشجاعة والقدرة على إعادة بناء مؤسساتنا الدولية، والوفاء بوعود منح الحقوق المتساوية وتوفير الحماية للجميع.

انجلينا جولى  ـ مجلة «تايم» الأمريكية

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق