رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هل يتجه العالم نحو الركود؟

إعداد ــ محمد على
ما بين زيادة التكلفة المعيشية وكوفيد 19 وشبح الأزمات الغذائية يخشى العالم من «الركود»

انخفضت معدلات نمو الاقتصاد العالمى نتيجة تفشى فيروس كوفيد-19 فى الصين، وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، وتصاعد كلفة المعيشة فى أوروبا. وتصبح الصورة أكثر قتامة إذا ما أضفنا إلى هذه القائمة معاناة دول العالم الفقيرة من أزمة الغذاء.

وإذا طال الأجل بليو تولستوى (الأديب الروسي) وقدر له أن يكتب عن أوضاع التجارة والأعمال فى عصرنا الحالى فقد يقول: «إن كل الاقتصادات السعيدة متشابهة، ولكن كل اقتصاد حزين تنقصه السعادة لدواع تخصه بمفرده».

لقد سحقت آفاق النمو فى الصين تحت وقع قرارات إغلاق صارمة ترتبط بمكافحة نسخة أوميكرون المتحورة عن فيروس كوفيد-19. وتشكل الصين اقتصادا هائل الحجم لدرجة تقلق معظم الاقتصاديين إزاء حالته. وفى الأسبوع الماضي، نشرت بيانات حديثة قلصت من توقعات نموه. وتحوز الصين على 19% (تقريبا) من الناتج الاقتصادى العالمى سنويا. وفى خلال الأعوام الأخيرة، أصبح اقتصادها من الضخامة بحيث يتعذر على العالم أن يتجاهل آلامها عندما تصاب بفيروس كوفيد -19. ويرجع هذا إلى أثرها القوى على سلاسل الإمداد العالمية، وطلبها المتزايد على السلع والخدمات من بقية دول العالم.

ويخاطر بنك الاحتياط الفيدرالى الأمريكى (المركزى) بتحويل طفرة وليدة فى اقتصاد الولايات المتحدة إلى ما يشبه الكابوس. كما تحمل الأسر فى أوروبا على عاتقها أزمة كلفة المعيشة المتصاعدة. أما غالبية الأسواق الناشئة، فتعانى أوضاعا أكثر سوءا، إذ يخيم عليها شبح أزمات الغذاء، والمجاعة. وتطعن هذه المشكلات الأربع المتباينة الاقتصاد العالمى فى الصميم نظرا لحدتها، أخذا فى الاعتبار أنه مازال فى مرحلة التعافى من آثار الجائحة (كورونا). وبالتالي، لا تثير أجواء التشاؤم السائدة أدنى دهشة.

ويقول روبن بروكس، كبير الخبراء الاقتصاديين فى معهد التمويل الدولى، إن تفاعل هذه الصدمات معا يشى بأن الاقتصاد العالمى فى أزمة. ويضيف: «إننا فى هلع من ركود جديد، ولكن الأمر يختلف هذه المرة لكونه أمرا واقعا».

ويتعذر وضع تعريف موحد لمصطلح الركود الاقتصادى العالمي. فعلى مستوى كل دولة على حدة، يعرف بعض خبراء الاقتصاد «الركود» من الناحية الفنية بأنه ستة أشهر متتالية (ربعان سنويان) من تقلص الناتج المحلى الإجمالى للدولة. وهناك تعريف آخر أكثر مرونة من ذلك وتطبقه الولايات المتحدة فعليا. ويقول المكتب الوطنى الأمريكى للبحوث الاقتصادية إن الركود هو: «تراجع كبير فى النشاط الاقتصادي، يتغلغل إلى سائر القطاعات، على أن يستمر ذلك الوضع لبضعة أشهر متتالية».

وعلى المستوى العالمي، تتعقد مسألة إيجاد تعريفات محددة للركود بصورة أكبر. ويفضل صندوق النقد، والبنك الدولى، تشخيص الركود العالمى على أنه فترة زمنية مدتها عام يعانى فى خلالها المواطن متوسط الدخل عالميا انخفاضا فى دخله الحقيقى. وتستدل المؤسستان الدوليتان بذلك التعريف لتوصيف ما حدث فى أعوام: 1975، 1982، 1991، 2009، 2020 باعتباره خمس موجات عالمية من الركود.

وبتطبيق التعريف السابق، ندرك أن توقعات النمو للعام الحالى مازالت بعيدة عن التفاؤل. وكان صندوق النقد الدولى قد خفض توقعاته إلى 2.5% فى إبريل الماضى بدلا من 4.5% فى أكتوبر من العام الماضي. ويقول روبن بروكس فى هذا الشأن إنه منذ إعلان هذه الأرقام، تقلصت توقعات النمو لتصل إلى نصف فى المائة فقط لعام 2022. ويعنى هذا أن العالم سوف يسجل معدل نمو اقتصادى يقل عن معدل الزيادة السكانية المتوقعة. ويحمل هذا الرقم نذير شؤم لأسواق رأس المال فى العالم، ولنفسية المستثمرين فيها بطبيعة الحال. وكانت أسواق السندات، والذهب، وأصول العملات الإلكترونية، والأسهم قد انخفضت بالفعل وبصورة حادة.

وفى المقابل، يقول إينس ماكفي، كبير محللى الاقتصاد العالمى فى مركز أوكسفورد للدراسات الاقتصادية، إن فرص حدوث ركود عالمى فى العام الحالى مازالت بعيدة. ويرى أن التوسع الاقتصادى اقترب من قمته، ولكنه يتباطأ، ولذلك يتعين حساب قدر القيود المطلوبة. ويوضح أن صانعى السياسات مازالت فى أيديهم أدوات للابتعاد عن هذا الخطر (الركود) وتحقيق التحفيز المنشود إذا ساءت الأوضاع. وتمثل السيطرة على معدلات التضخم، والبطالة، دون التسبب فى ركود عالمى أكبر التحديات التى تواجه صناع القرار. ويختتم بقوله: «إن مخاطر الركود سوف ترتفع فى العام المقبل، ولكنها ليست بهذا القدر حاليا».

كريس جايلز  ـ صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق