رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

النظام العالمى الأجوف.. وإعادة بنائه

إعداد ــ ياسمين أسامة فرج
قادة الغرب.. والاهتمام بتوسيع (الناتو) دون التركيز بشكل جدى على مواجهة روسيا

إن النظام العالمى الحالي، الذى طمح فى بناء ونشر العولمة، قد أثبت فشله بالفعل، فكثيرا ما فضل قادة الغرب، على مدى سنوات طويلة، إطلاق التعهدات الجوفاء عن اتخاذ خطوات فعلية جادة لحماية كوكبنا من الأزمات.

فهاهم قادة العالم الغربى اتجهوا لتوسيع حلف شمال الأطلنطى (الناتو) دون أن يركزوا بشكل جدى على مواجهة روسيا. وبسبب السياسات التى اتسمت بالتشتت والفشل فى الشرق الأوسط، ابتعدت واشنطن عن الانخراط فى تحركات عملية، وأصبح زيادة الإنفاق الدفاعى للولايات المتحدة لإرضاء الناخبين فى الداخل الأمريكى أكثر من كونه وسيلة لدعم أى استراتيجية إيجابية. كما أصبح تحول العالم من الاعتماد على الوقود الأحفورى إلى الطاقة المتجددة، مبنيا على وعود جوفاء وإجراءات أحادية خاصة.

وعندما تضاءل الدعم لمبدأ العولمة، تراجعت الولايات المتحدة ودول أخرى عن اتفاقيات تجارية وتجاهلت المؤسسات الدولية التى تهدف إلى دعم المدنيين والاقتصاد العالمي، كما تلاشت فى السنوات الأولى من هذا القرن، جهود المجتمع الدولى لتحسين الصحة العالمية والتنمية البشرية.

وقد اتضح فراغ هذا النظام العالمى جليا فى نهاية عام 2019 عند ظهور وباء كورونا، مع تخلى دول كبرى عن التزاماتها الدولية، وتسارع الدول الغنية بشكل جنونى لتطوير لقاحات ضد الفيروس وتخزين كميات هائلة من اللقاحات والأدوية العلاجية تاركة بقية العالم النامى والفقير وراءهما.

وبينما كان الهجوم الروسى على أوكرانيا قادرا حقا على إنهاء ذلك النظام القديم الأجوف، إلا أنه نجح، على النقيض، فى إعادة مجموعة السبع الصناعية الكبرى إلى قوتها واتحادها لدعم أوكرانيا من خلال العقوبات والمساعدات العسكرية، لتحيى هذه الأزمة الآمال فى إنشاء نظام عالمى جديد. ولنجاح أى نظام جديد، لابد لمهندسيه أن يتخذوا أفعالا وخطوات وليس المزيد من الأداء المسرحى الذى طالما اتسم به النظام العالمى على مر عقود سابقة.

فلابد أن يتوقف العديد من قادة العالم عن إشعال الحروب غير المبررة خاصة تلك التى من الممكن أن تشعل حربا عالمية ثالثة، ولابد عليهم تقبل نسخة جديدة من النظام الاقتصادى العالمى تخلو من الحمائية الاقتصادية المتعسفة. وعليهم أيضا أن يحولوا الصدمات التى تعرض لها قطاع الطاقة، مثل تلك التى نتجت عن الهجوم الروسي، إلى انتقال منظم نحو مستقبل خال من الكربون، كما أن عليهم أيضا أن يستعدوا بشكل أفضل لمواجهة الجائحة المقبلة. ومازال أغلب قادة العالم، يأملون فى أن تختار الصين أن تصبح جزءا من هذه الحلول وليس أحد الهادمين للنظام العالمى الجديد.

وعلى الرغم من أنه من المريح تقسيم العالم إلى ديمقراطيات وأنظمة استبداية، إلا أن ذلك يعد أمرا مثيرا لمزيد من الشقاق والانقسام، فشعوب العالم لابد أن تجتمع لحل المشكلات ذات الاهتمام المشترك. وبعد سنوات من الخطابات المسرحية التى تسببت فى كوارث وتزايد المخاوف، لم يعد النظام العالمى قادرا بعد الآن على تستبدل بالرمزية والتعميم العمل الجماعى والنتائج المثمرة.

وسيكون من الخطأ أيضا بناء النظام العالمى الجديد متمركزا حول الولايات المتحدة. فإن أعداء هذا النظام الجديد سيستخدمون اتحادهم على كراهية الولايات المتحدة، للتقليل من مصداقية هذا النظام واتهامه بالسعى مجددا لفرض الهيمنة. كما أن الحكمة والموارد المطلوبة لحل العديد من المشكلات لا توجد عند الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال، فيما يتعلق بوضع قواعد وقوانين لتنظيم عالم التكنولوجيا الحديثة، أظهرت الولايات المتحدة سلبية وارتباكا، ربما لسيطرتها على هذا النوع من التجارة، وكان للاتحاد الأوروبى فى المقابل الريادة فى هذه المسألة بوضع العديد من القوانين المنظمة للخدمات والأسواق الإلكترونية. كما أن النظام الجديد يجب ألا يقتصر على الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين، بل يجب أن يبقى مفتوحا لأى دولة تستطيع المساعدة فى تحقيق الأهداف العامة للنظام العالمي.

فيليب زيليكو ـ مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق