رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بلغاريا بين الحرب الأوكرانية وفراغ السلطة

فاطمة محمود مهدى
تصعيد الخلاف بين روسيا وبلغاريا جراء طرد الدبلوماسيين الروس

الحرب فى أوكرانيا أطلت برأسها على بلغاريا، ما يؤكد أن تأثير هذه المعركة يتعدى حدود الدول ويمتد ليصيب العالم بأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، فخلال الأيام القليلة الماضية تصاعدت الأحداث فى العاصمة صوفيا بشكل كبير، ما ينذر بدخولها فى دوامة من الانتخابات، بعدما سقط رئيس الوزراء البلغارى كيريل بيتكوف وحكومته، بعد ستة أشهر من تعيينه، أثر حجب البرلمان الثقة عنه.

وفى خطوة غير مسبوقة، أعلنت الخارجية البلغارية، طرد 70 دبلوماسيا روسيا، وهو أكبر عدد يطرد دفعة واحدة من دولة تقع فى منطقة البلقان، وجاء رد السفارة الروسية لدى بلغاريا بالتهديد بقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وهذه الأزمة لم تكن الأولى، فقد اتهمت صوفيا موسكو من قبل بـ «الابتزاز»بعدما أوقفت الأخيرة تصدير الغاز الروسى إليها.

اشتعلت الأزمة بين روسيا وبلغاريا، بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، ومؤخرا أعلن رئيس الوزراء البلغارى كيريل بيتكوف طرد 70 دبلوماسيا روسيا متورطين فى أنشطة «تجسس»، موضحا أن معظم الدبلوماسيين عملوا فى الخدمات الخاصة، مستخدمين أنشطتهم الدبلوماسية كغطاء، واعتبر هذا القرار إنذارا لمنع الدول الأجنبية من التدخل فى شئون البلاد الداخلية، وأنه غير موجه للشعب الروسى، وتم تعليق عمل القسم القنصلى فى صوفيا والقنصلية العامة فى مدينة فيرنا. وأشارت إليونورا ميتروفانوفا السفيرة الروسية لدى بلغاريا، إلى إمكانية قطع العلاقات الدبلوماسية مع بلغاريا على خلفية طرد الدبلوماسيين الروس. وعلق الرئيس البلغارى، رومن راديف على ذلك بقوله: «من غير المقبول ترك روسيا بدون تمثيل دبلوماسى، ومن غير المقبول ألا تؤخذ القرارات المتعلقة بأمن بلغاريا فى الاعتبار وكذلك مخاطر التصعيد وعواقبه الاقتصادية»، بعدما تعهدت موسكو بالرد المناسب تجاه ذلك القرار.

‎ويأتى هذا التصعيد فى وقت تعانى فيه بلغاريا من فراغ فى السلطة، وتواجه البلاد حاليا فترة عدم استقرار سياسى يمكن أن ينتهى بإجراء انتخابات عامة للمرة الرابعة منذ أبريل 2021. أى مدة زمنية تتجاوز العام بقليل، بعدما أطاح تصويت بحجب الثقة بحكومة رئيس الوزراء كيريل بيتكوف، بعدما تولت حكومة بيتكوف السلطة لمدة ستة أشهر فقط. ودعمت أغلبية من 124 نائبا التصويت الذى دعا إليه حزب جيرب المعارض المحافظ، حيث اتهم الحكومة بالفشل فيما يتعلق بالسياسات المالية والاقتصادية. وخسر الائتلاف الليبرالى الاجتماعى بقيادة بيتكوف أغلبيته المطلقة بعد انسحاب شريكه الشعبوى الحاكم. وقال المكتب الرئاسى إنه يجب الآن على الحكومة الاستقالة رسميا قبل أن يبدأ الرئيس رومن راديف مشاورات مع الكتل البرلمانية السبع. حيث يجب على راديف مطالبة حزب «نواصل التغيير»، وهو الحزب الذى ينتمى إليه بيتكوف، محاولة تشكيل حكومة جديدة لأن لديه أكبر فصيل برلمانى. ولا يمكن لبيتكوف الحكم بدون شريك ائتلافى لدعم حزبه البالغ عددهم 67 نائبا فى البرلمان المؤلف من 240 مقعدا. وقد أعلن حزبه تعيين وزير المالية أسين فاسيليف، صديقه المقرب ليخلفه، حيث جرى انتخاب فاسيليف (44 عاما) وبيتكوف (41 عاما) وكلاهما من خريجى كلية هارفارد للأعمال، وحققا انتصارا مع الحزب الجديد فى الانتخابات الأخيرة.

وقد تسبب الخلاف الدبلوماسى مع روسيا فى انقسام الائتلاف البلغارى، بعدما رفض الاشتراكيون دعم تشكيل حكومة جديدة بقيادة بيتكوف، كما دعوا إلى التصويت لإلغاء عمليات طرد الدبلوماسيين الروس.

وجدير بالذكر إنه فى حال فشل حزب «نواصل التغيير» فى تشكيل حكومة جديدة، يذهب التفويض لحزب «جيرب» الذى يرأسه رئيس الوزراء السابق بويكو بوريسوف. وفى حال فشل ثلاث محاولات غير ناجحة لتشكيل الحكومة، يتم إجراء انتخابات برلمانية جديدة. ما يعنى دخول بلغاريا فى دوامة من الانتخابات فى وقت تعانى فيه من أزمات اقتصادية، وهو البلد الأشد فقرا فى الاتحاد الأوروبى، ويبلغ عدد سكانه 6٫5 مليون نسمة.

وبالفعل خاض البلغار ثلاثة انتخابات تشريعية العام الماضى، وتم تشكيل الحكومة بقيادة الليبرالى بيتكوف المؤيد لأوروبا. والذى قرر القضاء على الفساد وإصلاح نظام القضاء. وتحويل بلغاريا إلى دولة أوروبية ناجحة وخالية من المافيا. لكن الائتلاف الذى تشكل فى ديسمبر انقسم فى بداية يونيو نتيجة الحرب الأوكرانية التى قلبت الموازين، وأدت إلى تفاقم التوتر داخل الائتلاف وكذلك بين عالم الأعمال والحكومة، ومعاناة بلغاريا من انقطاع إمدادات الغاز، لعدم رضوخ صوفيا لطلب الكرملين بتسديد سعر الغاز بالروبل، على الرغم من اعتمادها الشديد على الطاقة الروسية.

وكانت بلغاريا قد أشارت إلى عدم دعم فرض حزمة عقوبات أوروبية جديدة ضد روسيا وعلى واردات النفط الروسية، وطالبت بالتأجيل لمدة عامين قبل الانضمام إلى تنفيذ عقوبات الاتحاد الأوروبى، فقد قررت الحكومة البلغارية أن تفعل كل ما فى وسعها لتجنب الحظر، وأن الظروف التى على أساسها قد تعفى المفوضية الأوروبية المجر وسلوفاكيا من فرض حظر على النفط الروسى، ينبغى أن تنطبق على بلغاريا، لأن مصفاة «بورجاس» لا يمكن أن تعمل بالكامل بدون النفط الروسى». ومن المعروف أن بلغاريا تستورد 97%من غازها الطبيعى من روسيا .

ومن القضايا التى قد تتأثر بالظروف السياسية الراهنة، تعهد بلغاريا بدخولها فى الأول من يناير 2024 إلى منطقة اليورو. واعتبار أن فوائد الانتقال من الليف البلغارى (lev) إلى اليورو تفوق السلبيات. واعتماد اليورو لمساعدة الاقتصاد على تضييق الفجوة مع أقرانهم الأكثر ثراءً فى الاتحاد.

كما أن موقع بلغاريا يزيد من وضعها الجيوسياسى فى المنطقة، كما أن هويتها المنقسمة بين انتمائها إلى الاتحاد الأوروبى وحلف الناتو، وقربها التاريخى من موسكو، جعل هناك انقساما فى الداخل البلغارى، فمنذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية، يتواجه المؤيدون لروسيا والمعارضون لها حول نصب أقيم تمجيدا للجيش الأحمر فى صوفيا غالبا أسبوعيا، بينما يهاجمه البعض، يحميه البعض الآخر.

وبالرغم من تأكيد بلغاريا أنه لن يتم إرسال شحنات أسلحة من بلغاريا إلى أوكرانيا، أو تقديم دعم عسكرى لها بأى شكل من الأشكال، وأن المساعدة سوف تقتصرعلى الدعم الإنسانى للأوكرانيين .إلا أنه فى وقت سابق تم الإعلان عن عزم الولايات المتحدة نشر وحدة عسكرية فى بلغاريا، وأن هذه الخطوة تأتى فى إطار جهود تعزيز الجناح الشرقى لحلف (الناتو)، الرئيس البلغارى رومن راديف نفى قرار إمداد أوكرانيا بأسلحة، لأنه يعنى تورط بلغاريا فى الحرب .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق