رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

محمد طاهر باشا.. باعث ألعاب البحر المتوسط

كتب ــ محمد منير
> محمد طاهر باشا يسلم ميداليات دورة 1951

مع النجاح الكبير الذى تحققه مصر خلال الدورة الحالية من بطولة « ألعاب البحر المتوسط»، وقبل الختام المنتظر للبطولة غدا، يتوجب العودة إلى سيرة الشخصية المصرية الفذة صاحبة الفضل الكبير فى تأسيس هذه البطولة وإقامة دورتها الأولى، وهو محمد طاهر باشا، أحد رواد النهضة الرياضية فى مصر.

ولد طاهر باشا عام ١٨٧٩، وينتمى إلى العائلة المالكة المصرية، فوالدته هى الأميرة أمينة هانم، نجلة الخديو إسماعيل وشقيقة الملك فؤاد الأول، وكان لهذا المحيط الذى ولد به الفضل فى خدمة الكثير من مشاريعه الرياضية مستقبلا. فقد درس محمد طاهر بجامعة «السوربون» الفرنسية العريقة، ليحصل على درجة الليسانس فى القانون. ويصبح بعد ذلك أول مصرى ينال درجة الدكتوراة فى علم الاجتماع السياسي. وكان يتقن خمس لغات إلى جانب اللغة العربية.

> الملك فاروق يتصدر الحضور فى افتتاح الدورة الأولى > الصور ــ أرشيف الأهرام

لكن بخلاف المحيط الاجتماعى الرفيع الذى وجد محمد طاهر باشا نفسه ينتمى إليه، كانت ثقافته الرفيعة وتعليمه المتعمق وراء مسيرته المؤثرة، التى مهدت له لأن يكون أول رئيس للجمعية المصرية للدراسات التاريخية عام ١٩٢٢. والأهم، فى تحقيق انجازاته الفارقة فى المجال الرياضي.

فوفقا لتصريحات أحمد طاهر، مساعد رئيس تحرير الأهرام وحفيد محمد طاهر باشا، كان جده وراء تبنى مشاريع إنشاء العديد من الاتحادات الرياضية وأبرزها اتحادا كرة اليد، وركوب الدراجات. فضلا عن دوره الرئيسى فى تأسيس «نادى الفروسية» عام 1937، الذى أقيم بعد منح الملك فاروق قطعة الأرض الخاصة به، ليتولى محمد طاهر باشا تمويل وتشييد النادى الذى أصبح بعد ذلك أحد أبرز النوادى الاجتماعية والرياضية فى مصر.

وعن دوره فى إطلاق بطولة «ألعاب البحر المتوسط»، يوضح أحمد طاهر أن جده كان يشغل منصب عضو اللجنة التنفيذية باللجنة الأوليمبية الدولية، إثر توليه اللجنة الأوليمبية المصرية خلال الفترة بين عامى 1946 و1954. ويكمل طاهر الحفيد حكيه، مشيرا إلى أنه فى أثناء حضور جده اجتماعا لمجلس إدارة اللجنة الأوليمبية الدولية فى لندن عام 1948، كان طرحه اقتراح إطلاق البطولة التى رأى أنها ستجمع شعوب منطقة البحر المتوسط.

وتم بالفعل تحصيل الموافقة الدولية اللازمة لإطلاق الدورة الأولى من البطولة المستحدثة فى مدينة الإسكندرية. وبعد ذلك، بدأت الاستعدادات اللازمة بتطوير ملعب الملك فؤاد الأول، إستاد الإسكندرية حاليا، أحد أقدم الملاعب المصرية والإفريقية. وحسب أحمد طاهر، فقد قدم الملك فاروق مبلغ 4 آلاف جنيه فقط لا أكثر لتمويل الدورة الأولى للبطولة، فيما تولى الجد الشغوف بالرياضة وصالح الرياضيين المصريين دفع مبلغ 50 ألف جنيه، ليكتمل إجمالى مبلغ التمويل المقدر بـ 54 ألف جنيه. وحسب تأكيدات أحمد طاهر، لم تكن هذه هى المرة الوحيدة التى بادر الجد المتفانى فى تمويل مشاريع رياضية مصرية بغرض الدفع إلى اكتمالها وتأكيد نجاحها.

وتجمع المصادر على أن الملك فاروق افتتح الدورة الأولى فى الخامس من أكتوبر عام ١٩٥١، وأقيم حفل الافتتاح بحضور العديد من سفراء الدول وأعضاء اللجنة الأوليمبية ورؤساء الاتحادات والوفود المشاركة وكبار المسئولين.

وبدأ حفل الافتتاح باستعراض لأعلام الدول العشر المشاركة فى الدورة أمام المقصورة الملكية، يتقدمها علم اليونان بوصفها صاحبة فكرة أول دورة أوليمبية وعلم مصر الأخير، بوصفها الدولة المنظمة، وألقى محمد طاهر باشا، خطبته بصفته رئيس الدورة، فقال: «هذا الحفل تقوية للروح الأوليمبية فى حوض البحر المتوسط مهد المدنيات والشعلة التى أضاءت فأنارت للعالم سبل التقدم والرقى… اجتمع شباب عشر دول من امم البحر المتوسط فى مدينة الإسكندرية، وهى المدينة التى انشئت فى البداية لتكون عاصمة العالم المتمدين فى ذلك الوقت وكانت طيلة قرون متعاقبة النور الذى ينبعث منه العلوم فينبئ العالم القديم ليقتبس منه العلم الجديد أسس التقدم والرقى، ها هم أولاده يجتمعون بها اليوم فى ميدان السلام البرى ميدان الرياضة والرجولة يتنافسون ويتسابقون كخير ما يتنافس به الأشقاء ويتسابق الاصدقاء تحت لواء الدورة الخالدة وفى أرض الوطن العزيز مهد المدنية ومرسى الاخلاق والروح الرياضية»، ثم افتتحت الدورة بكلمة الملك فاروق، فقال: «يسرنى أن أعلن افتتاح الدورة الأولى لألعاب البحر المتوسط».

وبعد ذلك أطلقت ٢١ طلقة مدفع إيذانا ببدء الدورة، ثم أطلقت أسراب من الحمام يبلغ عددها 300 حمامة من جوانب الملعب فحلقت فى الفضاء بين جماهير الحضور. وتحددت أسعار تذاكر حضور الجماهير بين عشرة قروش وجنيهين على حسب نوع اللعبة ومكان الجلوس بالمدرجات.

والدول العشر التى شاركت فى منافسات هذه الدورة هى مصر وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا واليونان وتركيا ويوغوسلافيا ولبنان وسوريا ومالطا، وبلغ عدد الرياضيين المشاركين ٧٤٣ رياضيا، وتم التنافس فى إحدى عشرة رياضة هى كرة قدم وكرة سلة وألعاب قوى وسباحة وجمباز وملاكمة ومبارزة والتجديف والرماية ورفع الأثقال والمصارعة.

واختتمت الدورة فى يوم عشرين أكتوبر 1951، وحصلت إيطاليا على المركز الأول بإجمالى عدد ميداليات ٦١ (٢٧ ذهبية و٢٢ فضية و١٢ برونزية)، وحصلت فرنسا على المركز الثانى بإجمالى ٤٤ ميدالية (٢٦ ذهبية و١٣ فضية و٥ برونزيات)، وحصلت مصر على المركز الثالث بإجمالى ٦٢ ميدالية (٢٠ ذهبية و ٢٦ فضية و١٦ برونزية).

ومع نجاح الدورة الأولى بالإسكندرية استمرت دورة ألعاب البحر المتوسط فى الانعقاد كل أربعة أعوام، وقام العديد من دول حوض البحر المتوسط بتنظيمها حتى وصلنا للدورة الـ١٩ بوهران الجزائرية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق