رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

قتيل الظلام

بهاء مباشر

عقارب الساعة كانت تشير إلي الثانية من صباح ذلك اليوم عندما تلقى مهندس الكهرباء، اتصالا هاتفيا من زوجة صديقه تخبره بأنه تعرض لأزمة صحية نقل على أثرها لأحد المستشفيات ليحتجز بغرفة العناية المركزة لحين استقرار حالته. هرع علي الفور إلى سيارته مندفعا بأقصى سرعة من بلدته التابعة لمركز الصف، متوجها إلى المستشفى بمنطقة مصر الجديدة، ليسلك متعجلا، أحد الطرق الموحشة ليلا اختصارا للوقت والمسافة، فانحرف على الفور إليه دون أدنى تفكير مندفعا برغبة جامحة لسرعة الوصول لصديق العمر للاطمئنان عليه «فلابد أن الحالة خطيرة، فلم يعتد تلقى أى استغاثات من زوجة صديقه».

ظل علي هذه الحالة وكل تفكيره مشغول بحالة الصديق، ولم يفق إلا بعد أن صدمه الظلام الدامس الذي سيطر علي الطريق، خاصة مع ذلك الوقت المتأخر من الليل، بالإضافة لكثافة الأشجار التي تكسو جانبى الطريق، فتذكر روايات عديدة كان يسمعها من الأهل والأصدقاء بشأن العديد من الحوادث التي يشهدها ذلك الطريق من جانب مجموعات من قطاع الطرق، وزاد من فزعه حالة السكون التام وتوقف الحركة تماما فى مثل هذا الوقت، فسيطرت حالة من الخوف على نفسه خشية التعرض لمثل تلك الحوادث، ولم تزل أفكاره تتلاحق بشأن خطورة ذلك الطريق، إلى أن فوجئ بسيارة متوقفة بنهر الطريق وحولها مجموعة من الأشخاص يلوحون له للتوقف، فاستشعر بخطر محدق به ولكن لا سبيل للهروب من كمين قطاع الطريق، خاصة مع استحالة الدوران أو العودة للخلف، فهداه تفكيره لزيادة سرعة سيارته، لتندفع بأقصى سرعتها، فلا يستطيع هؤلاء اللصوص إيقافه، وكلما اقترب منهم زاد نبضات قلبه كلما تابع تحركاتهم صوب سيارته، إلى أن فوجئ بشخص يشهر سلاحا آليا تجاهه، وقبل أن يتنبه لزيه الشرطى، عاجله الأخير بدفعة من الرصاص، انطلقت من السلاح الآلي دفعة واحدة، اخترقت رأسه وأنهت حياته علي الفور، وتندفع السيارة بشكل عشوائي إلى أن ارتطمت بقوة بإحدى الأشجار على جانب الطريق لتتحول إلى كتلة من الصاج، وسط حالة من الهلع والصراخ ممن حول مطلق الرصاص «محدش قالك تضرب نار ـ موته ليه؟!» . وقائع الحادث كما دونها محضر الشرطة تعود إلي شهر فبراير العام الماضى، في أثناء قيام قوة من الشرطة بحملة لضبط مطلوبين لتنفيذ الأحكام بعزبة السلام التابعة لمركز الصف، من خلال الحملات التى يشرف عليها اللواء مدحت فارس مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة علي جميع الطرق لضبط الهاربين من تنفيذ الأحكام يقودها اللواء عاصم أبو الخير نائب مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة.

وفي أثناء تنفيذ الحملة بمركز شرطة الصف، أمر الضابط قائد المأمورية بتوقيف سيارة الحملة على جانب أحد الطرق أمام «عزبة السلام» لحين الانتهاء من التوجه لمسكن أحد المطلوبين لتنفيذه لحكم قضائى، وذلك حتى لا يتم لفت الأنظار في أثناء الدخول إلى العزبة، وكلف ضابط الشرطة المسئول عن الحملة أمين شرطة وخفيرا نظاميا ومجندا من بين أفراد القوة المرافقة له، بالوقوف بجوار سيارة الشرطة لتأمينها ومن بداخلها ممن سبق إلقاء القبض عليهم خلال حملة تنفيذ الأحكام، وأمرهم بالانتباه جيدا خاصة مع موجات الظلام الدامس التى ضربت المكان في ذلك الوقت المتأخر من الليل، وفي أثناء انتظارهم، تصادف قدوم سيارة بذات الطريق، وخشية اصطدامها بهم، لوح أمين الشرطة من بين أفراد القوة المنتظرة لقائد السيارة لإبطاء سرعته، إلا أنه فوجئ به يزيد من السرعة، ولأنه أمين الشرطة من قوة المباحث، فهو يرتدى ملابس عادية وليس الزى الرسمي للشرطة، بالإضافة لضعف الإضاءة في ذلك الوقت، اعتقد قائد السيارة «40 سنة- مهندس كهرباء» أنهم مجموعة من قطاع طرق يريدون سرقته، فزاد من سرعته، فحاول أمين الشرطة إيقافه مرة أخرى، وعندما لم يفلح، صاح في مجند كان برفقته، لإيقاف السيارة، وقال له «وقف العربية بالسلاح» فما كان من المجند إلا أن هرول في اتجاه قدوم السيارة مشهرا سلاحه الآلي، وقد صوبه نحو السيارة، حيث قام بشد أجزاء السلاح  وما أن ضغط الزناد محاولا التصويب نحو  إطارات السيارة، لينطلق وابل من الرصاص (أربعة وعشرون طلقة) ولعدم إحكام المتهم التصويب وعدم سيطرته على البندقية الآلية «بسبب قوة ارتدادها» أصابت بعض الرصاصات قائد السيارة نفسه بل واخترقت رأسه فأودت بحياته في الحال، لتنحرف السيارة بقوة وتصطدم بإحدي الأشجار، ويتدلى منها جسد المجني عليه وسط بركة من الدماء، فيما انتاب أفراد الكمين حالة من الفزع، وهم يصرخون في وجه المجند «مطلق الرصاص»: «محدش أمرك بضرب نار ـ محدش أمرك بضرب نار ـ موته ليه؟!».

أحيل المجند المتهم إلى محكمة الجنايات، حيث أقر خلال جلسات المحاكمة، بإنه قام باطلاقه الرصاص صوب إطارات سيارة المجني عليه تنفيذا لأمر أمين الشرطة له عندما صاح فيه «أوقفه بالسلاح» معتقدا أن ذلك أمرا بإطلاق النيران، ونفي تعمده قتل المجني عليه، إلا أنه بسبب عدم إحكام سيطرته على السلاح الآلي لقوة ارتداده مع ضعف الإضاءة ، أصابت بعض الرصاصات المجني عليه فأودت بحياته في الحال. وقضت المحكمة برئاسة القاضى نجاتى حبيب غبريال وعضوية القاضيين أيمن عبد الرازق وأيمن محمد عبد الحكم، بمعاقبة المتهم عبدالعاطى عادل بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عن تهمة القتل الخطأ، نتيجة إخلاله إخلالا جسيما بما تفرضه عليه أصول مهنته والتى أدت لوفاة المجنى عليه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق