رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مفاجأة كنز مقبرة الجبل الغربى

محمد شمروخ

كان المشهد مريبا عندما هبط رجل وامرأة من توك توك وسط المقابر فى أقصى المنطقة الصحراوية التى اعتاد سكان القرى المحيطة دفن موتاهم فيها بالجبل الغربى بقرية الحلفاية بحرى التابعة لمركز نجع حمادى.

كان الاثنان يحملان جوالين وهما يتلفتان حولهما بعد رحيل التوك توك حتى اختفى عن الأنظار، ليتأكدا أن أحداً لا يراهما وهما يدفعان بالجوالين فى فتحة فسقية تحت الأرض تعد كمقبرة، لكنها لم يكتمل إنشاؤها بعد، ولذلك وجدا فيها فرصة لإخفاء الجوالين، ثم مضيا صامتين وكان عليهما أن يرحلا على الفور.

لكن لم يدر كلاهما أن هناك من رآهما وهما يلقيان بالجوالين، فقد كان أحد سكان القرية يمر بالمصادفة فظن أنهما بخبآن شيئا ما ذا قيمة!.

لعله كنز أثرى عثرا عليه بالحفر فى تلك المنطقة الجبلية التى تلهب الأساطير خيالات الحالمين بالثراء المفاجئ بالعثور على آثار تحت رمال الصحراء، فكم من قصص تحكى عن أثرياء الآثار الذين عثروا على كنوز فى الجبل، أو لعل الجوالين يحويان مبلغا ماليا كبيرا يخفيانه بالمقبرة لأمر ما، تمهيدا لاقتسامه عندما تسنح لهما الظروف بذلك، عموما أيا كان الأمر فإن شيئا ما ذا قيمة يقبع الآن فى جوف الفسقية!. وذهب الرجل العابر إلى منزله، لا يتزعزع يقينه بأنه على وشك امتلاك كنز وعلى أثر ذلك، راح يعد العدة لحياة ما بعد الكنز الذى لم يراوده الشك فى أنه سوف يجعله من أثرى أثرياء المنطقة وراح طوال ما بقى من اليوم ولليلة كاملة، يرسم خطوات ما بعد الثراء الفاحش، لم يكد يغمض له جفن حتى طلع الصباح بينما البرودة على أشدها فى شهر فبراير فى تلك الصحراء المكشوفة، ليكون أول القاصدين إلى الجبل وبالتحديد المقبرة التى تحمل فى باطنها فرصة تحقيق حلمه الأثير!

وبالفعل لم يلحظه أحد وهو يهبط إلى الفسقية الخالية من الموتى والتى صارت مهدا لحياته المقبلة، وها هو يجد الجوالين فى مكانهما، فمد يده ليتحسسهما وليفك رباطهما، لكنه بمجرد أن جس بكفه أحدهما، كاد قلبه ينخلع من فرط ما شعر به، وتبلت دقات القلب المتسارعة من اللهفة والرجاء إلى الخوف والفزع، عندما تيقن أن ما يلمسه بيده لم يكن كنزا أثريا أو أوراقا مالية أو أى شيء سوى أنه جثة آدمية، فأسرع الرجل بمغادرة المكان كله بعد أن جف ريقه هلعا مما وجده.

وعندما عاد إلى القرية لم يكن يهتم بما بات عليه أهلها من حيرة، مع تردد أنباء باختفاء الأستاذ «ش» المدرس بالمعهد الأزهرى والمشهود له بين الجميع بالخلق وحسن السمعة والإخلاص فى العمل.

ولما مرت ليلة كاملة تيقن الناس أن شيئا مريبا فى الأفق، لكن أحدا لم يبلغ به التخمين بأن الجثة التى ألقيت فى المقبرة الخالية هى نفسها جثة المدرس الغائب.

لم يكن السر فى قرية أن يختبئ، فسرعان ما شاع نبأ العثور على جوالى المقبرة، وما هى إلا لحظات حتى تحولت المنطقة الموحشة إلى ما يشبه السوق عندما ذهب الناس لاستطلاع الأمر، خاصة عندما حضرت الشرطة لمعاينة الجثة المقسومة لنصفين ليبدأ فريق من مباحث نجع حمادى يقوده المقدم عبد المجيد مختار رئيس فرع البحث الجنائى، لتتجمع المعلومات حول المجنى عليه، فقد توصلت التحريات إلى أنه كان على خلاف مع ابن عمه الحاصل على ليسانس حقوق ولكنه لا يعمل وكانت الخلافات بسبب أن عم المدرس كان يثق فيه ثقة عالية فكان يعتمد عليه فى كل شيء تقريبا، فهو قد رباه بعد وفاة والده فعامله على أنه ابنه ثم زوجه من ابنته وعاشا معه فى البيت الكبير، لكن ثقة الأب واعتماده على ابن أخيه أثار حنق الابن «30 سنة» والذى لم يكن على قدر المسئولية حتى بعد زواجه، فلم يفلح فى أى عمل وكان ابن عمه وزوج شقيقته فى الوقت نفسه يحاول فتح مجالات للعمل معه لكنه كان دائما ما يشعر بالغيرة تجاهه ويتهمه بأنه يوغر صدر أبيه عليه، فاتفق مع زوجته على الخلاص منه، حيث انتظره عند نزوله للعمل صباحا، فتظاهر بأنه يأسف لما بدر منه ودعاه للدخول لبيته ليحدثه فى أمر ما، حتى إذا ما ولج المدرس مع ابن عمه إذ به يعاجله بضربة من سكين ثم انهال عليه طعنا حتى سقط على الأرض إلى أن أجهز عليه بمساعدة زوجته وما أن تيقنا من موته حتى خططا للتخلص من الجثة فقاما بتقطيعها لنصفين وبعد أن غسلا الدماء وضعا كل نصف فى كيس بلاستيك كبير ثم فى جوال وتسللا إلى الطريق وأوقفا سائق توك توك وطلبا توصيلهما إلى منطقة المقابر فى أقصى جبانة القرية بالجبل الغربى، وهناك ألقيا بالجوالين فى فسقية مقبرة تحت الإنشاء ومضيا وفى يقينهما أنهما ارتكبا جريمة كاملة، ليعود القاتل وزوجته إلى منزل الأسرة وينتظران معها اللحظة الحاسمة باكتشاف غياب ابن عم القاتل وزوج شقيقته وليتظاهر القاتل وزوجته بالفزع لغموض واقعة اختفاء المجنى عليه مع إغلاق هاتفه، ويذرع القاتل القرية مجيئة وذهابا تظاهرا بالبحث عن ابن عمه وزوج شقيقته التى أصابها الهلع.

لم تكن التحريات التى أجراها الرائد محمد إمبابى باليسيرة، مع عدم وجود شهود للواقعة فى البداية، حتى تم التوصل إلى ذلك الرجل الذى قادته الصدفة ليرى القاتلين وهما يتخلصان من الجثة ولولا حلم راوده بالثراء لربما أهمل الأمر ولم يفكر فيه ولم يذهب لاكتشاف الجثة! وقد توصلت المباحث إلى سائق التوك توك الذى قام القاتلان باستيقافه لنقل الجوالين وكان يظن أنهما يحملان الخبز المخصص للتوزيع على الفقراء فى المقابر فلم يتطرق إليه شك أنهما ينقلان جثة قتيل فى وضح النهار! وبعد أن أمرت النيابة بحبس المتهمين وإحالتهما إلى المحاكمة الجنائية، حيث تداولت جلسات القضية بمحكمة جنايات نجع حمادى برئاسة المستشار محمد زين على وعضوية المستشارين أشرف أبو الحسن ومصطفى الحاجر، وبإجماع الآراء، تقرر إحالة أوراق القاتلين إلى فضيلة المفتى لأخذ الرأى بشأن إعدامهما قصاصا لما جنته أيديهما.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق