رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المنسى قنديل: النكسة أفقدتنى إيمانى بكل ما فى كتب التاريخ عن أمجادنا

حوار : ياسر عبيدو
المنسى قنديل

  • التاريخ العربى مشحون بالخرافات والدسائس وكان على أى مفكر أن يتخذ طريق المداورة كى ينجو بحياته
  • الإسلام قوة جبارة ويمكنه أن يستوعب كل الأفكار الواردة إليه
  • من «انكسـار الـروح» تمردت على أساطير التراث الكاذبة
  • أكبر خدعة نمارسها على أنفُسنا هى تظاهرنا بحرية التفكير
  • تعلمت الكثير من د.جابر عصفور بفضل تحرره وجرأته النقدية واستنارته
  • أبنائى أهم إنجازات حياتى





منحته دراسة الطب القدرة على كشف أسرار النفس البشرية، وتشريح رغبات الجسد، بينما منحه الاغتراب الطويل الذي امتد لـ 15 عاما ذلك الصفاء والتأمل الذى ينير روح الأديب ويصقلها ويصهرها صافية شفافة.

منحته نشأته في المحلة تلك الصحبة النادرة مع مجموعة من خيرة مثقفي مصر: د.جابر عصفور، جار النبى الحلو، د.نصر حامد أبوزيد وغيرهم ممن عشقوا هذه الأرض وانغمسوا فيها.. سكنوها وسكنتهم ، بينما منحه الترحال الاطلاع علي ثقافات أخرى وعالم أكثر رحابة‪.‬

إنه محمد المنسى قنديل، ذلك المبدع كبير متعدد الإسهامات، فهو الروائى والمؤرخ والصحفى الرحالة الذى ولد فى المحلة الكبرى عام 1949 وتخرج فى كلية طب المنصورة ثم تفرغ للكتابة حتى حصل على جائزة الدولة التشجيعية عام 1988 عن مجموعته القصصية «من قتل مريم الصافى».

صدرت له عن دار الهلال روايات «قمر على سمرقند»، «بيع نفس بشرية»، «انكسار الروح»، وآخر رواياته «طبيب أرياف» التى يكمل بها تفاصيل روايته «انكسار الروح».

كتابته للأطفال لم تمنعه أن يغوص فى التاريخ، وقد اثمرت رحلته فى التراث العربى عن ثلاثة كتب متنوعة هى شخصيات حية من الأغانى ووقائع عربية وتفاصيل الشجن فى وقائع الزمن، كما امتد إبداعه الفنى لأكثر من سيناريو سينيمائى وتليفزيونى منها فيلم آيس كريم فى جليم ومسلسل وادى الملوك، بعد ذلك كتب روايته الطويلة الأولى «انكسار الروح» وهى قصيدة حب طويلة وشجية عن الجيل الذى عاش مع ثورة يوليو محملا بالانتصارات عاشقا للحب والحياة، وانتهى به الأمر منكسر الروح وضائعا بعد يونيو 1967.

كتب بعد ذلك عدة مجموعات قصصية، وتحولت إحدى قصصه «الوداعة والرعب» إلى فيلم سينمائى بعنوان «فتاة من إسرائيل». وقد عمل لفترة طويلة بالكويت حيث هيأت له مجلة العربى فرصة الترحال حول العالم، وكانت ثمرة ذلك روايتين، نشر أحدهما وهى «قمر على سمرقند» التى فازت بجائزة ساويرس عام 2006م، والأخرى ضاعت منه وهى بعد مخطوطة، ومازال يحاول استرجاعها من ذاكرته.

..................................



كيف نقرأ الدكتور محمد المنسى قنديل، ابن المحلة الكبرى صاحب الأعمال الروائية البديعة؟

أنا موجود فى ثنايا الأعمال والقراءات التى كتبتها، فحياتنا الشخصية يمكنك أن تلتقطها داخل الكتب وفيها جزء كبير من حياتى، تستطيع أن تستشفها ببساطة فى كتاب انكسار الروح مثلا وهو النموذج القياسى لأدب الستينيات.

ثمة من يقول إنك بدأت انعتاق أدبك الروائى من أسر عالم محفوظ بانكسار الروح فإلى أى مدى تصدق هذه العبارة؟

الكاتب فى بداية حياته تكون تجاربه ومعرفته بالحياة بسيطة إلى حدٍ ما، خيالى كبير طبعًا مثل جو الروايات، إلا أنها فيها جانب واقعى الى حد بعيد، مثل التى تصور المدينة التى نشأت فيها وهى «المحلة الكبرى»، فهى موجودة و قائمة وسط الريف المصرى، لكنها مدينة عمالية بالدرجة الأولى، ليست مستقرة مثل طبقة الفلاحين والمزارعين، تجد باستمرار فيها نوعا من التغير والتمرد والمطالبات والمشاحنات وأحيانا الصدام مع السلطة، وقد شاهدت أكثر من واقعة وأحداث، مثلا العمال فى مشاحناتهم مع السلطة وهم يطالبون بتعديل أجورهم، وهذا فى عصر الرئيس جمال عبدالناصر، حيث كانت مدينة المحلة الكبرى الأكبر فى الشرق الأوسط، وكان فيها مصانع مهولة لإنتاج النسيج، هذا ولد طبقة جديدة من العمال وأكثر انفتاحًا وبرزوا فى الصدارة، تؤثر فيهم الأفكار الواردة من الخارج والسياسات والأشياء المتعلقة بها.

طبعًاهذا لأنهم شعروا بأن لهم مكتسبات كثيرة وقوية نضجت فى الثورة، وأنهم كانوا يشاركون فى الأرباح، وكان رئيس الجمهورية يلبس من إنتاج المحلة، وكان ذلك يعطيهم نوعا من الاعتزاز، إنهم يعملون فى المصانع الوطنية التى تساعد فى بناء عصب الاقتصادى القومى للبلاد،وكانت صور عبدالناصر تبرزه وهو يرتدى «البيجامة» الكستور الشهيرة التى تنتجها مصانع المحلة ومثلها عندما قلب بيديه أحذية «باتا» الشركة المؤممة، وارتداها فى مشاهد مازالت عالقة بأذهان جيلنا وأعطتنا جميعا فى مصر انطباعا جميلا وهيبة فى الخارج أيضا.

ولا يمكن أن ننسى أن مصر فى حرب أكتوبر أرسلت الأسرى الإسرائيليين بهذه النوعية من الملابس المنتجة وطنيا حتى يعظموا قيمة مصر ومصانعها ويبرزون سمات تقدمها. وطيرت تلك الصور لكل وكالات الأنباء العالمية.

فى رواية انكسار الروح هناك العام والخاص، فأنت أمام قضية جيل، وهناك جزء تذكر فيه الأسرة كيف ترى ذلك؟

تقصد الوالد، نجيب محفوظ حكى قصصه مع ثورة 1919 وهذا يعنى أشياء كثيرة جدا كان لابد أن أحكيها مع ثورة 1952 قضيتنا كلنا كانت عام 67 اللحظة اللى انكسرت فيها الروح، يعنى كنا شبابا أيامها فى الجامعة تلبستنا أحلام كبيرة قوية عن الأمة العربية الوحدة والانتصار على إسرائيل، كنا نحتشد بأحلام كبيرة قوية عن الأمة العربية والوحدة والانتصار على العدو الصهيونى.. لكن المفاجأة كسرتنا جميعا، وأعتقد أن آثارها مازالت موجودة حتى الآن، كلما يحدث شىء أتذكر تلك الأيام السوداء أيام 1967هذا بخصوص رواية «انكسار الروح» التى أعتبرها الرواية المؤسسة للأعمال الأدبية.

أما عن حياتى العائلية الوالد والوالدة والأسرة فلى ثلاث أخوات بنات، وأنا الصبى الوحيد وأكبرهن، كنت قريبا من أبى أكثر، وأمى سيدة ريفية طيبة وعظيمة، مثل كل المصريات الأخريات اللاتى يقمن بالبيت ويسيرنه بأقل التكاليف كانت مجاهدة.

فى كتاباتك تبدو المرأة المصرية أيقونة كبيرة كيف تنسج صورتها؟

المرأة المصرية هى التى تحافظ على البيت، وعلى أولادها تجمعهم وتقوم على تربيتهم وتباشر تعليمهم وتعشقهم وتغرس فيهم طموح الترقى، مهما مر بها من ظروف وصعوبات وفقر، وكم مرت بنا ظروف اقتصادية صعبة عبرناها بحكمتها هى ووالدى.

فى بداية عهدى كان والدى «معلما كبيرا» يمتلك أنوالا كثيرة للنسيج اليدوى، فلما أنشئت شركة المحلة أغلقت وتوقفت كل الكيانات البدائية الصغيرة. وأتذكر أنهم وضعوا كل الأنوال الصغيرة على عربة كارو وذهبوا بها إلى سوق الجمعة بالمحلة ليبيعونها كأخشاب..! ولم يبق لنا من هذه الأنوال الكثيرة إلا نول واحد؟!.

فبأى سن بدأ شغفك بالقراءة؟

بدأت أكبر وأمتلك بعض الوعى وأحببت القراءة فى مرحلة الإعدادية، ووالدى لمح ذلك فقال لى طالما أنت جالس وحدك فى البيت تعال واجلس بجوارى بدلا من جلوسك وحدك واقرأ لى بصوت عالٍ، هكذا نشأت بيننا صلة صادقة وصداقه متينة جدًا، اقرب من أى صديق وبدأنا رحلة القراءة.

أى الكتب جذبتك فى البداية أو جذبتكما أنت ووالدك كشريكين وكصديقين فى هذه السن؟

قرأنا معا قصصا متعددة، شارلوك هولمز، وكتب وروايات جورجى زيدان وقطر الندى وأشياء كثيرة جدا، والدى كان حكاء جيدًا يحكى لى أشياء كثيرة متنوعة مادمت أجالسه.

كان عنده مثلًا أن مصر هى نهاية العالم فحينما كان يحكى لى قصه سيدنا موسى، كان يقول لى إن سيدنا موسى أخذ اليهود وطلع من مصر واختفى أثرهم، ما حدش سمع عنهم بعد كده؟!. ونابليون كان فى مصر ثم ركب مركبه ومشى واختفى؟!

الغريب أنك تقرأ فى كتب التاريخ وتتشبث بها جدًا وتستنطقه ككائن حى.. كيف؟

التاريخ بالنسبة لى كان بحثا عن إجابات حائرة فى فترات من حياتى. حين أصبنا بهزيمة 67 كنا فى صدمة، وسألت نفسى» هل نحن فى يوم من الأيام كنا أمة منتصرة؟..لأن الهزيمة كانت سهلة وساذجة. فقدت إيمانى بكل ما هو مكتوب فى كتب التاريخ عن الأمجاد والانتصارات لدرجة جعلتنى أشك.. هل فعلا كان فيه أحمس وطرد الهكسوس بره مصر؟ وهل فعلا كان فيه شخصية صلاح الدين وهو الذى حطم قوات الصليبيين؟ وألزمهم حدودهم.. أسئلة كثيرة جدًا،لذلك تفرغت لقراءة التاريخ أستقرئ ما بين السطور.

التاريخ عندى ينقسم إلى قسمين التاريخ الكبير والتاريخ الصغير التاريخ الكبير: هو الذى يخص الدول والخلفاء والقادة الكبار والأمراء والملوك وكل هذا القبيل. والتاريخ الصغير: هو الذى يخص عامةالشغالين والصنايعية هؤلاء هم من كنت أبحث عنهم،هؤلاء هم التاريخ، فالتاريخ القديم كان يكتب بناءً على تعليمات من الحكام الكبار. وهؤلاء لا يقبلون الناس الصغار فأسقطوهم منه. فالتاريخ طبعا يكون مزيفا وغالبا لايكون دقيقا، لقد قرأت كتبا كثيرة وكثيرا ما أعدت كتابتها؟!، مثلا فى كتاب شخصيات حية من الأغانى هذا الكتاب المُمتع شخصيات مختارة من موسوعة أبى فرج الأصفهانى الشهيرة «الأغانى». فيه يتراجع رجال السُّلطة قليلًا ليتقدم الشعراء، يخفض الفرسان سيوفهم حتى يعلو همس العشاق.. يتوقف صليل السيوف حتى يتواصل إيقاع اللحن والغناء.. عشاق معذبون يعيشون ما بين حرارة اللقيا ومرارة البين، وعندما يسمعون حداء القوافل يلفظون أنفاسهم الأخيرة، أنا قرأت الكتاب المكون من 26 جزءا وصغت منه هذا الكتاب واستعنت فيه بالوقائع الموجودة بنوع من البحث العقلى، كنت أمحص لأعرف ما إذا كانت هذه الوقائع صحيحة أم لا وحاولت أن اخرج برؤية أخرى لكتاب جديد بحيث أقدم كتابا جديدًا بالرغم من أنه يرتكز على الكتاب القديم التراثى.

هل نحن بحاجة إلى تنقية جميع كتب التراث من الخرافات؟

هناك فى الكتب التى تتناول السنة بعض الكتابات تحتاج إلى تنقية، هذه المحاولات تم عملها من قبل،منذ زمن إخوان الصفا وهم مجموعة من الفقهاء والمفكرين والفلاسفة الإنسانيين وكانوا موجودين فى البصرة حاولوا اخضاع كل شىء للمنطق والعقل وأخفوا أسماءهم وآثارهم وكتبوا رسائل كثيرة جدًا لم يصلنا منها إلا 17 رسالة لم يسمحوا فيها لأى خرافة أن تتسلل إليها وقتل منهم كثيرون. فمسيرة التطور العقلى فى العالم العربى صعبة والعالم العربى مشحون بالخرافات والخزعبلات وبدسائس ومكر بحيث إن أى مفكر كى ينجو بنفسه يتخذ طريق المداورة،وتجد كثيرا من المؤرخين والمفكرين والمبدعين والأدباء لم تكتمل أعمالهم لغضب الخليفة عليهم أولأن العامة رمتهم بالكفر والشطط. وكثير من الاختراعات والاكتشافات الإنسانية التى كان يمكن ان تغير وجه العالم لم تكتمل،لأنه لا توجد مساحة لحرية الفكر بحيث إن أى مفكر يستطيع أن يفكر ويقول آخر كلمة أو رأيا له، نحن فى العالم العربى أصبحنا خارج تطور التاريخ لأن الأفكار المتشددة والرعونة والاستبداد السياسى جعلنا منعزلين جدًا عن بقية العالم.

وكل القضايا بما فيها الخطاب الدينى والتطور الحضارى ومشاركتنا بفاعلية فى هذا العصر تحتاج إلى قدر من الحرية واعمال العقل وهذا القدر غير متوافر حتى الآن،

يوسف إدريس يرحمه الله كان يقول إن الحرية الموجودة فى العالم العربى كله لا تكفى كاتبا واحدا، والاسلام ليس دينا هشا بسبب فكرة أو موجة، اتذكر اننى ذهبت الى العمرة مع صديقى سعيد الكفراوى فوجدنا أمم الأرض كلها تطوف حول الكعبة من السود والبيض الكل على قلب رجل واحد، فى كل شىء وفى هذا الوقت كان الاتحاد السوفيتى يتفكك ويتحول إلى دول مستقلة وكل الدول التى تتفكك تذهب وبعضها يتحول، لكن الاسلام لا يزال متماسكا كما نزل فالاسلام يجمع جميع الشعوب حوله فى الكعبة فى طواف واحد ويتبعون تعليمات واحدة، الاسلام قوة جبارة يمكن ان يبتلع أو يستوعب كل الافكار الواردة إليه.. الاسلام عمره 1443 عاما ولا يزال موجودا، نحتاج إلى شىء من الحرية فى الإبداع والحرية فى الفكر حتى نتخلص من الافكار الظلامية.

فى عالمك الروائى وحصد الجوائز طبقت مقولة نجيب محفوظ بماذا نصعد وبماذا نكتب؟

نجيب محفوظ كان يلاحظ ان الأجيال التى بعده تقلده فى ارتياد الأزقة والشوارع الخلفية فى مصر وكان ينصحنا دائما أن نوسع الرؤية ونكتشف معالم جديدة.؟!

كيف ترى نتاج رحلاتك ضمن عملك فى مجلة العربى الكويتية؟

بدأتها من عام 93 حتى 2009 فترة طويلة.. ذهبت لوسط اسيا وزرت باكستان وكازاخستان وبلاد جنوب آسيا، زرت الدول الاسلامية التى كانت حديثة الاستقلال عن الاتحاد السوفيتى وكانت تتشكل وتبحث عن هويتها كانت معتزة جدا انها تنتمى الى عالم جديد وهو العالم الاسلامى العالم العربى، أذكر أننى عندما كنت فى اوزباكستان كان هناك معرض كبير جدا للمنتجات المصرية التى كانت عبارة عن مكسرات وحلويات وأشياء بسيطة جدا مخجلة، بينما هذه البلاد كانت تصنع طائرات ولديها تكنولوجيا متقدمة جدا لأنها كانت مرتبطة بالاتحاد السوفيتى ودخلوا عصر الصناعات الثقيلة فكان شكلنا مضحكا جدا بصراحة!

كيف كانت علاقتك بأقرانك من المبدعين والمثقفين؟

تأثرت بهم كنا كثيرين.. انا كنت فى الثانوية العامة لما دخلت قصر الثقافة لأول مرة أنا وصديقى العزيز جار النبى الحلو ووجدنا مجموعة المحلة، كانت مشكلة من صفوة،وكان يقودهم الدكتور جابر عصفور الله يرحمه وضمت سعيد الكفراوى رحمه الله ودكتور ناصر حامد أبو زيد ورمضان جميل ومحمد صالح.. كانت مجموعة كبيرة جدا من خيرة المثقفين الذين اثروا الحياة الثقافية ومعظمهم كان يكتب شعرا وأدبا وقصة وكنا ننقد بعضنا البعض بقسوة شديدة جدا وكنا نستنير برأى جابر عصفور الذى لم يكن أكبر منا كثيرا فى السن، ولكنه على المستوى الفكرى كان أكثر تحررا منا وكان جريئا فى النقد ومستنيرا ويحب الأفكار الجديدة الوجيهة ويطلع على مستجدات الأدب الاجنبى، وفى حياته عندما التحق بجامعة القاهرة لم يمكث فيها كثيرا، فدرس فى أوروبا واليابان وكان يجمع خبرات كثيرة، كانت لنا جلسة شهرية فى بيت كل واحد منا، مرة فى المحلة عند دكتور جابر عصفور، واحيانا عند نصر ابو زيد، أو عندى.. كنا نتبادل الافكار ونتلقى الخبرات من عصفور، فقد كان من الواضح انه يرى بأفق اوسع الجديد والمتحرر، وكان الشعلة المضيئة فى المحلة.

كان للون الاسود رواية كاملة عن قمع الانسان، تلك الرواية بدت غريبة عن بيئتنا المصرية فماذاعنها؟

انا أحب الرواية وأحب ان تكون مرتبطة بقضايا عامة، أنا لا أكتب للتسلية.. فى انكسار الروح أرصد حياة المجتمع المصرى والطبقة العمالية فى المحله و«قمر على سمر قند» تحكى رحلتى وسط آسيا، والتغيرات الرهيبة بعد الانفصال عن الاتحاد السوفيتى لبعض الدول، أما يوم غائم فى البر الغربى فهى جزء من التاريخ المصرى متعلق باكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، انا لم اتحدث عن اكتشاف المقبرة وهى قصة معروفة للجميع بل عن البدايات الكثيرة التى كانت تمر بالمجتمع المصرى قبل فتره العشرينيات، لم نكن اشخاصا حقيقيين كنا مجرد أرقام تموت فى حفر قناة السويس وأرقام تموت فى الحروب وفى العشرينيات من القرن الماضى اعد اول دستور مصرى وتم انشاء الجامعة المصرية وتم انشاء السينما المصرية، ظهرت انجازات كثيرة جدا بدأت الثقافة المصرية تعبر عن وجودها الحقيقى وبدأ يظهر ما يطلق عليه القوى الناعمة المصرية وبدأت مصر فى هذا العصر بالقوة الناعمة، فأردت صنع تاريخ لذلك خلال تلك الفترة.

لكن هناك فترة فاصلة فى التاريخ المصرى والعربى الرواية التاريخية يا دكتور؟ وماذا عن تجربة «أنا عشقت»؟

فى تجربة «أنا عشقت» وقفت فتاة على رصيف المحطة،وتم قطف وردة من محبة لحبيبها.. بطل الرواية أراد أن يذهب لها من المدينة الصغيرة الى القاهرة.. مشقة اكبر بدأت تدخل فى الصراع.. صراع الانسان صراع البشر، وصفت حتى السجون المكتظة بكل انواع البشر كبطن الحوت، أظهرت كيف تموت البراءة ويسحق الانسان!

قمت بإعادة السير القديمة وانتجت كتابك عظماء فى طفولتهم ولك اكثر من كتاب فى هذا المجال كيف ترى هذه التجربة؟

ادب الطفل يحتل جزءا كبيرا فى كتابتى وكنت أعتقد أنها الوسيلة للتخفيف عن النفس الكاتب يكتب أدب الكبار.. هناك عنف وخيانة وتعب ومشقة، أما أدب الطفل فيساعده حتى يرجع لنفسه والى عالم البراءة والسكينة، وعلاقتى بالاطفال رائعة.. انا أحب الاطفال وعندى بنتان وولد وهذه ثروة كبيرة جدا وأعتز بذلك وأعتبرهم اهم انجازات حياتى، وبشكل عام أرى الطفل العربى مظلوما والأديب عبدالتواب يوسف كان يقول إن الطفل الغربى لديه مجلتان وكتاب.. هذا نصيبه المكفول، أما الطفل العربى فعنده ما يوازى طابع بريد فالأطفال لدينا مظلومون جدا ولم يأخذوا الاهتمام الكافى،على وزارة التربية والتعليم طبع الكتب للطلاب.

حرية النشر على النت ومواقع التواصل الاجتماعى.. هل تراها ظاهرة صحية؟

النت أعاد الاعتبار الى الكلمة المكتوبة، وأعطى مساحة كبيرة للناس للتعبير عن مشاكلهم وعواطفهم وهمومهم ومنحهم مساحة من الحرية لم تكن موجودة فى حياتهم الحقيقية، وبالرغم من كل محاولات المنع والتحكم، الحرية أكبر وتصل إلى العالمية، هذه المواقع قدمت لنا تراثا غنيا، أدعوالشعب المصرى وقراء الأهرام أن يعودوا إلى هذا التراث.

هل من نصيحة للقارئ العربى بشأن التراث؟

القراءة ثم إعمال العقل فيما يقدم حتى ننتج عصرا جديدا نبتعد فيه عن كثير من التابوهات التى أغلقناها على انفسنا حتى نتنسم تيار الحرية والتقدم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق